علّق الإعلامي نشأت الديهي على الاتفاق النفطي الذي تم بين الولايات المتحدة وفنزويلا، معتبراً أنه “يفسّر” جانباً من السلوك الأمريكي في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن تحركات واشنطن ترتبط بتأمين مصادر الطاقة وتعزيز القدرة على التأثير الإقليمي.
وقال الديهي، خلال برنامجه “بالورقة والقلم” المذاع على قناة “Ten”، إن الاتفاق يوضّح بصورة أكبر دوافع التنافس بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ العالمي، باعتبار أن كل طرف يسعى إلى ضمان احتياجاته من الطاقة عبر التحكم في مسارات الإمداد والموارد.
وفي هذا السياق، كشف الديهي أن الاتفاق النفطي بين الولايات المتحدة وفنزويلا يُعد من “الصفقات التاريخية” من حيث مدة عقوده، إذ تمتد العقود الاستثمارية والتشغيلية لفترة غير مسبوقة تصل إلى 100 عام، بما يعكس حجم الرهان الأمريكي على المدى الطويل.
وتتضمن الصفقة تأسيس شركة مشتركة تكون الحكومة الأمريكية مالكتها الأكبر، مع تولّي البنتاجون الإشراف على تراخيص حقول النفط إلى جانب آليات ضمان الإنتاج وضبط مسار التنفيذ.
وبحسب ما ورد في تفاصيل الاتفاق، فإن واشنطن ستحصل على نفوذ واسع يطال نحو ربع احتياطيات فنزويلا النفطية غير المستغلة، عبر إعادة تأهيل البنية التحتية التي تضررت أو تدهورت على مدار سنوات، إلى جانب تطوير حقول النفط الرئيسية القادرة على رفع معدلات الإنتاج.
كما تتضمن الشروط حصول الحكومة الأمريكية على النفط المنتج بسعر التكلفة بهدف دعم الاحتياطي الاستراتيجي المحلي، بالتزامن مع ضخ استثمارات خاصة ضخمة قد تصل إلى 100 مليار دولار، ما يوسّع نطاق التمويل والتشغيل ويعطي دفعة إضافية لخطط إعادة الإحياء الصناعي.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد المنافسة الدولية على الطاقة، حيث تسعى الدول الكبرى إلى تأمين إمدادات مستقرة تقلّل من أثر تقلبات السوق والعقوبات، وتستثمر في مشاريع طويلة الأمد تعزز المرونة الاستراتيجية. وفي حالة الولايات المتحدة، يبدو أن الاتفاق يهدف إلى جمع مكاسب اقتصادية وتكنولوجية وتشغيلية في قطاع حيوي، مع تحويل هذا المكسب إلى ورقة نفوذ تدعم السياسة الخارجية.
وفي النهاية، يرى نشأت الديهي أن قراءة الاتفاق لا تقتصر على الجانب التجاري فقط، بل تمتد إلى فهم طريقة إدارة القوى الكبرى للصراع على الموارد والطاقة، وكيف ينعكس ذلك على ملفات النفوذ الإقليمي والدولي، خصوصاً في ظل تنافس الولايات المتحدة والصين.

التعليقات