أكد أحمد زكي، أمين عام شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية ورئيس لجنة الشؤون الأفريقية بالشعبة، أن إنشاء منطقة لوجستية وخدمية متكاملة في مدينة توشكى يعد خطوة محورية لدعم حركة التجارة والتصدير، ولبناء قدرة أكبر لجنوب الوادي على خدمة الأسواق الأفريقية، خصوصًا في ظل التوسع المستمر في المشروعات الزراعية والإنتاجية داخل المنطقة.
وأوضح زكي أن موافقة مجلس الوزراء على البدء في إجراءات التعاقد لإقامة المنطقة اللوجستية على مساحة 30 فدانًا تأتي ضمن توجه الدولة لتطوير البنية التحتية التي تُعد أساسًا لتقوية سلاسل الإمداد وتقليل كلفة تداول السلع. ومن المتوقع أن ترتبط المنطقة بمشروع الميناء الجاف المزمع إقامته في توشكى، بما يعزز دورها كمركز تجاري ولوجستي ينهض على مقومات جنوب الوادي الجغرافية والإنتاجية.
وتكتسب المنطقة أهميتها من كونها يمكن أن تعمل كحلقة مركزية في منظومة نقل وتداول الحاصلات الزراعية والسلع، عبر توفير خدمات التخزين والتداول والنقل والتوزيع. ويرتبط ذلك مباشرةً برفع كفاءة وصول المنتجات المصرية إلى الأسواق المستهدفة، إلى جانب تقليل الفاقد وتحسين جودة السلع خلال مراحل التخزين والنقل، وهي عناصر حاسمة لقطاع التصدير الزراعي.
كما أشار زكي إلى أن الموقع الاستراتيجي لتوشكى وقربه من المنافذ البرية المؤدية إلى السودان، وعلى رأسها منفذا قسطل وأرقين، يمنح المنطقة فرصة لتصبح مركزًا مهمًا لحركة التجارة بين مصر ودول أفريقيا. وتأتي هذه الفرصة مع تنامي الطلب الإقليمي على الحاصلات الزراعية والسلع المصرية، إضافة إلى قابلية توشكى لتقوية مسارات التوريد البرية وتسهيل حركة الشاحنات والحاويات.
مرافق تخزين مبردة وتجميدية لتعظيم جودة الصادرات
وشدد أمين عام شعبة المصدرين على أهمية التوسع في إنشاء مرافق تخزين متنوعة، تشمل التخزين المبرد والتجميد والصوامع ومراكز الفرز والتعبئة والتغليف. وتُعد هذه المرافق من أهم أدوات رفع تنافسية الصادرات الزراعية، لأنها تساعد على الحفاظ على الجودة والخواص الغذائية للمنتجات، خاصة مع التحديات المرتبطة بدرجات الحرارة المرتفعة.
ولفت إلى أن المخطط المطروح للمنطقة اللوجستية يتضمن كذلك ساحات لتداول الحاويات والشاحنات، بما يساهم في تنظيم حركة النقل التجاري وتحسين كفاءة عمليات الشحن والتفريغ والتوزيع. كما من شأن ذلك تعزيز انسيابية حركة البضائع المتجهة إلى الأسواق المحلية والأسواق الأفريقية، وتقليل زمن التوقف والتأخير الذي قد ينعكس على تكلفة المنتج وجودته.
ربط اللوجستيات بالصناعات الزراعية الخفيفة لرفع القيمة المضافة
وأكد زكي أن تطوير المنطقة لا يقتصر على خدمات النقل والتخزين فقط، بل يمكن أن يمتد إلى دعم أنشطة صناعية خفيفة مرتبطة بالقطاع الزراعي. ومن أمثلة ذلك التعبئة النهائية للأسمدة، وتجميع المعدات الزراعية، وإعادة تدوير المخلفات الزراعية وتحويلها إلى أعلاف أو مصادر للطاقة النظيفة. وتُسهم هذه الأنشطة في رفع العائد الاقتصادي من المشروعات الزراعية، وخلق مسارات استثمارية جديدة للمستثمرين في صعيد مصر.
وتُعد هذه النقلة مهمة لأنها تعمل على تحويل الإنتاج الخام إلى منتجات أعلى قيمة عبر مراحل التجهيز والتعبئة وضبط الجودة، بما يساعد الشركات على الالتزام بمتطلبات الأسواق الخارجية. كما يمكن أن يؤدي وجود منظومة فرز وتعبئة وتغليف حديثة إلى تحسين القدرة على المنافسة في الأسواق الأفريقية.
أفريقيا سوق واعدة تتطلب منظومة لوجستية أكثر كفاءة
وأشار زكي إلى أن تطوير منظومة النقل واللوجستيات في توشكى يدعم أهداف الدولة في زيادة الصادرات وتنويع الأسواق الخارجية. وتُعد أفريقيا سوقًا واعدة للمنتجات المصرية، خاصة مع إمكانية الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر وشبكة طرقها ومنافذها البرية التي تربطها بعدد من دول القارة. ومع تدفق المنتجات عبر مسارات أقصر وأكثر تنظيمًا، يصبح من الممكن تحسين أزمنة التوصيل وخفض تكاليف التداول.
وأضاف أن نجاح المنطقة اللوجستية يتطلب استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية ومجتمع الأعمال والمصدرين، لضمان توجيه الخدمات والبنية التحتية وفقًا لاحتياجات السوق الفعلية. فالتنسيق المؤسسي يسهم في تسهيل إجراءات تداول ونقل وتصدير السلع، ويعزز قدرة الشركات المصرية على المنافسة عبر معايير الجودة والالتزام بالمواعيد.
واختتم زكي بالتأكيد على أن توشكى يمكن أن تتحول خلال الفترة المقبلة إلى محور إنتاجي ولوجستي متكامل يجمع بين الزراعة والتصنيع والتخزين والنقل والتصدير. وبهذا الشكل، لا تقتصر المكاسب على قطاع التصدير، بل تمتد لتدعيم التنمية في جنوب الوادي وترسيخ دور مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.

التعليقات