كشفت مقاطع فيديو متداولة على تيك توك وإنستجرام عن قيام بعض المراهقين الذكور باستخدام نظارات ذكية—وخاصة نظارات “ميتا”—لتصوير زملائهم داخل المدارس الإعدادية والثانوية دون علمهم، لتتحول بعض هذه التسجيلات إلى وسيلة للتنمر والإيذاء النفسي، ونشر لحظات تُسبب الإحراج للفتيات على مواقع التواصل.
وتظهر المقاطع نمطًا متكررًا: مراهقون يلاحقون فتيات أو يطلبون أرقام هواتفهن وحساباتهن، بينما يستمرون في التصوير رغم طلب الضحايا إيقاف التسجيل. وفي حالات أخرى، لا يقتصر الأمر على تصوير الطلاب فقط، بل تُستخدم النظارات أيضًا لتوثيق مشاجرات أو مواقف داخلية مع المعلمين والموظفين أو بين الطلاب، ما يثير جدلًا واسعًا حول حدود الاستخدام المقبول داخل البيئة المدرسية.
ويبدو أن ظاهرة “التصوير من منظور الكاميرا” بدأت تنتقل من الإنترنت إلى داخل المدارس؛ إذ تشبه المقاطع أسلوب فيديوهات وجهة النظر التي يعتمدها بعض صناع المحتوى عند تصوير مضايقات أو مواقف حساسة في الأماكن العامة. وفي المدرسة، تقلد مجموعات من الطلاب نفس الطريقة، وغالبًا ما تُستهدف الفتيات بشكل أكبر. ومن بين “الحيل” المتداولة أيضًا قيام أحد الفتيان بطلب مساعدة زميل له، ثم يقترب من فتاة ويخبرها أن زميله معجب بها أو يطلب رقم هاتفها، بينما يتم تسجيل كل ذلك دون موافقة الطرفين—في مشهد يدمج الخداع مع انتهاك الخصوصية.
## تقليد محتوى الإنترنت وتحوّل المقاطع إلى تنمر
تحول هذه الممارسات الحيل الرقمية إلى أذى واقعي داخل المدرسة: إذ يندمج التصوير مع الترهيب، أو الطلبات المباشرة غير المرغوب فيها، أو استدراج الضحايا لخلق مواقف محرجة. ومع انتشار المقطع على منصات التواصل، قد تتوسع آثار الإيذاء لتشمل سمعة الضحية خارج المدرسة، وتصبح “الواقعة” جزءًا من محتوى جماهيري بدلًا من كونها حادثًا داخلًا يُعالج تربويًا أو قانونيًا.
## مخاوف قانونية تتعلق بالتصوير بدون موافقة
أثارت الممارسات أسئلة قانونية تتعلق بحقوق الخصوصية والموافقة على التسجيل. ففي عدد من الولايات الأمريكية توجد قوانين تلزم بالحصول على موافقة الأطراف على تسجيل التفاعلات—خصوصًا عندما يكون الأشخاص قاصرين—ما يجعل تصوير الطلاب داخل المدرسة دون علمهم مسألة قابلة للاتهام جنائيًا أو مدنيًا حسب الظروف.
وأكد آندي ليدل، مدير في مركز قانون تكنولوجيا التعليم في أوستن، أن استخدام النظارات الذكية للتصوير داخل المدارس “فكرة سيئة للغاية”، لافتًا إلى أن الفصول الدراسية توفر مستوى خصوصية أعلى من الأماكن العامة، وأن التصوير قد يؤدي إلى عواقب قانونية ومخاطر على الطلاب.
وفي المقابل، ذكرت شركة “ميتا” أن نظاراتها مزودة بضوء LED لإعلام الآخرين عند التقاط الصور أو تسجيل الفيديو، وأن تشغيله لا يمكن إيقافه. كما أعلنت تيك توك أنها تقوم بحذف المقاطع التي يتم الإبلاغ عنها.
## المدرسة تستعد للمواجهة: حظر وتحديات اكتشاف الأجهزة
مع بداية العام الدراسي، اتجهت عدة مناطق تعليمية في الولايات المتحدة إلى حظر النظارات الذكية داخل الفصول أو تقييد استخدامها داخل الحرم المدرسي. وتبرر المدارس ذلك بعدة أسباب، من بينها:
– **التسجيل دون موافقة** أو في سياقات غير تعليمية.
– **احتمال استخدام الأجهزة للغش** أو نقل محتوى دون إذن.
– **تأثيرها على تركيز الطلاب وانضباط الصف**.
لكن تواجه المدارس تحديًا إضافيًا: صعوبة اكتشاف هذه الأجهزة، خصوصًا مع إمكانية العبث بوضعها أو إخفاءها بالشكل الذي قد يصعّب على المعلمين ملاحظة ما إذا كانت النظارات تعمل بالفعل. كذلك قد يلجأ بعض المراهقين إلى بدائل أقل تكلفة من النظارات الذكية، ما يعني أن المشكلة ليست نموذجًا واحدًا بحد ذاته بل “فكرة التصوير من منظور الكاميرا” نفسها.
## توجّه أوسع: هل المدارس جاهزة لتقنيات قابلة للارتداء؟
أدى انتشار النظارات القابلة للارتداء في البيئة التعليمية إلى طرح سؤال أوسع: إلى أي مدى تملك المدارس سياسات واضحة للتعامل مع التكنولوجيا التي يمكن أن تُستخدم للمراقبة أو الانتهاك أو التنمر؟ فوجود جهاز صغير قابل للتصوير دون ملاحظة واضحة يخلق فجوة بين **التقنيات الجديدة** وبين **الإجراءات المدرسية** المتعلقة بالموافقة والخصوصية والعقوبات.
ولذلك، تشير الحاجة المتزايدة إلى وضع حلول عملية تشمل: تحديث لوائح السلوك، توضيح ما يعتبر تصويرًا مسموحًا أو محظورًا، تدريب المعلمين على التعامل مع الأجهزة القابلة للارتداء، ورفع الوعي لدى الطلاب بمخاطر نشر المحتوى الذي ينتهك الخصوصية. كما أن إنشاء قنوات آمنة للإبلاغ عن التنمر—مع ضمان عدم تعريض الضحية للانتقام—يعد خطوة محورية للحد من هذه الظواهر.
في النهاية، تبرز القضية كإنذار مبكر حول كيفية انتقال سلوكيات التنمر من منصات الإنترنت إلى الحياة الواقعية، وكيف يمكن لتقنيات يومية أن تتحول إلى أدوات لإيذاء الآخرين عندما تُستخدم خارج إطار الموافقة والاحترام.

التعليقات