التخطي إلى المحتوى

أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، أن قطاع الغذاء في مصر دخل مرحلة تحول استراتيجية غير مسبوقة، تقوم على الانتقال من إدارة الأزمات اللحظية إلى بناء منظومة مستدامة للأمن الغذائي. ويأتي ذلك عبر تأمين سلاسل الإمداد من بدايتها في الإنتاج والري، وصولاً إلى التخزين والتوزيع، بما يحد من تأثير تقلبات الأسواق العالمية والاختناقات اللوجستية على أسعار السلع.

استثمارات ضخمة لتقوية القاعدة الإنتاجية وتطوير البنية التحتية

وأوضح المنوفي أن الإنفاق الحكومي يجري توجيهه لتأسيس قدرات إنتاجية وبنية تحتية تساعد الاقتصاد على امتصاص الصدمات. ومن بين أبرز النماذج مشروع الدلتا الجديدة، الذي يهدف إلى إضافة نحو 2.2 مليون فدان للرقعة الزراعية باستثمارات تصل إلى 800 مليار جنيه لبناء الأساس المادي للمشروع. كما أشار إلى أن تطوير منظومة التخزين يواكب هذا التوسع، من خلال الصوامع الحديثة وسلاسل التبريد التي تسهم في تقليل الفاقد وضمان جاهزية المخزون.

ويؤدي تحسين التخزين وسلاسل التبريد إلى رفع كفاءة تداول السلع الأساسية، ويمنح مرونة أكبر عند حدوث أي اضطراب في العرض، إضافة إلى دعم القدرة على الاحتفاظ بمخزون استراتيجي آمن لفترات طويلة؛ حيث يُعد تحقيق مخزون يقترب من عام كامل لبعض السلع الأساسية هدفاً يدعم استقرار السوق.

توسع في التصدير وتنظيم لسلاسل التجارة الداخلية

وفي جانب تنشيط الاقتصاد الغذائي، أشار المنوفي إلى نمو صادرات الصناعات الغذائية المصرية بنسبة 13% خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 لتصل إلى 6.35 مليار دولار. وتأتي هذه القفزة—بحسب التصور العام—نتيجة تكامل حلقات الإنتاج والتصنيع، ودعم مشروعات عملاقة ترتبط بسلاسل القيمة داخل السوق المحلي، بما يعزز قدرة الشركات المصرية على تلبية متطلبات الجودة في الأسواق الخارجية.

كما لفت إلى التوسع في أسواق اليوم الواحد التي تجاوزت 200 سوق بهدف تقريب السلع من المستهلك وتوفير قنوات بيع تقلل حلقات التداول غير الضرورية. ويساهم ذلك في دعم ضبط الأسعار وتحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب، مع تحسين قدرة المستهلك على الحصول على السلع في الوقت المناسب.

تحقيق معادلة الاستقرار: توافر السلعة وعدالة السعر

وأكد عضو شعبة المواد الغذائية أن الدولة تضع حماية المستهلك ودعم التاجر الملتزم في قلب السياسات، باعتبار أن الهدفين متكاملان: فاستقرار السوق لا يتحقق فقط بتوفير السلع، بل أيضاً عبر ضمان انتظام التجارة ورفع كفاءة سلسلة التوريد وتقليل الممارسات التي ترفع التكلفة على المواطن.

وتتركز أولويات المرحلة المقبلة—وفق ما طرحه المنوفي—في تعظيم العائد من المشروعات القائمة، وتوسيع التصنيع بما يزيد القيمة المضافة للمنتجات الزراعية ويعزز فرص التصدير، إضافة إلى تطوير الرقمنة لرفع الشفافية وسرعة تدفق المعلومات بين المنتجين والمخازن والتجار والمناطق الاستهلاكية. ومن جانب آخر، يستهدف المسار تمكين القطاع الخاص ودعم قدرته على الاستثمار في وحدات التخزين والتصنيع والنقل.

مستقبل الأمن الغذائي: منظومة مرنة ضد التقلبات

وتقوم الرؤية على بناء منظومة أكثر مرونة في مواجهة التحديات، من خلال الجمع بين توسيع الرقعة الزراعية، وتحسين كفاءة التخزين والتبريد، وتعزيز شبكات التوزيع، ورفع كفاءة حلقات التصنيع والتجارة. والنتيجة المستهدفة تتمثل في تحقيق المعادلة النهائية لنجاح المنظومة: توافر السلعة، استقرار السوق، وعدالة السعر للمواطن.

وبذلك، يتحول ملف الأمن الغذائي إلى مشروع طويل المدى يرتكز على التخطيط والاستدامة لا على الحلول المؤقتة، بما يعزز قدرة مصر على حماية الأسواق وتعظيم استفادة الاقتصاد من نمو قطاع الغذاء.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *