التخطي إلى المحتوى

أكد اللواء طيار أركان حرب الدكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن امتلاك الدولة منظومة متكاملة لإدارة الأزمات والكوارث يُعد مؤشرًا واضحًا على تطور مفهوم “القوة الشاملة”، والذي لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد ليشمل منظومة المعلومات، وسرعة تحليل البيانات، ودقة اتخاذ القرار، وتكامل مؤسسات الدولة تحت قيادة موحدة. وأوضح أن هذا التكامل يرفع من كفاءة الاستجابة ويعزز الردع، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار في مواجهة التهديدات المختلفة.

وأشار خلال مداخلة عبر شاشة “إكسترا نيوز” إلى أن مصر انتقلت تدريجيًا من مرحلة الاستجابة للأزمات إلى مرحلة التنبؤ بها والتعامل الاستباقي معها. وتأتي هذه النقلة عبر تطوير منظومات القيادة والسيطرة وربطها بقنوات معلومات دقيقة وفعالة، فضلًا عن تحديث الأطر التشغيلية لمراكز إدارة الأزمات لضمان سرعة الاستجابة وتوحيد إجراءات التنفيذ. كما لفت إلى أهمية تحديث منظومة التسليح والقواعد العسكرية بما يتناسب مع طبيعة التهديدات المتغيرة، مع رفع كفاءة التأهيل والتدريب المستمر، باعتبار أن الجاهزية ليست مجرد تجهيزات وإنما عملية تعلم وتطوير مستمرة.

ومن منظور استراتيجي، أوضح أن بناء هذه القدرات جاء ضمن رؤية بدأ تنفيذها عقب ثورة 30 يونيو، حيث تم توسيع نطاق التخطيط العسكري والأمني ليشمل التهديدات التقليدية وغير التقليدية. ومن بين عناصر التطوير التي تدعم إدارة الأزمات: وضع خطط طوارئ قابلة للتنفيذ في زمن قياسي، وتحديد أدوار ومسؤوليات الجهات المختلفة بشكل واضح، وتعزيز المرونة في التعامل مع سيناريوهات متعددة، إضافة إلى تبني أساليب تحليل المخاطر التي تسمح بتقدير احتمالات التصعيد قبل وقوع الأزمة.

كما شدد اللواء طيار أركان حرب الدكتور هشام الحلبي على أن الوعي المجتمعي يمثل ركيزة لا تقل أهمية عن الجاهزية المؤسسية. فحين تكون لدى المواطنين القدرة على فهم طبيعة الأزمات وعدم الانسياق وراء المعلومات المغلوطة، تقل احتمالات الفوضى وتتحسن فرص السيطرة على المواقف. واعتبر كذلك أن الإعلام المسؤول عنصر محوري في دعم جهود إدارة الأزمات؛ إذ يسهم في توضيح الحقائق، وتقليل أثر الشائعات، وتوجيه الرأي العام نحو سلوكيات تقلل المخاطر، بما يعزز الأمن القومي.

وأضاف أن إدارة الأزمات الحديثة تتطلب أيضًا تنسيقًا فعّالًا مع مختلف القطاعات، بما يشمل قطاعات الصحة والطاقة والاتصالات والموارد اللوجستية، لضمان استمرار الخدمات الحيوية أثناء الطوارئ. وفي هذا السياق، فإن وجود إطار قيادي موحد وآليات اتصال واضحة بين الجهات المعنية يساعد على تقليل زمن الاستجابة، ويزيد من فاعلية القرار، ويضمن تنفيذ الإجراءات بترتيبها الصحيح.

وفي الختام، أكد أن منظومة إدارة الأزمات والكوارث هي أحد أعمدة القوة الشاملة، لأنها تجمع بين سرعة جمع المعلومات وجودة تحليلها، وحسن اتخاذ القرار، وتكامل المؤسسات، ودمج عامل الوعي المجتمعي والإعلام المسؤول. ويؤدي ذلك إلى تعزيز قدرة الدولة على حماية أرواح المواطنين ومرافق الدولة، ومواجهة التحديات بكفاءة أعلى واستقرار أكبر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *