التخطي إلى المحتوى

قدّمت حديقة جالاكسى للروبوتات في سيول افتتاحًا رسميًا لافتًا الجمعة، حيث اصطفّت 12 روبوتًا بشريًا على خشبة المسرح مع انطلاق أغنية «APT» لروز. تلتها عروض إيقاعية أخرى ضمن برنامج جمع بين موسيقى الكيبوب والتحديات الحركية، من بينها «Soda Pop» لفرقة ساجا بويز وأغنية «Catch Catch» للينا، بينما انتقلت الروبوتات بين مواقعها بدقة محافظة على التناسق الزمني ضمن المشهد.

ويُعدّ «افتتاح ساحة الروبوتات» جزءًا من تجربة أوسع داخل منتزه جالاكسى للروبوتات، الذي تقدمه شركة جالاكسى على أنه أول مجمع ثقافي عالمي يتمحور حول الروبوتات. ويقع المنتزه في منطقة معزولة نسبيًا من غوانغجين-غو شرق سيول، وهو ما ظهر أيضًا من خلال تنقّل الصحفيين إلى الفعالية عبر حافلة من أقرب محطة مواصلات عامة.

عرض استمر 40 دقيقة: روبوتات تتابع الإيقاع وتنسّق تشكيلاتها

في قلب المنتزه، وداخل ما يُعرف بـ«ساحة الروبوتات»، دعا الرئيس التنفيذي لشركة جالاكسى كوربوريشن، تشوى يونغ هو، الصحفيين لمشاهدة عرض امتد قرابة 40 دقيقة. خلال الفقرة الأساسية، قدمت الروبوتات عروض رقص وأداء فنون دفاع عن النفس، بمشاركة على المسرح مع بشر، في مشهد هدفه إظهار كيف يمكن للروبوتات أن تتعامل مع الحركة على مستوى يشبه العروض الترفيهية المباشرة، لا مجرد عمليات ميكانيكية منفصلة.

تحسّن ملحوظ بعد تعثر سابق: من السقوط إلى الأداء السلس

يركز العرض على نقطة محورية تتعلق بتطور النظام مقارنة بما جرى قبل نحو أربعة أشهر. فقد كشفت التقارير عن أن روبوتين شبيهين بالبشر ضمن معدات جالاكسى كانا قد أظهرا أعطالًا تشغيلية وسقطا خلال عرض توضيحي سابق في مقر الشركة خلال أبريل. لكن مشهد الجمعة جاء أكثر سلاسة: تحركت أكثر من 10 روبوتات، إلى جانب خمسة فنانين بشريين على الأقل، عبر المسرح خلال الجزء الختامي، في مزيج من التايكوندو والرقص دون ظهور اصطدامات واضحة أو أعطال كبيرة.

كما أوضح تشوى أن الروبوتات لا تعتمد على تحكم بشري فردي مباشر لحظيًا، بل تُحلّل تصاميم الرقص عبر مقاطع فيديو تُنشر على الإنترنت، ما يساعدها على تنسيق تشكيلاتها والحفاظ على المسافات بينها أثناء الأداء. ويصف تشوى هذا النهج بأنه شكل من أشكال «القيادة الذاتية» للروبوتات، بحيث تُحوَّل تعليمات الحركة المتاحة رقميًا إلى تنفيذ متزامن على أرض الواقع.

مشهد بصري مستلهم من الثقافة الشعبية… وأقرب لسينما الواقع المعزّز من المسرح التقليدي

لم تكن التجربة حركية فقط؛ فقد لعب تصميم الحلبة والمؤثرات البصرية دورًا كبيرًا في جذب الانتباه. أُشير إلى وجود جزء داخلي أبيض بديكور يحاكي «الضوء الأحمر، الضوء الأخضر» من مسلسل «لعبة الحبار» على نتفليكس، بينما تغيّرت الخلفيات مع تبدّل المشاهد لتتحول إلى سفن فضائية وعوالم ألعاب خيالية ومواقع أخرى. وفي بعض اللحظات، بدا الدمج بين الروبوتات والمؤثرات الغامرة أقرب إلى عرض ثلاثي الأبعاد في دور سينمائي كبير مثل آيماكس، منه إلى مسرح تقليدي محكوم بإضاءة بسيطة.

لكن المشروع ما يزال في طور التجربة: فكرة «التعايش» لم تترسخ بعد

رغم التقدم الظاهر، يظل منتزه جالاكسى للروبوتات، وفق تقييم الصحافة، مشروعًا قيد التطوير. إذ تُعدّ مسألة الموقع—كونه بعيدًا نسبيًا داخل منطقة محاطة بالطرق السريعة—من عوامل تحدّي الوصول، كما أن «ساحة الروبوتات» لم تخلق إحساسًا كاملًا بأننا ندخل مستقبلًا يتعايش فيه البشر والروبوتات بشكل طبيعي يومي، بل بدت الفقرة أقرب إلى عروض سيرك روبوتية دقيقة ومبرمجة.

