التخطي إلى المحتوى

قال العميد ناجي ملاعب، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن إسرائيل لم تلتزم فعليًا بوقف إطلاق النار في لبنان، رغم المباحثات التي جرت بين الطرفين برعاية أمريكية. وأوضح أن بيروت طالبت مرارًا بإيقاف الأعمال القتالية بما يتيح للجيش اللبناني القيام بمهامه على الأرض، بينما تستند إسرائيل إلى “البند الإطاري” الذي تراه يمنحها هامش تحرك في المناطق التي تحتلها.

وأكد ملاعب، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن منطقة تل علي الطاهر تُعد نقطة ذات أهمية استراتيجية لاعتبارات عدة، أبرزها ارتفاعها الذي يقارب 600 متر، وإطلالها على مناطق في محافظة النبطية. وبيّن أن أي سيطرة إسرائيلية على هذه المرتفعات قد تفرض تأثيرًا مباشرًا على خطوط الإمداد والتموين، فضلًا عن قدرتها على الدفع باتجاه إعادة تمركز عناصر حزب الله نحو خطوط دفاعية أخرى داخل عمق جغرافي مختلف.

وفيما يتعلق بالادعاءات المتعلقة بوجود منشأة تابعة لحزب الله في المنطقة، أشار الخبير إلى أن الحزب ما يزال يتعامل مع هذا الملف بمنطق التكتم، بينما تربط إسرائيل إنهاء وجودها في الأراضي اللبنانية بمسألة نزع سلاح حزب الله. في المقابل، ترى الحكومة اللبنانية أن وقف الأعمال القتالية يوفّر إطارًا عمليًا يسمح للجيش اللبناني باستكمال مهامه وأولوياته المرتبطة بهذا الملف، خصوصًا من حيث تعزيز السيطرة الميدانية وتثبيت الأمن في المناطق المختلفة.

## ثلاثة عوامل تحسم مسار لبنان في المرحلة المقبلة
ولفت ملاعب إلى أن مستقبل لبنان لا ينفصل عن تطورات إقليمية أوسع، لا سيما استمرار عدم الحسم في ملفات متعلقة بإيران. ومع ذلك، شدد على أن المرحلة المقبلة ترتبط بشكل أساسي بثلاثة محاور رئيسية تعمل كـ“بوصلة” لقرارات التهدئة والانتقال إلى استقرار أكثر شمولًا:

1) **تجديد مهمة قوات الطوارئ الدولية**: أي تمديد أو تعديل لآليات عمل قوات دولية ينعكس على ضبط حدود التوتر، ويعزز فرص مراقبة وقف الأعمال القتالية وتجنب الانزلاق إلى جولات جديدة.

2) **تطبيق القرار 1701**: رأى ملاعب أن تطبيق القرار، بما يتضمن عناصر ضبط الحدود والانتشار وآليات التهدئة، يُعد شرطًا محوريًا لتثبيت أي تفاهمات، وتحوّلها من هدنة مؤقتة إلى ترتيبات أكثر استدامة.

3) **انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني**: اعتبر الخبير أن انسحاب إسرائيل يمثل عنصرًا حاسمًا لأي خطوة نحو استعادة السيادة الفعلية، وعودة الحياة الطبيعية تدريجيًا إلى القرى والبلدات الحدودية، مع تقليل احتمالات الاحتكاك.

## تعزيز قدرات الجيش اللبناني ودعم خارجي
وبالإضافة إلى العوامل السابقة، أكد ملاعب أهمية **دعم وتعزيز قدرات الجيش اللبناني** باعتباره المؤسسة التي تملك دورًا مباشرًا في تأمين الاستقرار وإدارة الملفات الأمنية. وذكر أن هناك دورًا مصريًا في دعم الجيش، من خلال تحركات ومبادرات واتصالات تستهدف توفير الاحتياجات من المعدات والآليات. ويرى الخبير أن هذا النوع من الدعم يساعد الجيش على القيام بمهامه، لا سيما في سياق إعادة الانتشار، وبناء الجهوزية، وتعزيز القدرة على ضبط الأمن وحماية المدنيين.

كما أشار إلى أن استمرار الخلاف حول ربط أي انسحاب بمسار نزع السلاح يظل من أبرز نقاط التباين بين الطرفين، ما يجعل أي تقدم مرهونًا بتقاطع المسارين معًا: تهدئة قتالية ملموسة من جهة، وترتيبات أمنية واضحة من جهة أخرى. وفي هذا الإطار، تصبح آليات الرقابة الدولية وتطبيق القرار 1701 شرطًا لخلق أرضية مشتركة بين لبنان وإسرائيل لتقليل فجوات التنفيذ ورفع احتمالات الاستقرار طويل الأمد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *