التخطي إلى المحتوى

أكد اللواء أحمد عيسى، خبير الشؤون الإسرائيلية، أن تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال تكشف عن وجود خلافات داخلية بين المؤسسة العسكرية والائتلاف الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو. وأوضح أن هذه التباينات ترتكز بصورة أساسية على طبيعة الدور الذي ينبغي أن تضطلع به جماعات المستوطنين في التعامل مع الفلسطينيين، لا سيما في الضفة الغربية التي تبدو حاليًا الساحة الأبرز لتصاعد التوتر والصراع.

ترتيبات داخل المؤسسة العسكرية حول التعامل مع الفلسطينيين

وبحسب عيسى، توجد حالة من التوافق داخل المؤسسة العسكرية، وخصوصًا لدى رئيس الأركان، حول مقاربة التعامل مع الفلسطينيين واستهدافهم. كما شدد على أن الضفة الغربية تمثل في الوقت الراهن محور المواجهة، معتبراً أن طبيعة الأحداث الميدانية هناك تمنح أي اختلافات سياسية أو إدارية بعدًا عمليًا سريع التأثير.

المستوطنون: من دعم المشروع إلى نقطة الخلاف

أشار خبير الشؤون الإسرائيلية إلى أن الاعتماد على المستوطنين باعتبارهم “رأس حربة” في تنفيذ أجزاء من المشروع الإسرائيلي في الضفة الغربية بدأ فعليًا منذ عام 2015، أي قبل وصول الائتلاف الحكومي الحالي إلى السلطة. لكنه أوضح أن هذا النهج اتسع وتعزز خلال السنوات الأخيرة، ما جعل المستوطنين عنصرًا مركزيًا في المعادلة الأمنية والسياسية.

ورأى عيسى أن الائتلاف الحاكم لا يتعامل بالقدر نفسه مع مخرجات المؤسسة الصهيونية التقليدية التي ارتبطت تاريخيًا بحزب العمل، مشيرًا إلى أنها—من وجهة نظر الائتلاف الحالي—ارتكبت أخطاء استراتيجية في إدارة الصراع. وامتد هذا التقييم ليطال طريقة تحديد الأولويات والقرارات المرتبطة بإدارة الساحة الفلسطينية.

الجدل حول أحداث السابع من أكتوبر 2023 وتأثيره الداخلي

لفت اللواء أحمد عيسى إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحاول طرح أحداث السابع من أكتوبر 2023 باعتبارها واحدة من أبرز “الأخطاء” التي ارتبطت بسلوك أو خيارات سابقة، وذلك بهدف الدفاع عن موقفها وتخفيف مسؤوليتها أمام الرأي العام الإسرائيلي.

وتعكس هذه النقطة، بحسب القراءة السياسية المتداولة، صراعًا على السردية: من الذي تتحمل مسؤوليته الفعلية؟ وكيف ستُترجم النتائج—إن توفرت—إلى سياسات أمنية جديدة أو تعديلات في مسار التعاون بين المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية؟

ملف المسؤولية في قلب الحملات الانتخابية

وأكد عيسى أن مسألة المسؤولية عن أحداث السابع من أكتوبر ستكون من الملفات الرئيسية المطروحة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، المقرر إجراؤها في شهر أكتوبر. وأوضح أن نتائج التحقيقات وتحديد المسؤوليات قد تلعب دورًا مؤثرًا في توجهات الناخبين، وتعيد تشكيل التحالفات داخل المشهد السياسي.

ومن المتوقع أن تصبح أي تفاصيل حول تقييم الأداء الأمني، وآليات اتخاذ القرار، ودور المستوطنين في الميدان ضمن سياقات أوسع، عناصر حاسمة في خطاب الأحزاب. كما قد يؤدي ذلك إلى ضغط متبادل بين الجانبين: الحكومة من جهة تدفع نحو تثبيت سردية سياسية تبرر مسارها، والجيش من جهة أخرى يسعى لتقليل تبعات الاتهامات عبر عرض المسؤوليات بشكل يخدم توازنات المؤسسة.

كيف يمكن أن تتقاطع الملفات السياسية والأمنية في الضفة الغربية؟

في ضوء هذه الخلافات، قد تتجه السياسات المستقبلية في الضفة الغربية إلى مزيد من “الترتيب” بين الأطر العسكرية والمدنية والأذرع التي تعمل على الأرض، خصوصًا مع استمرار دور المستوطنين في خلق واقع ميداني متشابك. فكلما اتسعت دائرة الاتهامات الداخلية حول 7 أكتوبر، زادت احتمالات تحويل النقاش من مستوى التحقيقات إلى مستوى تغيير قواعد الاشتباك وإدارة الاحتكاك مع الفلسطينيين.

وبذلك، لا يبدو أن الخلاف بين الجيش وحكومة نتنياهو مجرد اختلاف إداري أو تنظيمي، بل هو تحول مؤثر في كيفية إدارة الصراع على الأرض، وفي تحديد من يتحمل المسؤولية ومن يملك الشرعية السياسية والأمنية في المرحلة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *