التخطي إلى المحتوى

نجحت مصر في تحقيق إنجاز صحي مهم يتمثل في القضاء على الانتقال المستوطن لفيروسَي الحصبة والحصبة الألمانية، وذلك وفق إشهاد صادر عن منظمة الصحة العالمية في نوفمبر 2022. ومع ثبات هذا الإنجاز، تتجه الدولة خلال المرحلة المقبلة إلى تعزيز منظومة الوقاية والتطعيم حتى لا تعود العدوى للانتشار المجتمعي، خصوصًا مع استمرار تسجيل تفشّيات في دول مختلفة حول العالم.

وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية تستند إلى أن القضاء على الانتقال المستوطن لا يعني اختفاء المرض عالميًا، بل يعني أن استمرار الحماية داخل البلد يعتمد على رفع المناعة المجتمعية والمحافظة عليها. لذلك، تطلق وزارة الصحة والسكان حملة قومية واسعة تستهدف نحو 20 إلى 21 مليون طفل، بهدف رفع وتثبيت المناعة المجتمعية ضد الحصبة إلى مستوى يقارب 95%، بما يدعم استمرار الإشهاد الدولي ويحد من فرص العودة إلى الانتشار.

خطة الحملة: وصول شامل عبر نقاط متعددة

تستند الحملة إلى شبكة تغطية واسعة من خلال آلاف نقاط التطعيم المنتشرة على مستوى الجمهورية، إضافة إلى فرق متحركة تعمل داخل القرى والمناطق السكنية. كما تعتمد الحملة على أسلوب “طرق الأبواب” للوصول إلى الأطفال في منازلهم، بالتوازي مع التواجد في أماكن تجمعهم داخل المجتمع، لضمان عدم وجود فئات مستهدفة خارج نطاق الخدمة.

ومن المتوقع تنفيذ التطعيم داخل المدارس والحضانات، بما يتماشى مع بدء العام الدراسي في شهر سبتمبر، فضلًا عن تنفيذ عمليات للوصول إلى الأطفال في الأماكن التي يتواجدون بها. كما تشمل الخطة التواجد في دور العبادة مثل الكنائس والمساجد، في إطار نهج يراعي طبيعة المجتمع لضمان الوصول لأكبر عدد من المستهدفين.

ما الذي قاله المتحدث الرسمي لوزارة الصحة؟

أوضح الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن شهادة منظمة الصحة العالمية الصادرة في نوفمبر 2022 تعكس نجاح مصر في القضاء على انتقال الحصبة والحصبة الألمانية على نحو مستوطن داخل البلاد، مؤكّدًا في الوقت ذاته أن استمرار ظهور تفشّيات في بعض دول العالم يجعل الحفاظ على هذا الوضع يحتاج لجهود وقائية مستمرة.

وأكد عبد الغفار أن الوزارة تعمل بشكل دوري على تنفيذ حملات لزيادة المناعة ورفع مستوى التغطية، مشيرًا إلى أن إحدى هذه الحملات ستنطلق في الأول من أكتوبر. وتستهدف الحملة تطعيم جميع الأطفال من عمر 9 أشهر وحتى 10 سنوات، وذلك عبر توفير قرابة 23 مليون جرعة تطعيم، بهدف تغطية الفئات الأكثر عرضة لعودة العدوى عند انخفاض المناعة.

تفاصيل تشغيلية: نقاط تطعيم وإدارة مخزون معتمدة

وتتضمن الحملة أكثر من 5000 نقطة تطعيم، إضافة إلى منظومة تخزين وإمداد تشمل مخازن فرعية في الإدارات الصحية بالمحافظات البالغ عددها 27 محافظة، مع مخازن رئيسية موزعة على المحافظات، إلى جانب مخازن رئيسية لدى وزارة الصحة والسكان بالقاهرة. كما يجري تنظيم الاستهداف اعتمادًا على قواعد بيانات المواليد والاطفال ضمن الفئات العمرية المختلفة، بما يدعم دقة التخطيط ويقلل فرص الفاقد.

ويساهم التحول الرقمي ورقمنة المنظومات في تسهيل متابعة الإمداد وتحديد احتياجات كل منطقة، بينما تتحرك الفرق المتنقلة إلى المنازل ضمن حملات “طرق الأبواب”، كما تنتقل إلى المدارس والحضانات لضمان تغطية الفئات المستهدفة في البيئات التعليمية.

الحملة تدعم التطعيم الروتيني وليست بديلاً عنه

أكد المتحدث الرسمي أن الحملة لا تُعد بديلًا عن التطعيمات الروتينية، لأن الحصبة والحصبة الألمانية والنكاف يتم تطعيمها ضمن البرنامج الروتيني لجميع الأطفال. أما دور حملة أكتوبر فيتركز على تعزيز المناعة المجتمعية ورفعها إلى مستوى يقارب 95%، عبر استهداف أوسع للفئات العمرية بهدف سد أي فجوات محتملة في التغطية أو تحصين الأطفال غير المنتظمين.

أهمية رفع المناعة عند 95%

تزيد المناعة المجتمعية المرتفعة من صعوبة انتقال العدوى بين الأشخاص، ما يقلل فرص ظهور سلاسل عدوى جديدة حتى عند دخول حالات فردية من الخارج أو ظهور تفشّيات في دول مجاورة. لذلك تُعتبر هذه النسبة هدفًا وقائيًا محوريًا للحفاظ على حالة “عدم وجود انتقال مستوطن”، وضمان استمرار حماية الأطفال والمجتمع على المدى الطويل.

مع اقتراب انطلاق الحملة في أكتوبر، يتوقع أن تتكثف جهود التوعية والتنسيق عبر القنوات الرسمية ومواقع التواصل الاجتماعي المحلية، لتشجيع أولياء الأمور على إلحاق أطفالهم بالمواعيد المقررة في نقاط التطعيم أو استقبال فرق التطعيم في مناطقهم، بما يضمن الاستفادة القصوى من الحملة وتحقيق الهدف الوطني المتمثل في حماية مستمرة من الحصبة والحصبة الألمانية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *