التخطي إلى المحتوى

كشفت كوريا الجنوبية عن تزايد استخدام تقنيات غش متقدمة داخل قاعات الامتحانات، إذ جرى رصد ما لا يقل عن 5 حالات غش مرتبطة بالنظارات الذكية خلال شهرين فقط في اختبارات التأهيل الفني الوطنية. وأثارت هذه الوقائع قلق الجهات الرسمية ودفعها إلى مراجعة اللوائح المنظمة للإنفاذ داخل مراكز الامتحان، بهدف التعامل بشكل أكثر حسمًا مع الأجهزة الإلكترونية الناشئة التي قد تُستخدم للتحايل على أنظمة المراقبة.

وبحسب بيانات قدمتها دائرة تنمية الموارد البشرية في كوريا إلى النائبة كيم سو هى من حزب قوة الشعب المعارض الرئيسي يوم الاثنين، ضُبط 5 مرشحين أثناء ارتدائهم أو استخدامهم نظارات ذكية خلال امتحانات مايو ويونيو، وفقًا لما ذكره موقع koreaherald. وتوضح التفاصيل أن حالات الغش لم تكن متشابهة بالكامل، بل شملت أنماطًا متعددة لاستخدام قدرات الأجهزة مثل التصوير الداخلي، أو عرض المحتوى على العدسة، أو التنبيه الصوتي، إضافة إلى وظائف قد تتيح نقل معلومات بطريقة غير مباشرة.

مراجعة قواعد الإنفاذ لتشمل الأجهزة الناشئة بوضوح

أعلنت وزارة العمل استعدادها لمراجعة قواعد الإنفاذ بموجب قانون المؤهلات الفنية الوطنية، بهدف إدراج النظارات الذكية وغيرها من الأجهزة الإلكترونية الحديثة ضمن نطاق القيود بشكل أكثر وضوحًا. وكانت هيئة تنمية الموارد البشرية في كوريا قد أضافت النظارات الذكية في مايو إلى قائمة الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الاتصالات المحظورة داخل قاعات الامتحانات، بما يسمح للمراقبين باتخاذ إجراءات فورية تشمل إخراج المرشح المستخدم للجهاز وإلغاء نتيجته.

غير أن المشكلة التي تواجه الجهات التنظيمية تتمثل في أن النظارات الذكية لا تُذكر صراحة داخل «قواعد الإنفاذ» الحالية، التي تركز في تحريمها على أجهزة إلكترونية وأجهزة اتصالات مثل الهواتف المحمولة والكاميرات الرقمية والأقلام المزودة بكاميرات. ونتيجة لذلك، يعمل المسؤولون على صياغة ضوابط أوسع تضمن إمكانية تقييد الأجهزة الجديدة دون الحاجة إلى مراجعة القواعد كلما ظهرت تقنية أو جهاز مختلف.

وفي تصريحات نقلتها الصحافة، أشار مسؤول في وزارة العمل إلى أن تكرار مراجعة القواعد في كل مرة يظهر فيها جهاز جديد يعد أمرًا صعبًا، لذلك يجري التفكير في جعل اللوائح أكثر مرونة بحيث تسمح بالاستجابة الأسرع للتغيرات التكنولوجية. ومن المتوقع أن تبدأ الوزارة عملية الإعلان العام في سبتمبر تقريبًا، على أن يتم استكمال المراجعة خلال العام.

حالات في عدة مدن تكشف سرعة انتشار الاستخدام

وأظهرت الوقائع أن المشكلة لم تقتصر على مدينة واحدة، بل سجلت حالات في عدة مناطق داخل كوريا. فقد تم توثيق حالة في كل من سيول ودايغو وأولسان، بينما سُجلت حالتان في جيونام-غوانغجو. وتكشف الوقائع اختلاف أساليب الاستخدام حتى داخل أجهزة الفئة نفسها.

في غوانغجو، لاحظ مراقب ضوءًا ينبعث من نظارة أحد المتقدمين أثناء امتحان مهندس أنظمة الحماية من الحرائق في مايو. وفي سيول، عثر المراقبون على عدسة كاميرا مدمجة داخل إطار نظارة كان يرتديها مرشح لامتحان مهندس معالجة المعلومات. كما تم الإبلاغ عن تفاصيل أخرى لافتة: ففي موكبو التابعة لمدينة جيونام-غوانغجو، طُلب من مرشح التوقف بعدما ضغط زرًا جانبيًا في نظارته أدى إلى ظهور شاشة زرقاء على العدسة. وفي دايغو، تم الإيقاف بعد صدور صوت إلكتروني من النظارة، وفي أولسان عُثر على عدسة وشاشة عرض داخل نظارة المرشح.

وبناءً على ذلك، تم معاقبة المرشحين الخمسة بتهمة الغش، بينما أحيلت 3 قضايا إلى المدعين العامين في غوانغجو وموكبو ودايغو، في خطوة تعكس رغبة السلطات في تعزيز الردع وتحقيقات أعمق عندما تتجاوز المخالفات حدود الغش البسيط.

تمدد المخاوف إلى اختبارات أخرى

لم تقتصر المخاوف على اختبارات التأهيل الفني الوطنية، إذ تشير تقارير إلى أن استخدام النظارات الذكية قد يمتد إلى اختبارات رئيسية أخرى. فقد تم الكشف عن حالتين مرتبطتين بالنظارات الذكية خلال اختبارات اللغة الإنجليزية للتواصل الدولي العادية في كوريا (أثناء مايو). كذلك سُجلت 3 حالات مرتبطة بهذه الأجهزة خلال اختبارات الكفاءة في اللغة الكورية العام الماضي.

وتتخذ الجهات المشرفة على الاختبارات إجراءات تقنية لتعزيز الرقابة. فبحسب المعهد الوطني للتعليم الدولي الذي يدير اختبار TOPIK، تم تركيب أجهزة للكشف عن الترددات الراديوية والمعادن في جميع مراكز الاختبار المحلية خلال أبريل، مع خطط لتوسيع استخدامها لتشمل مراكز الاختبار الخارجية العام المقبل.

كما أعلنت وزارة التعليم الكورية أنها تدرس اتخاذ إجراءات إضافية لمنع الغش بمساعدة التكنولوجيا في اختبار TOPIK. وتأتي هذه الإجراءات في إطار توجه أوسع نحو تطوير أساليب كشف المحتوى أو الأجهزة المساعدة، وتحديث أنظمة التفتيش والمتابعة بما يتماشى مع سرعة تطور التقنيات المتاحة للأفراد.

وبشكل عام، تعكس هذه التطورات اتجاهًا واضحًا لدى السلطات الكورية نحو سد الثغرات التنظيمية بين القوائم التفصيلية للأجهزة المحظورة وبين القواعد التنفيذية التي يجب أن تكون أكثر قدرة على استيعاب الابتكارات التكنولوجية سريعًا. وفي حال نجاح المراجعة المرتقبة، قد تصبح عمليات المنع والاستجابة داخل قاعات الامتحان أكثر فاعلية في مواجهة أجهزة جديدة لم تُذكر صراحة في اللوائح الحالية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *