أكدت الدكتورة ماي إليس كانون، مديرة منظمة «كنائس من أجل السلام في الشرق الأوسط» في واشنطن، أن تحقيق التعايش السلمي في المنطقة لا يتحقق بالشعارات، بل عبر تنفيذ ما تم الاتفاق عليه فعليًا، لافتة إلى أن جميع الشعوب خُلقوا متساوين ويجب أن يحظوا بمستقبل جيد يضمن الكرامة والأمان والعدالة.
وأوضحت كانون خلال لقاء مع الإعلامية بسنت أكرم في برنامج «منتصف النهار» المذاع على قناة القاهرة الإخبارية أن هناك ما يشبه «خطة سلام على الورق»، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الجانب السياسي المعلن إلى خطوات ملموسة وقابلة للقياس على الأرض. وأشارت إلى أن موافقة حركة حماس على نزع سلاحها قُدمت بوصفها خطوة تاريخية، في مقابل ما ورد من التزام إسرائيلي بالانسحاب من قطاع غزة وفق بنود الخطة، مؤكدة أن هذا الانسحاب لم يتحقق حتى الآن بالشكل الموعود.
وفي السياق ذاته، ذكرت كانون أن إسرائيل أعلنت الأسبوع الماضي أنها لن تنسحب من القطاع إلا بعد نزع سلاح حركة حماس، وهو ما جعل المسار يعلق في نقطة التحقق من تنفيذ كل طرف لبنود الاتفاق. واعتبرت أن المطلوب ليس إعادة سرد البنود، بل رؤية تنفيذ إيجابي متدرج لما تم الاتفاق عليه، مع وضع ضمانات وآليات متابعة تمنع تعثر الخطوات وتضمن تحقيق التقدم الحقيقي بدلًا من تباين التصريحات مع الواقع.
كما شددت على أن ما يجري على الأرض يختلف عن توقعات الخطة، وأن التباين بين ما يُقال وما يُشاهد يحد من فرص بناء الثقة. ولفتت إلى أن للقيادات الدينية دورًا يتجاوز الخطاب، عبر الدعوة إلى السلام، وتعزيز قيم التعايش، والعمل على ترسيخ فكرة أن العدالة جزء أساسي من الاستقرار.
وحول تقييم استعداد إسرائيل مستقبلًا لقبول حل للسلام، سواء عبر خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو غيرها من المبادرات المطروحة، قالت كانون إن بعض المقترحات تتضمن تشكيل قوة دولية لتولي مسؤوليات أمنية في الضفة الغربية. ورأت أن هذا الطرح يأتي ضمن مسار أوسع يهدف إلى توفير بيئة أكثر استقرارًا تسمح بإعادة بناء مؤسسات الحكم وخفض التوترات، مع التركيز على حماية المدنيين وتقليل الاحتكاكات.
ولإثراء مسار السلام، أشارت كانون إلى أن أي حل ناجح ينبغي أن يراعي ثلاثة عناصر مترابطة: أولا، احترام متبادل للبنود عبر ترتيبات تنفيذ واضحة ومواعيد معلنة. ثانيًا، وجود ضمانات دولية أو آليات مراقبة تقلل من احتمالات التعثر أو الالتفاف على الالتزامات. ثالثًا، معالجة جذور الانقسام عبر دعم العدالة وحماية الحقوق وتخفيف معاناة السكان، بما يشمل تسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية ورفع القيود التي تُفاقم الأزمات الإنسانية.
وأكدت في ختام حديثها أن التعايش السلمي يتطلب إرادة سياسية حقيقية وخطوات متزامنة، لأن السلام لا يُقاس بالموافقات المكتوبة فقط، بل بمدى تحوله إلى واقع يعيشه الناس يومًا بعد يوم، ويمنحهم مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا وعدالة للجميع.

التعليقات