ومن زاوية المحتوى، اعتمد العرض على عناصر مألوفة للمتابعين، مثل موسيقى البوب الكورية وفنون التايكوندو وإشارات بصرية مرتبطة بالذائقة الثقافية الرائجة، مع إضافة الروبوتات كعنصر جديد. لكن السؤال الذي ظل معلّقًا: ما الذي يمكن أن يقدمه «جالاكسى روبوت بارك» ولا تستطيع أن تقدمه أشكال ترفيه أخرى بدون روبوتات؟

كما ظهر قيد في جزء التايكوندو: إذ توّضح وجود بشر وروبوتات على المسرح نفسه دون اصطدامات، لكن التفاعل البشري-الروبوتي بقي محدودًا بما يكفي لعدم تقديم تصور واضح لكيف سيبدو مستوى التعاون الحقيقي في المستقبل.

تصميم موجّه للأطفال: تفاعل مباشر يسهّل الفكرة على العائلات

بحسب «كورهيرالد»، شدد تشوى على أن المنتزه صُمّم أساسًا مع وضع الأطفال في الاعتبار. وبدأت فترة ما قبل الافتتاح في 5 مايو، واستقطب المنتزه خلال الأشهر الثلاثة والنصف التالية نحو 20 ألف زائر وفقًا لما ذكرته الشركة. ويضم المجمع الذي تبلغ مساحته نحو 5000 بيونغ مطعمًا ومخبزًا للعائلات، ما يجعل التجربة أقرب إلى وجهة يومية لا مجرد فعالية عروض.

ولا يقتصر الأمر على «ساحة الروبوتات» فقط؛ إذ يمكن للزوار التفاعل مع روبوتات للعناق والرسم والملاكمة. كما أُضيفت 17 نوعًا جديدًا من الروبوتات للافتتاح الكبير، منها روبوتات ترسم صورًا شخصية، وأخرى تُعدّ المثلجات، وثالثة للعزف على البيانو. ومن منظور الطفل، قد لا تكون العيوب التقنية التي يلاحظها البالغون بنفس أهمية القيمة الأساسية: قرب التجربة ووجود روبوت بشري المظهر يتيح تفاعلًا مباشرًا.

خطط توسّع عالمي: دبي ونيويورك… ثم جولة روبوتات على نطاق واسع

تتجاوز طموحات تشوى حدود سيول. وبحسب ما أعلن، يهدف إلى افتتاح «جالاكسى روبوت أرينا» ثانية في دبي بحلول نهاية العام الحالي، مع توجه للسماح لسياح وزوار من نحو 100 دولة بتجربة الروبوتات المادية. كما توجد نية لمشروع منفصل في نيويورك، يتضمن الكشف عن روبوت مصمم على شكل وجه تشوى في مانهاتن يوم 21 سبتمبر، الذي يصادف اليوم العالمي للسلام، إلى جانب 17 روبوتًا آخر.

وتربط جالاكسى خططها أيضًا بالترفيه الموسيقي: إذ يخططون لإطلاق عرض غنائي خلال النصف الأول من العام المقبل، ثم سلسلة جولة عالمية في النصف الثاني. وأكد تشوى فكرة طموحة مفادها أن جولة الروبوتات قد تتجاوز 100 دولة، مستندة إلى أن الفرق الموسيقية الكورية المعروفة—بعد جولات عالمية—ستفسح المجال لبدء جولة الروبوتات.

ويرى تشوى أن الروبوتات قد تمتلك ميزة تتجاوز قيود البشر: من حيث الوصول إلى أماكن مختلفة وتقديم عروض في الوقت نفسه، وإتاحة أداء أشياء أكثر تعقيدًا أو خطورة دون المخاطرة المماثلة للإنسان.

بين التقدم المبهر والهدف الكبير: هل تصبح الروبوتات شكلًا جديدًا للترفيه؟

قدّم عرض الجمعة دليلًا ملموسًا على التطور، خصوصًا بعد تعثر سابق انتهى بسقوط روبوتات أثناء عرض توضيحي. لكن ما إذا كان هذا التقدم سيقود في النهاية إلى «جولة روبوتات» بهذا الحجم يبقى أمرًا مرتبطًا بتطوير التفاعل والتقنية وتحسين التجربة بحيث لا تكون مجرد نسخة متقنة من عرض مسرحي، بل نظامًا ترفيهيًا قادرًا على خلق تواصل أعمق بين الإنسان والآلة.

وفي حال تحققت الرؤية، فقد لا يعني ذلك فقط دعمًا لمستقبل موسيقى البوب الكورية، بل تحولًا تدريجيًا إلى نمط جديد من الترفيه المنطلق من الموسيقى والإيقاع، ويواصل مساره في اتجاه مختلف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *