التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور حاتم البدوي، أمين عام شعبة الصيدليات في الغرف التجارية، إن الصيدليات ليس لها دور في تحديد أسعار الأدوية، مؤكداً أن الدواء في مصر يُعامل كسلعة “مسعّرة جبرياً” وفق منظومة تنظيمية، لافتاً إلى أن منظومة الدواء تقوم على ثلاثة أطراف رئيسية: الحكومة ممثلة في هيئة الدواء المصرية، وشركات الأدوية، والصيدليات.

وأوضح البدوي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد الدسوقي رشدي ببرنامج «هنا القاهرة اليوم»، أن القرار رقم 499 ينظم العلاقة التجارية بين شركات الأدوية والصيدليات. وبيّن أن القرار يحدد هامش ربح الصيدلي وآليات التعامل مع الدواء، إلى جانب الضوابط المتعلقة بالأدوية منتهية الصلاحية، مشيراً إلى أن شركات الأدوية ملزمة—وفقاً للقرار—بالتعامل مع الأدوية منتهية الصلاحية وسحبها من الصيدليات.

وأضاف أن القرار الذي صدر في عام 2013 لم يُطبق بصورة كاملة، موضحاً أن بعض الشركات التزمت بنصوصه، بينما لجأت شركات أخرى إلى التحايل على بعض بنوده مستفيدة من ثغرات في التطبيق، بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن القرار يتضمن فروقاً في نسب الخصومات وهامش الربح وفق تصنيف الدواء؛ سواء كان أساسياً أو غير أساسي، كما توجد أدوية تخضع لنسب محددة، وهو ما يرى أنه نظام يحتاج إلى إعادة تنظيم بما يتوافق مع واقع السوق الحالي.

وبحسب البدوي، فإن الصيدليات تواجه أزمة اقتصادية متفاقمة، نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف التشغيل مثل الإيجارات والكهرباء والرواتب والتأمينات والضرائب، بينما ظل هامش ربح الصيدلي ثابتاً لسنوات طويلة. وتساءل قائلاً: “هامش ربح الصيدلي ثابت منذ نحو 30 عاماً، فكيف يمكنه مواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف التشغيل؟”.

ولفت إلى أن الصيدلي قد يجد نفسه مضطراً—في بعض الحالات—لبيع الدواء الواحد بأسعار مختلفة داخل نفس الصيدلية وفق تاريخ شرائه أو إنتاجه، وهو ما يخلق تعقيدات إضافية على العاملين في القطاع.

وأكد أن تعدد الأسعار داخل الصيدلية الواحدة يمثل عبئاً على الصيادلة، وأن استمرار الوضع الحالي أدى إلى خسائر كبيرة، وصلت—وفق تقديره—إلى تآكل نحو 60% أو أكثر من رؤوس أموال الصيدليات.

وختم البدوي مطالباً بإعادة صياغة القرار رقم 499 بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة، أو إلغائه ووضع منظومة جديدة تحقق توازناً أكثر استقراراً في العلاقة بين شركات الأدوية والصيدليات، وتضمن في الوقت نفسه استدامة عمل الصيدليات وقدرتها على تقديم الخدمة للمواطنين.

ومن منظور عملي، شدد البدوي على أن أي تعديل تشريعي أو تنظيمي يجب أن يحقق عدة أهداف متزامنة: حماية سلسلة توريد الدواء ومنع تراكم منتهية الصلاحية، ضبط العلاقة التعاقدية بين المنتج والصيدلية، ووضع آليات تحقق توازناً بين هامش الربح وتكاليف التشغيل لضمان استمرار الخدمة دون تحميل العبء على الصيدليات أو المتعاملين معها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *