التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور جيمس روبنز، كبير الباحثين في مجلس السياسة الخارجية الأمريكي، إن مجموعة من الأهداف العسكرية التي وضعتها إدارة الولايات المتحدة خلال المواجهة مع إيران قد تحققت بالفعل. وأوضح أن العمليات العسكرية ساهمت في تقليص قدرات طهران على جبهات حيوية، خصوصًا على المستويين البحري والصاروخي، إلى جانب تراجع معتبر في قدرات برنامجها النووي. وبذلك، يرى روبنز أن الضربات لم تقتصر على “ردع” أو “إرباك” سريع، بل انعكست على قدرات تشغيلية مرتبطة بالتهديدات الأكثر حساسية من منظور واشنطن.

وفي مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، شدد روبنز على أن الصورة لا تكتمل بالكامل بكون كل الأهداف الأمريكية تحققت. ورغم تقدمه في وصف أثر العمليات، أكد أن إيران لا تسيطر سيطرة كاملة على مضيق هرمز. فبحسب طرحه، الولايات المتحدة هي التي تتحكم بصورة عملية في حركة الملاحة داخل المضيق عبر منظومات مراقبة واتخاذ قرار ترتبط بسلامة العبور ومصالح الأمن البحري. كما اعتبر أن محاولات إيران تنفيذ هجمات على بعض السفن لا تعني امتلاكها القدرة على السيطرة الشاملة على الممر الملاحي، لأن السيطرة الكاملة تتطلب قدرة مستمرة وواسعة على فرض إرادة المرور وتحديد قواعده، وهو أمر يظل—وفقًا لرؤية روبنز—خاضعًا لقرار واشنطن وقدرتها على تنظيم العبور.

وأضاف روبنز أن توصيف ما جرى لا يمكن اعتباره “غزوًا” أمريكيًا بالمعنى التقليدي، لأن الولايات المتحدة لم تكن تسعى إلى احتلال الأراضي أو السيطرة المباشرة على الموارد المالية أو النفط الإيراني. بل ركزت—على حد قوله—على تحقيق أهداف عسكرية واستراتيجية محددة، تُترجم إلى تقليص إمكانات التهديد، وإضعاف القدرة على تطوير أو تشغيل مسارات مرتبطة بالبرنامج النووي والقدرات الصاروخية والبحرية.

ولتعميق الفهم حول ما بعد المرحلة العسكرية، رجّح روبنز أن مسار المفاوضات سيشكل عامل الحسم في الفترة المقبلة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإيران ما تزالان تنتظران نتائج هذا المسار، وأنه في حال تعثرت المفاوضات قد تظهر تداعيات إضافية على وتيرة المواجهة، بينما قد يؤدي التقدم الدبلوماسي—إن حصل—إلى إعادة ترتيب حسابات الردع وفتح مساحة أكبر للتهدئة. كما ربط المتغيرات اللاحقة بمدى قدرة الطرفين على تحويل نتائج العمليات إلى مكاسب سياسية قابلة للاستدامة، بدل أن تظل تأثيراتها مقتصرة على الجانب العسكري.

وتتصل هذه القراءة بعوامل أوسع تتعلق بحسابات الأمن البحري في المنطقة، إذ يعد مضيق هرمز نقطة عبور حاسمة للتجارة والطاقة عالميًا. ومن ثم فإن أي تهديدات مرتبطة بالملاحة—حتى لو كانت محدودة—قد تدفع إلى تكثيف الإجراءات الأمنية والمراقبة، وتؤثر في توازن القوى بين الردع العسكري واحتواء الأزمة عبر المسار الدبلوماسي.

كخلاصة، يرى روبنز أن الضربات العسكرية الأمريكية حققت نتائج ملموسة في تقليص قدرات إيران البحرية والصاروخية وتراجع برنامجها النووي بدرجة كبيرة، لكنها لم تمنح واشنطن—ولا تعني في الوقت نفسه—أن إيران تملك السيطرة المطلقة على مضيق هرمز. ويظل مستقبل المواجهة مرهونًا بمدى نجاح المفاوضات ونتائجها، وبكيفية ترجمة أثر العمليات إلى ترتيبات سياسية وأمنية تقلل احتمالات التصعيد لاحقًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *