يرى السفير علي الحفني أن زيارة الرئيس الصيني لمصر في هذا التوقيت تحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، لكونها تعكس تقديرًا متبادلًا بين البلدين لنهج مصر في سياستها الخارجية، وحرصها على الدفع نحو تسويات سياسية لأزمات المنطقة. ويؤكد الحفني أن القاهرة، وعلى نحو مستمر، تعمل عبر الدبلوماسية والتفاوض لتقليل فرص التصعيد، بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين، بما يساهم في خلق بيئة أكثر استقرارًا يمكن البناء عليها.
ويضيف السفير الأسبق لدى الصين أن الاستقرار لا يُنظر إليه في سياق العلاقات الثنائية بوصفه مطلبًا سياسيًا فحسب، بل هدفًا تشاركيًا يؤثر مباشرة على مسار التنمية. فحين تستقر الأوضاع، تصبح فرص تنفيذ الخطط التنموية أعلى، وتتحسن قدرة الدول على توجيه الموارد نحو الاستثمار والخدمات وتحسين مستوى المعيشة. كما تشير الرؤية المصرية-الصينية إلى أن الاستقرار يمثل شرطًا أساسيًا لتقليل التكاليف الاقتصادية الناجمة عن التوترات، وحماية المسارات الاقتصادية طويلة الأمد.
ومن زاوية التنمية أيضًا، يوضح الحفني أن الصين تضع رفع مستوى معيشة المواطن ضمن أولوياتها، وتسعى للوصول بمستوى الاستهلاك والخدمات إلى مستويات تضاهي الدول المتقدمة. غير أن الصراعات والحروب—وخاصة في منطقة الشرق الأوسط—لا تقتصر آثارها على الدول المتواجدة في بؤرة النزاع، بل تمتد إلى مصالح دول أخرى عبر اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة المخاطر واهتزاز الأسواق. ونتيجة لذلك، قد تتأثر بعض الجداول الزمنية والأولويات الاقتصادية للدول التي تسعى لتحقيق برامج تنمية طموحة.
وفي هذا السياق، يرى الحفني أن مصر تمتلك أيضًا “حلم تنموي” يتمثل في تعزيز مكانتها كقوة إقليمية قادرة على تحريك التنمية ورفع مستوى معيشة المواطن المصري. ويؤكد أن تحقيق هذا الحلم يتطلب تثبيت الاستقرار ومنع التصعيد، لأن أي تصعيد أو انزلاق أمني قد ينعكس على الاقتصاد ويعطل المشاريع ويزيد الضغوط على الموارد.
كما يؤكد السفير أن التوافق بين مصر والصين يتجسد في نقاط أساسية، أبرزها أن الاستقرار المشترك وتقليل احتمالات المواجهة يفتحان المجال أمام مزيد من التعاون في مجالات التنمية والبنية التحتية وتبادل الخبرات، إضافة إلى تعزيز فرص التجارة والاستثمار. ومن خلال هذه المقاربة، تصبح الزيارة محطة لتعزيز الرسائل السياسية حول أهمية التفاوض، وترسيخ قناعة الطرفين بأن التنمية المستدامة لا تنفصل عن بيئة إقليمية أكثر هدوءًا.
وباعتبار المنطقة نقطة تقاطع مصالح متعددة، فإن المنطق الذي يقدمه السفير علي الحفني يذهب إلى أن الحفاظ على الاستقرار ليس هدفًا عاجلًا فقط، بل استراتيجية طويلة الأمد تسمح للدول—ومنها مصر والصين—بالانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء فرص اقتصادية جديدة، بما ينعكس في النهاية على رفاه المواطنين وتحقيق أهداف التنمية المحلية لكل طرف.

التعليقات