أكد الدكتور هشام حمدان، الدبلوماسي السابق وخبير الشؤون الأمريكية، أن أي مصالح تسعى إليها الدول ينبغي أن تكون ضمن إطار القانون الدولي والأعراف التي يعتمدها المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن الخروج عن هذه المرجعيات يقود عادةً إلى الفوضى وتفاقم احتمالات النزاع. وأضاف أن العالم شهد في السابق تداعيات متعددة حين جرى تجاوز القواعد الدولية، وهو ما انعكس على مسارات الاستقرار الإقليمي والدولي.
وفي سياق حديثه عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أوضح حمدان أن الحوار بين الولايات المتحدة وإيران ليس ظاهرة حديثة بدأت مع إدارة بعينها، مؤكدًا أن مسارات التواصل والتفاوض امتدت عبر سنوات طويلة وشملت عدة إدارات أمريكية، بما ينفي فكرة أن الملف بدأ «بالأمس» أو مع الرئيس السابق دونالد ترامب تحديدًا.
وبحسب حمدان، تكمن نقطة الاختلاف الأساسية بين ترامب والرؤساء الأمريكيين السابقين في طبيعة الهدف السياسي وطريقة إدارة الملف. فالنهج الذي تبناه ترامب، وفق تعبيره، يرتكز على السعي إلى اتخاذ «القرار الحاسم»، بدلًا من الدخول في مفاوضات قد تُفضي إلى تسويات ظرفية أو مرحلية تُؤجل جوهر الخلاف. ولفت إلى أن ترامب عبّر عن توجهه بشكل مباشر، من خلال التأكيد على رغبته في «بناء السلام» في الشرق الأوسط، بما يوحي بأن المقاربة لا تتوقف عند حلول مؤقتة، بل تستهدف معالجة أسباب النزاع بصورة أشمل.
وأشار الخبير إلى أن المقاربة المنسوبة لترامب لا تُقرأ بمعزل عن تصور الإدارة لطبيعة أسباب التوتر بين الطرفين. فترامب، كما يرى حمدان، لم يكن يتجه إلى تصعيد أو حرب لمجرد الحرب، وإنما بهدف إنهاء ما اعتبره جذورًا للنزاع والحروب. ومن هنا تتجسد—بحسب التحليل—معادلة جوهرية في الخلاف بين المقاربات: بينما اتجهت إدارات أمريكية سابقة إلى استمرار الحوار لفترات طويلة وصولًا إلى تسويات جزئية أو تخفيفات مرحلية، يركّز نهج ترامب على إنهاء النزاع كمسار شامل.
ولتعزيز فهم السياق، شدد حمدان على أن القضايا المرتبطة بإدارة النزاعات لا يمكن فصلها عن البيئة القانونية والسياسية التي تحكم سلوك الدول. فالتفاوض قد يظل أداة ضرورية في الأزمات، لكن فعاليته ترتبط بمدى اتساقه مع الالتزامات الدولية، ووضوح الغايات، وإمكانية التحول من إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها. كذلك، فإن أي تحرك خارج الأطر الدولية أو دون مسارات واضحة لتقليل المخاطر قد يفتح المجال لسلوكيات تصعيدية ويزيد كلفة التوصل إلى توافقات.
في المحصلة، قدّم حمدان قراءة تركز على أن ملف العلاقات بين واشنطن وطهران—رغم تعدد مراحل الحوار—يظل مرتبطًا بتباين الأهداف بين الإدارات الأمريكية، سواء من حيث طول أمد المفاوضات أو من حيث طبيعة ما يُقصد تحقيقه: تسوية مؤقتة تُخفف التوتر، أو تسوية أوسع تهدف إلى إنهاء النزاع جذريًا ضمن قواعد القانون الدولي.

التعليقات