التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن المشهد العام في مصر لا يدعو للقلق، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المواطن المصري يتطلع إلى أن تتحول التحسنات والإنجازات التي تحققها الدولة إلى أثر مباشر يشعر به في حياته اليومية وظروفه المعيشية. وخلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» على قناة صدى البلد، أوضح بكري أن كثيرًا من الأعباء باتت تُثقل كاهل الفئات البسيطة، وأن أي حديث عن تحسن الاقتصاد أو نجاح المشروعات القومية يجب أن يقترن بإجراءات ملموسة تخفف الضغط عن الأسر وتحد من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأشار بكري إلى أن المواطن البسيط ينتظر ترجمة توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نتائج فعلية على أرض الواقع، بدءًا من ضبط تكاليف الخدمات وانتهاءً بمراجعة ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات الأساسية. وأوضح بكري أهمية أن يشعر المواطن بالتغير من خلال تحسن ملموس في مستوى المعيشة، وليس عبر مؤشرات عامة فقط.

وضرب الإعلامي مثالًا توضيحيًا لحالة معيشية يواجهها عدد من المواطنين، حيث أشار إلى صاحب معاش يبلغ 4 آلاف جنيه شهريًا، بينما تصل فاتورة الكهرباء لديه إلى 2500 جنيه، متسائلًا: «طب هيعيش إزاي بـ4 آلاف جنيه؟». وأكد بكري ضرورة مراجعة فواتير الكهرباء والعدادات، بما يضمن العدالة في القياس ويحقق الاستفادة الفعلية من توجيهات وزير الكهرباء، مشددًا على أن معالجة هذا النوع من الاختناقات مطلب ملح لأنه ينعكس مباشرة على قدرة الأسر على الوفاء باحتياجاتها الأساسية.

كما لفت بكري إلى أن المصريين حافظوا على تماسكهم وساندوا الدولة خلال السنوات الماضية، وهو ما ساهم في تنفيذ مشروعات قومية وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الأزمات. وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب صياغة «عقد اجتماعي جديد» يراعي الواقع الاجتماعي بدقة؛ بحيث يتم وضع معدلات الفقر في الحسبان، ودعم أوضاع الطبقة المتوسطة، وتوفير فرص عمل حقيقية تُسهم في رفع الدخل وتحسين جودة الحياة.

وركز بكري على أن منح المواطنين فرصة لالتقاط الأنفاس بعد سنوات من الضغوط يأتي في مقدمة الأولويات، معتبرًا أن استمرار زيادات الأسعار دون تعويض يفاقم الأعباء ويخلق تحديات اجتماعية. وطالب بتفعيل مبادرات وخطط تستهدف تخفيف التكلفة على الأسر، سواء عبر دعم موجّه للفئات الأكثر احتياجًا أو عبر تحسين كفاءة الخدمات وتقليل الهدر وضمان وصول الدعم لمستحقيه.

وبالنظر إلى أهمية دعم الاستقرار الاجتماعي، دعا الإعلامي إلى توسيع نطاق البرامج التي تساعد الأسر على مواجهة التحديات المعيشية، مع التركيز على أدوات تقلل الفجوة بين التحسن الاقتصادي وبين الإحساس اليومي للمواطن. وأكد أن تحقيق نمو اقتصادي مستدام يجب أن يترجم إلى وظائف وفرص وتوسع في الخدمات، بحيث يصبح تحسين الحياة هدفًا مركزيًا، لا نتيجة جانبية.

في الخلاصة، يرى مصطفى بكري أن مصر أمام مرحلة تحتاج إلى إجراءات اجتماعية متوازنة وشفافة، تُعيد للأسر القدرة على التخطيط وتزيد قدرتها على تحمل تكاليف الحياة، عبر عقد اجتماعي جديد يربط بين الإنجاز على مستوى الدولة وتحسن الظروف المعيشية على مستوى المواطن، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويعيد الثقة في المستقبل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *