التخطي إلى المحتوى

تشهد أسواق الخضراوات في مصر ارتفاعًا تدريجيًا في أسعار الطماطم، حيث سجل سعر الكيلو نحو 20 جنيهًا في الوقت الحالي، وسط ترقب لمزيد من الزيادات خلال الأيام والأسابيع المقبلة. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى تراجع حجم المعروض في الأسواق نتيجة ضعف الإنتاجية، إضافة إلى اضطراب مواعيد العروات الزراعية تحت تأثير موجات الحرارة والتغيرات المناخية.

ويتوقع حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي، أن تشهد الأسعار زيادات ملحوظة خلال الفترة القريبة، مرجحًا وصول سعر الكيلو للمستهلك إلى نحو 40 جنيهًا مع بداية أكتوبر المقبل. ويرى أبوصدام أن اتجاه الأسعار مرتبط مباشرة بما ستشهده الأسواق من فجوة بين انتهاء بعض العروات وبداية عروات جديدة، بما يقلل الكميات المطروحة في الأسواق خلال فترة زمنية حساسة.

# تراجع المعروض يرفع الأسعار
أوضح أبوصدام أن تحركات الأسعار المتوقعة ترتبط بتراجع المعروض، إذ يحدث انخفاض في الكميات نتيجة عدة عوامل متداخلة: انخفاض الإنتاجية في بعض المناطق، وتأخر أو تعطل جزء من دورات الزراعة والحصاد. كما يؤدي استمرار معدلات الطلب والاستهلاك على الطماطم كسلعة أساسية إلى زيادة الضغط الشرائي مقارنة بالكميات المتاحة، وهو ما قد يدفع السعر للارتفاع عند أي نقص إضافي في العرض.

# موجات الحرارة تؤثر على التزهير وعقد الثمار
من أبرز أسباب المشكلة موجات الحرارة الشديدة وغير المعتادة التي تعرضت لها البلاد مؤخرًا. فارتفاع درجات الحرارة يؤثر على نمو النبات في مراحل حساسة، وخصوصًا معدلات التزهير وعقد الثمار، ما ينعكس على حجم الإنتاج الكلي. كذلك قد تزيد الظروف الحارة من احتمالات انتشار بعض الأمراض والآفات، الأمر الذي يحد من قدرة المزارع على الحفاظ على إنتاجية مستقرة.

# اضطراب العروات بسبب تغيّر المناخ
يرى الخبير الزراعي أن التغيرات المناخية أصبحت من أبرز التحديات أمام المحاصيل، ولا تقتصر آثارها على تقليل الإنتاج، بل تمتد أيضًا إلى مواعيد العروات الزراعية وحجم المعروض. فسرعة انتهاء بعض الدورات بالتزامن مع تأخر بداية دورات أخرى تؤدي إلى فجوات في توافر الطماطم بالسوق، وهذه الفجوات عادة ما تنعكس بسرعة على الأسعار.

# لماذا تؤثر “فجوة العروات” على سعر الطماطم؟
الطماطم من المحاصيل التي تعتمد على تتابع العروات الزراعية لضمان استمرار توافرها على مدار فترات زمنية متقاربة. وعندما يحدث خلل في مواعيد الزراعة أو الحصاد—سواء بسبب الظروف الجوية أو ضعف الإنتاج أو ارتفاع تكاليف التشغيل—تقل الكميات المعروضة، فتستفيد الأسعار من أي تراجع في العرض مع استمرار الطلب.

# عوامل إضافية قد تزيد الضغط السعري
إضافة إلى نقص الإنتاجية وفجوات العروات، قد تتأثر الأسعار بعوامل داعمة مثل ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج (من سماد ومبيدات وعمالة)، وتفاوت جودة المحصول من منطقة لأخرى، وكذلك اختلاف مستويات التداول بين المحافظات. كما تلعب سرعة انتقال المنتج بين مناطق الإنتاج والاستهلاك دورًا في استقرار الأسعار من عدمه.

# خلاصة وتوقعات الفترة المقبلة
تبقى وفرة المحصول وانتظام العروات الزراعية العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار الطماطم. ومع استمرار تأثير موجات الحرارة والتغيرات المناخية وما ينتج عنها من انخفاض في المعروض وفجوات زمنية بين العروات، تتجه التوقعات إلى استمرار الارتفاع التدريجي وقد يصل السعر في بعض الفترات إلى مستويات قريبة من 40 جنيهًا للكيلو خلال مطلع أكتوبر. ورغم ذلك، فإن أي تحسن في حجم الإنتاج أو انتظام الدورات الزراعية قد يساهم في تهدئة الزيادات تدريجيًا في الأسواق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *