التخطي إلى المحتوى

طالبت شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية بعقد اجتماع عاجل مع قيادات هيئة الدواء المصرية لمناقشة ومراجعة الدليل التنظيمي الخاص باعتماد وتعيين «الشخص المؤهل» (Qualified Person) داخل مصانع وشركات الأدوية. وذكرت الشعبة أن بنود الدليل في صورته الحالية لا تعكس بشكل كافٍ الأطر والمعايير الدولية، مع احتمال أن تترتب عليها أعباء مالية وإدارية إضافية قد تنعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج وقدرة المصانع على الاستمرار في تصنيع الأدوية محليًا دون تعطيل للإمدادات.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور هيثم دويدار رئيس لجنة الصناعة بشعبة الأدوية، أن القطاع يثمّن جهود هيئة الدواء المصرية في رفع مستوى الرقابة والسعي إلى درجات اعتماد دولي أعلى، بما يشمل استهداف بلوغ درجة النضج الرابعة وفق تقييم منظمة الصحة العالمية، إلى جانب تطبيق متطلبات ملحق 16 ضمن نظام PIC/S. كما شدد على أن اعتراضات الشعبة لا تستهدف تطوير منظومة الرقابة الدوائية، بل ترتكز على آليات تطبيق نظام «الشخص المؤهل» وكيفية ضبطها بما يحقق الفائدة التنظيمية المرجوة.

وأشار دويدار إلى أن تطبيق بعض الإجراءات بالشكل الحالي قد يؤدي إلى ازدواجية في الرقابة، أي استمرار بعض المسارات الرقابية التقليدية بالتوازي مع إلزام المصانع بتعيين «الشخص المؤهل»، وهو ما قد يحوّل النظام من أداة لتيسير وتسريع إجراءات العمل إلى عبء إضافي على الشركات. وأكد أن الفلسفة الدولية لنظام «الشخص المؤهل» تقوم أساسًا على منح صلاحيات ومسؤوليات واضحة داخل المنشأة، باعتباره حلقة وصل بين المصنع والجهة الرقابية، بما يسمح له بمسؤولية الإفراج عن التشغيلات بعد التأكد من مطابقتها لمتطلبات الجودة. ويُنتظر من ذلك تقليل زمن دورة الإنتاج وزيادة كفاءتها دون الإخلال بالاشتراطات الرقابية.

كما استعرضت الشعبة أوجه اختلاف تراها بين الدليل المصري وبعض النظم الدولية، موضحة أن المعايير العالمية عادة ما ترتكز على الخبرة العملية في مجالات جودة التصنيع الدوائي، مع إتاحة شغل الوظيفة لعدد من التخصصات العلمية ذات الصلة. ولفتت إلى أن بعض الأطر الدولية تشترط خبرة عملية لمدة عامين في مجالات التصنيع والجودة، بينما ترى الشعبة أن الدليل المصري—وفقًا لما ذكرته—يُسند مهام «الشخص المؤهل» إلى فئة الصيادلة مع اشتراط الحصول على دبلوم مهني، وهو ما قد يضيّق نطاق الاختصاصات المتاحة ويحد من المرونة في ملاءمة متطلبات التوظيف داخل المنشآت.

ورأت الشعبة ضرورة أن يتم توسيع أو ضبط المؤهلات والتخصصات في إطار ينسجم مع توصيات الجهات المختصة، مشيرة إلى أن تحديد الأطر المرتبطة بالمؤهلات الصحية يدخل ضمن اختصاصات المجلس الصحي المصري. كما طالبت بأن تتم أي تعديلات مقترحة على المعايير بالشراكة مع الجهات المعنية لضمان اتساق التوجه التنظيمي مع منظومة الترخيص والتدريب والاعتماد.

ومن بين المطالب الرئيسية، دعت الشعبة إلى منح الشركات والمصانع فترة انتقالية مناسبة لتوفيق أوضاعها وفق المتطلبات الجديدة. ويهدف ذلك إلى تمكين القطاع من تطبيق النظام دون التأثير على حركة الإنتاج أو إمدادات الأدوية في السوق المحلية، خاصة في ظل حساسية سلاسل التوريد والالتزام بتلبية احتياجات السوق.

وأضافت الشعبة ضرورة إجراء تقييم شامل للأثر الاقتصادي والتنظيمي للدليل قبل اعتماد الصيغة النهائية، مع التركيز على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد تكون أكثر عرضة لتأثير أي تكاليف إضافية مرتبطة بالتعيين والتدريب وتطبيق متطلبات الجودة المرتبطة بالنظام. ولفتت إلى أهمية أن يتضمن التقييم تقديرًا واقعيًا للتكاليف التشغيلية، ومدى انعكاسها على أسعار الأدوية أو استمرارية التصنيع، إضافة إلى دراسة أثر الإجراءات على سرعة الإفراج والجودة.

وأكدت الشعبة أهمية فتح حوار مجتمعي واسع مع هيئة الدواء المصرية بمشاركة الشركات وممثلي القطاع للوصول إلى صيغة تنظيمية تحقق توازنًا بين تشديد معايير الجودة والرقابة من جهة، والحفاظ على تنافسية الصناعة الدوائية المصرية ودعم الاستثمار واستمرارية الإنتاج من جهة أخرى. وأكدت أن الهدف النهائي يجب أن يكون بناء منظومة رقابية أكثر تطورًا ومتوافقة مع المعايير الدولية، مع تجنب فرض أعباء غير ضرورية على الصناعة، بما يسهم في تحسين جودة الدواء المصري ودعم قدرته على المنافسة محليًا وإقليميًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *