أكد الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى تبنّي استراتيجية اقتصادية جديدة تقوم على ثلاثة أهداف مترابطة: رفع معدلات النمو، وخفض معدلات التضخم، والسيطرة على الدين العام. وشدد على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعزيز التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، بحيث تتحرك أدوات الدولة معًا بدلًا من أن تتباين تأثيراتها.
وأوضح الشوادفي أن من أهم الأولويات إدارة السيولة والمدخرات بكفاءة، وتوجيهها إلى القطاعات الأكثر إنتاجية والأقدر على خلق قيمة مضافة وفرص عمل. كما دعا إلى تشجيع الادخار على المستوى القومي، وربط أدوات التمويل والاقتراض المحلي بمشروعات محددة وأهداف اقتصادية قابلة للقياس، بما يضمن عائدًا حقيقيًا للاقتصاد وليس مجرد تمويل فجوات استهلاكية.
كما ركز على ضرورة تأمين السلع المحلية وتعزيز قدرة الاقتصاد على الإنتاج المستدام، من خلال رفع كفاءة التجارة الداخلية وتحسين سلاسل الإمداد وتقليل زمن وتكلفة نقل وتداول السلع. ويرى أن تقليل حلقات التداول ينعكس مباشرة على تكلفة المنتج النهائي، بما يخفف الضغط على الأسعار التي يتحملها المستهلك.
وفي إطار معالجة التضخم، شدد على أن ترشيد الإنفاق الحكومي لا يعني خفضًا اعتباطيًا، بل إعادة توجيه الاستثمارات إلى مجالات ذات أثر مباشر على الإنتاجية وتقليل الهدر ورفع كفاءة الإنفاق. وأضاف أن رفع كفاءة المؤسسات الحكومية وشفافية آليات التعاقد والمشتريات العامة يساعد على تقليل التكاليف الكامنة التي تنتقل لاحقًا إلى الأسعار.
ولتعزيز ضبط الأسواق، أكد الشوادفي أهمية وضع آليات أكثر فاعلية لمراقبة أسواق السلع الأساسية والمواد الغذائية. ومن بين المقترحات توحيد منافذ البيع التابعة للدولة ضمن منظومة تشغيل واحدة، بما يحد من التشتت وسوء التنظيم ويقلل فرص المضاربة. كما شدد على تقليل حلقات التداول، وتعزيز دور الجهات الرقابية في مواجهة الاحتكار والاتفاقات غير المشروعة التي ترفع الأسعار دون مبرر اقتصادي.
ورأى الخبير الاقتصادي أن إعادة هيكلة الإنتاج داخل الاقتصاد المصري تمثل أداة محورية لتحقيق التنسيق بين السياسات الاقتصادية، لأنها تزيد مرونة العرض المحلي وتقلل الاعتماد على الواردات في السلع القابلة للتصنيع محليًا. ووفقًا لهذا التوجه، يصبح بالإمكان خلق بيئة داعمة للاستثمار الصناعي والزراعي، وتحديث سلاسل الإمداد، وتحفيز القطاع الخاص من خلال سياسات تمويل وتيسير إجراءات تساعد على توسيع الطاقة الإنتاجية.
وأضاف الشوادفي أن نجاح هذه الخطة يتطلب كذلك اعتماد مؤشرات أداء واضحة (مثل نسب نمو القطاعات المستهدفة، ومسارات التضخم، وتقدم مشروعات الإنتاج) وتقييم دوري للنتائج لتصحيح المسار عند الحاجة. كما دعا إلى تحسين استهداف السياسات الاجتماعية المرتبطة بدعم السلع، بحيث يصل الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا ويقل الأثر غير المباشر على الأسعار العامة.
واختتم بالتأكيد على أن الجمع بين إعادة هيكلة الإنتاج وضبط الأسواق، مدعومًا بترشيد الإنفاق الحكومي وكفاءة المؤسسات وتفعيل أدوات السيولة والمدخرات، يمثل مسارًا عمليًا لخفض الأسعار وتعزيز الاستقرار الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

التعليقات