شهد صيف 2026 موجة اعتزالات لعدد من نجوم كرة اليد في مصر، بعد مسيرة ممتدة حافلة بالإنجازات على المستويين المحلي والدولي. لم يكن الإعلان مجرد توقف عن اللعب، بل كان تتويجًا لسنوات من التفاني والتحدي وصناعة ذكريات خالدة مع الأندية والمنتخب والجماهير.
## إسلام حسن يعلن اعتزال كرة اليد نهائيًا
أعلن إسلام حسن، نجم منتخب مصر السابق ولاعب الأهلي السابق، اعتزاله اللعب نهائيًا على المستويين الدولي والمحلي، بعد مشوار طويل داخل ملاعب كرة اليد. جاء الإعلان عبر رسالة مؤثرة نشرها عبر حسابه الشخصي على فيسبوك، أكد فيها أن القرار لم يكن سهلًا، وأن كلمة “اعتزلت” جاءت بعد عمر كامل قضاه داخل الملعب.
وأشار إسلام حسن إلى أن المسيرة لم تكن سهلة؛ فقد مرّ بمراحل من التعب والفرح والانكسار والانتصار، لكنه أكد رضاه عن ما قدمه، موضحًا أنه حاول بكل ما يملك، ولم يستسلم في أي خطوة. كما وجه شكره إلى والدته ووالده وإلى زوجته وأبنائه وإخوته باعتبارهم مصدر الدعم الأساسي طوال رحلته.
ولم يكتفِ بالشكر للعائلة فقط، بل خصّ بالذكر المدربين الذين شكلوا جزءًا من تطوره، سواء من منحوه الثقة أو من دفعوه للتحدي والإصرار على إثبات نفسه. كما توجه بالشكر لنادي باكوس، الذي كانت له بصمة واضحة في بداياته وتكوينه، وصولًا إلى النجاحات التي حققها لاحقًا.
وبالنسبة للنادي الأهلي، أكد إسلام حسن أن ارتداء قميص القلعة الحمراء كان شرفًا كبيرًا له، وأن حب جماهير الأهلي سيظل من أجمل ما اختزنه من ذكريات خلال سنواته داخل المنظومة. كما أعرب عن اعتزازه بتمثيل منتخب مصر، مؤكدًا أن الدفاع عن اسم مصر في المحافل المختلفة يعد من أبرز محطات مشواره.
وفي رسالة خاصة، وجه إسلام حسن التحية إلى مدربه الراحل عاصم حماد، واصفه بـ“الأب الروحي”، مؤكدًا أن تأثيره كان كبيرًا في شخصيته ومسيرته، وأنه لم يكن مجرد مدرب بل سندًا وقدوة.
## محمد علاء “لوكا”.. نهاية اللعب وبداية حضور إداري
وفي اتجاه آخر داخل المنظومة نفسها، أعلن محمد علاء السيد المعروف باسم “لوكا” لاعب فريق كرة اليد السابق بنادي الرمالك، والمدير الرياضي الحالي، اعتزال ممارسة اللعبة. ونقل نادي الزمالك عبر حسابه الرسمي على إنستجرام صورة للاعب مع رسالة تقدير جاء فيها: “شكرًا كابتن لوكا، على كل ما قدمته للنادي”.
وتعكس الخطوة توجهًا متكررًا لدى لاعبي كرة اليد في مصر: الانتقال من الدور الفني إلى الأدوار الإدارية والاحترافية، بما يخدم تطوير اللعبة ويستثمر خبرات اللاعبين داخل المؤسسات الرياضية.
## “16 بطولة”.. تضحيات تصنع التاريخ
ضمن السياق ذاته، أشار النادي إلى أن مسيرة “لوكا” تضمنت “16 بطولة” صنعت تاريخًا لا يُنسى. ورغم نهاية مشوار اللعب، تستمر مساهمته في دعم الرياضة المصرية من خلال العمل في المجال الإداري، حيث تم ذكر خدمته كعضو في الجمعية العمومية باللجنة الأولمبية المصرية، وكذلك كعضو في لجنة اللاعبين.
## عمر الوكيل “بكار” يختتم رحلة 27 سنة
كما أعلن عمر الوكيل الشهير باسم “بكار”، نجم الزمالك لكرة اليد السابق، انتهاء مسيرته الرياضية بعد 27 عامًا من العطاء. وجاء الإعلان عبر صفحته الشخصية على إنستجرام، بأسلوب سردي يحمل اعتزازًا بالرحلة وبالأشخاص الذين صنعتهم كرة اليد.
تحدث “بكار” عن بداية حلمه وهو طفل كان يذهب إلى النادي صباحًا ويعود ليلًا لشغفه بالهاندبول، ثم سرد محطات طويلة من السعي والتعب حتى تحقق حلم تمثيل منتخب مصر ضمن جيل صنع إنجازات. لكنه أكد أن ما جعل التجربة عظيمة لم يكن فقط البطولات والميداليات، بل “الناس”؛ رفاق الملعب، المعسكرات، السفر، المدربون، الإداريون، الأطباء، والعاملون، إضافة إلى المنافسين الذين كانوا حافزًا دائمًا للقتال والارتقاء.
كما شكر الجماهير التي كانت تفرح لفرحه وتزعل لزعلِه، معتبرًا أن حضورهم شكّل وقودًا للاستمرار وتقديم أفضل ما لديه. واختتم رسالته بأن قرار الاعتزال ليس وداعًا للشغف، بل بداية تحدٍ جديد خارج حدود الملعب، مع تمنّي أن يكون اسمه ترك أثرًا طيبًا في قلوب من لعب معهم أو قابلهم.
## اعتزالات تشعل مرحلة جديدة في كرة اليد
تؤكد اعتزالات نجوم كرة اليد في صيف 2026 أن اللعبة في مصر تدخل مرحلة انتقالية؛ فمع انتهاء حقبة اللعب لدى بعض الأسماء، تتصاعد أهمية الخبرة التي راكمتها هذه الأجيال. فبين الانتقال إلى أدوار إدارية ودعم الحركة الرياضية، أو الاستمرار في التأثير عبر المشاركات والروابط مع الأندية والمنتخبات، تبقى كرة اليد تحمل في داخلها ميراثًا يُبنى عليه.
وهكذا، لا تبدو هذه الاعتزالات نهايات فقط، بل شهادات على مسيرة طويلة صنعها هؤلاء بالأداء والانضباط والالتزام—وتحوّلت إلى رسالة أمل للاعبين الجدد بأن الطريق يبدأ من حلم صغير وينتهي بتأثير يبقى طويلًا بعد رفع آخر كرة.

التعليقات