التخطي إلى المحتوى

في ضوء استمرار التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية–الإيرانية، وما قد يترتب عليها من تداعيات متسارعة على حركة الملاحة البحرية والجوية ومسارات النقل والتجارة الدولية، ومع ارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بالأعمال والعمليات في المناطق المتأثرة أو القريبة من مناطق النزاع، أكد اتحاد شركات التأمين المصرية حرصه على المتابعة الدقيقة لتطورات أسواق التأمين وإعادة التأمين إقليمياً ودولياً.

وشدد الاتحاد على أهمية اتخاذ قرارات اكتتابية مدروسة تتناسب مع طبيعة الأخطار ومستويات التعرض الفعلية، مع مراعاة التغيرات الجيوسياسية المستمرة، وما يتصل بها من تغيرات في شهية معيدي التأمين وقدرتهم على استيعاب الأخطار ذات الطبيعة الاستثنائية.

## تعزيز منظومة إدارة الخطر والاكتتاب
أشار الاتحاد، ضمن نشرته الأسبوعية، إلى أن المرحلة الراهنة تستدعي تعزيز نظم إدارة الخطر والاكتتاب، عبر إجراء مراجعات دورية للوثائق والمحافظ التأمينية التي قد تتأثر مباشرة أو غير مباشرة بالتطورات الجيوسياسية. وتشمل الأولويات:
– إيلاء اهتمام خاص بالتأمينات المرتبطة بالنقل البحري والجوي، وتأمينات الممتلكات والطاقة والهندسة والمسؤوليات، وغيرها من الأنشطة التي قد تتأثر باضطرابات سلاسل الإمداد أو إغلاق/تعطيل الممرات الملاحية أو تغيير مسارات النقل أو ارتفاع مستويات المخاطر الأمنية.
– تدعيم التكامل بين إدارات الاكتتاب والمطالبات وإعادة التأمين وإدارة المخاطر والشؤون القانونية، لضمان رؤية موحدة لطبيعة الخطر وآلية التعامل معه منذ مرحلة دراسة طلب التأمين وحتى تسوية المطالبة.

## التحقق من هوية الأطراف وتحديث بيانات العملاء
أوصى الاتحاد بتحديث بيانات العملاء والمستفيدين الفعليين والأطراف ذات الصلة بصورة دورية، والتحقق من هوية جميع الأطراف المشاركة في العملية التأمينية، وطبيعة أنشطتهم ومواقع تعرضهم للخطر. ويُفضّل تطبيق ذلك قبل إصدار الوثيقة وخلال تحصيل الأقساط وأثناء سريان التغطية، وكذلك عند الإبلاغ عن المطالبات وتسويتها.

كما شدد الاتحاد على الالتزام الكامل بالمتطلبات الرقابية والقانونية ذات الصلة، مع الاستفادة من إجراءات العناية الواجبة لتقليل احتمالات سوء التقدير أو التعارض في البيانات أو تضارب المصالح.

## رفع كفاءة فحص وتسوية المطالبات
لفت الاتحاد إلى ضرورة رفع مستوى الكفاءة والخبرة الفنية لدى القائمين على فحص وتسوية المطالبات، لا سيما في الحالات التي تتداخل فيها عدة أسباب محتملة للخسارة. فقد تتزامن الأضرار، على سبيل المثال، مع عمليات عسكرية أو هجمات بالطائرات المسيّرة أو أعمال تخريب أو تشويش على أنظمة الاتصالات والملاحة أو حوادث سيبرانية.

وبالتالي قد يصبح تحديد السبب المباشر والفعلي للخسارة أكثر تعقيداً، ما يستدعي اتباع أساليب تحقق منهجية وموحدة ودعم فرق المطالبات بالخبرات المتخصصة.

## تعزيز التحقيق الفني وتوثيق تسلسل الأحداث
ومن ثم أوصى الاتحاد بتعزيز آليات التحقيق الفني وتوثيق تسلسل الأحداث، والاستعانة عند الحاجة بالخبراء المتخصصين وخبراء المعاينة والجهات الفنية المستقلة. ويساعد ذلك على:
– تحديد سبب الخسارة بدقة.
– تقييم مدى ارتباطها بالخطر المغطى أو استنادها إلى الاستثناءات الواردة بالوثيقة.
– تقليل فرص الخلافات حول التفسير أو المسؤولية.

كما دعا الاتحاد إلى إجراء مراجعة شاملة ودورية لصياغات وثائق التأمين، وبخاصة:
– تعريفات أخطار الحرب والشغب والاضطرابات السياسية والإرهاب والأخطار السيبرانية.
– الاستثناءات والحدود والشروط السابقة على التغطية.
– نطاق التغطية الجغرافية.
– أحكام الإخطار بالخطر وتغير الظروف.

ولتقليل النزاعات، أكد الاتحاد أهمية مراجعة إجراءات التعامل مع المطالبات، والتأكد من وضوح المستندات والإثباتات المطلوبة، بما يضمن وجود ملف مطالبات متكامل منذ البداية ويقلل الغموض في شروط إثبات الخسارة.

## مراجعة وثائق إعادة التأمين واتساق التغطيات
أوضح الاتحاد ضرورة إجراء مراجعة دقيقة لشروط واتفاقيات إعادة التأمين ذات الصلة، والتحقق من مدى اتساق التغطيات الممنوحة للعملاء مع الحماية المتاحة فعلياً لدى معيدي التأمين. ويشمل ذلك خصوصاً:
– أخطار الحرب والأخطار السياسية.
– التعرضات الناتجة عن التغيرات المفاجئة في مسارات الملاحة أو ارتفاع درجة الخطورة في مناطق معينة.

وأكد الاتحاد كذلك على أهمية التأكد من وضوح ترتيبات الاسترداد، ومدى قدرة الشركة على الحصول على تعويضات إعادة التأمين عند وقوع خسارة، بما يضمن التوازن بين التزام الشركة تجاه حملة الوثائق وحقها في الاسترداد.

## مراجعة حدود المسؤولية وتحديث شروط الإخطار والتراكمات
شدّد الاتحاد على ضرورة مراجعة حدود المسؤولية، والاستثناءات، وشروط الإخطار، وأحكام التراكمات، والحدود الجغرافية، وأي شروط أو قيود قد تؤثر في قدرة الشركة على استرداد مبالغ إعادة التأمين. ويهدف ذلك إلى الحد من احتمال وجود التزام تأميني على الشركة دون حق استرداد كامل أو كافٍ.

كما أوصى بإجراء اختبارات دورية لكفاية الحماية التأمينية وإعادة التأمين في ضوء السيناريوهات المحتملة لتطور النزاع، مثل:
– اتساع النطاق الجغرافي للأحداث.
– استمرار الأحداث لفترات أطول من المتوقع.
– اضطرابات الممرات البحرية والجوية.
– ارتفاع تكاليف النقل والطاقة والوقود.

ويمكن أن تشمل هذه المراجعات إجراء اختبارات ضغط وسيناريوهات افتراضية لقياس أثر تلك التطورات على محافظ التأمين والسيولة والاحتياطيات وقدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها.

## التواصل والشفافية مع العملاء والوسطاء
من الجوانب المحورية التي ذكرها الاتحاد تعزيز التواصل والشفافية مع العملاء، عبر التأكد من إطلاعهم بصورة واضحة ومسبقة على نطاق التغطيات وحدودها والاستثناءات. كما شدد على توضيح أثر الأحداث المحتملة مثل:
– قرارات تغيير مسارات السفن أو الطائرات.
– التأخير في عمليات النقل.
– زيادة استهلاك وتكاليف الوقود.
– ارتفاع تكاليف التشغيل.
– فقد الإيرادات نتيجة توقف النشاط أو تعطله.

وينبغي أيضاً توضيح مدى خضوع هذه التكاليف والخسائر للتغطية التأمينية أو عدمه، وشروط استحقاق التعويض، والمستندات اللازمة لإثبات الخسارة، بما يعزز وضوح العلاقة التعاقدية ويحد من النزاعات عند تسوية المطالبات.

## آليات واضحة للطوارئ والأحداث المفاجئة
أوصى الاتحاد بأن تقوم شركات التأمين بإعداد آليات واضحة للتعامل مع حالات الطوارئ والأحداث الجيوسياسية المفاجئة. ويُفضّل أن تتضمن الآليات:
– تحديد مسؤوليات الإدارات المختلفة.
– سرعة تبادل المعلومات.
– قنوات اتصال فعّالة مع العملاء والوسطاء ومعيدي التأمين والخبراء.
– الاحتفاظ بسجلات دقيقة ومحدثة للقرارات والإجراءات خلال فترات ارتفاع مستوى الخطر.

كما شدد على أهمية متابعة التعليمات والتنبيهات الصادرة عن الجهات الرقابية والجهات الرسمية المختصة، والاستفادة من المعلومات المتاحة بشأن المناطق عالية الخطورة وتطورات حركة الملاحة والنقل، إلى جانب متابعة التغيرات في شروط وأسعار وتوافر طاقات إعادة التأمين. ووفقاً لذلك، يمكن تحديث السياسات الاكتتابية بصورة استباقية بدل الاعتماد على معالجة آثار الخطر بعد وقوع الحادث.

## خلاصة توصيات الاتحاد
أكد الاتحاد أن التعامل مع التداعيات التأمينية للتطورات الجيوسياسية يتطلب نهجاً استباقياً قائماً على التقييم المستمر للخطر ودقة المعلومات والتنسيق بين مختلف الإدارات، مع وضوح شروط التغطية وكفاية الحماية بإعادة التأمين وسرعة الاستجابة للمطالبات. وأكد في جميع الأحوال ضرورة الالتزام بالتشريعات والضوابط الرقابية المعمول بها.

كما دعا الاتحاد الشركات إلى مواصلة تطوير سياسات وإجراءات إدارة الأخطار المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، ورفع كفاءة الكوادر الفنية، وتحديث نماذج الاكتتاب والتسعير بصورة دورية، وتعزيز أدوات تحليل البيانات والسيناريوهات. ويهدف ذلك إلى دعم سلامة المراكز المالية للشركات واستدامة قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه حملة الوثائق، مع تحقيق التوازن بين حماية مصالح العملاء واستقرار القطاع التأميني.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *