أكد النائب هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن السوق العقاري المصري يمر بتحديات متراكمة تستدعي تحركًا تشريعيًا وتنظيميًا عاجلًا، يأتي في مقدمتها تأخر تسليم الوحدات السكنية، وما يصاحبه من تعثرات تؤثر على ثقة المواطنين، فضلًا عن التفاوت الكبير بين الشركات والمطورين من حيث الإمكانيات الفنية والمالية وسجل التنفيذ.
وأشار شحاتة إلى أن ملف تنظيم السوق العقاري من الملفات ذات الأولوية حاليًا، باعتباره يتصل مباشرة بحقوق المواطنين الذين يدفعون مقابل وحدات يأملون في استلامها في المواعيد المتفق عليها، كما أنه يهدف في الوقت ذاته إلى دعم الشركات الجادة والملتزمة بمنظومة تنفيذ واضحة وضوابط شفافة.
وأوضح عضو لجنة الإسكان أن جزءًا من مشكلات القطاع يرتبط بحالة عدم التنظيم التي تسهم في تكرار الخلافات بين المشترين وبعض المطورين. ومن هنا، شدد على أهمية وضع آليات لتصنيف المطورين وفقًا لمعايير قابلة للقياس، تشمل الملاءة المالية، والقدرة على تنفيذ المشروعات، والخبرة السابقة وسجل الالتزام بمواعيد التسليم، بما يتيح للمشترين اتخاذ قرارات أكثر أمانًا ويحد من المخاطر التي قد تنتج عن ضعف التمويل أو تعثر التنفيذ.
حجم سوق ضخم يفرض قواعد أكثر صرامة
ولفت النائب إلى أن أهمية تنظيم القطاع لا تتعلق فقط بمشكلات التسليم، بل بحجم النشاط الاقتصادي الذي يمثله قطاع العقارات بما يشمله من أنشطة مرتبطة بالبناء والتمويل والخدمات. وأوضح أن بيانات المبيعات العقارية خلال ربع واحد بلغت نحو 271 مليار جنيه، حيث استحوذ أكبر 10 مطورين على جانب كبير من هذه المبيعات، في مقابل وجود عدد كبير من الشركات بدرجات متفاوتة من الخبرة والقدرات.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس حاجة السوق إلى منظومة أكثر تنظيمًا بحيث لا يكون معيار الحكم الوحيد هو حجم الشركة أو قدرتها التسويقية، بل ضرورة تقييم المطور وفق معايير موضوعية ترتبط بالقدرة الفعلية على التنفيذ والالتزام، بما يقلل من حالة “التفاوت غير المبرر” بين الشركات ويعزز استقرار السوق.
تحركات برلمانية بالتوازي مع توجيهات تنظيمية
وأضاف شحاتة أن اللجنة تعكف على مناقشة مشكلات القطاع من خلال لقاءات مع مسؤولي وزارة الإسكان بهدف فهم طبيعة الأزمات وتحديد أسبابها واستماع مختلف الأطراف، وصولًا إلى حلول يمكن تطبيقها عمليًا. كما أشار إلى أن التحركات تأتي متزامنة مع التوجيهات الرئاسية الرامية لتنظيم السوق العقاري.
وأوضح أن هناك توجهًا لتشكيل لجان على مستوى المحافظات والمناطق المختلفة لرصد المشكلات والتعامل معها بصورة أكثر سرعة وفعالية، سواء كانت مشكلات ترتبط بالمواطنين أو بالمطورين العقاريين.
وينصب التركيز على ضمان توازن واضح بين حماية المواطنين والحفاظ على نشاط الشركات الجادة، بما يدعم استمرارية نمو القطاع دون خلق بيئة تُثبط الاستثمار أو تعاقب الشركات الملتزمة.
حماية أموال المشترين: أساس أي تنظيم جديد
وشدد النائب على أن حماية أموال المواطنين تمثل أولوية في أي إجراءات جديدة لتنظيم السوق، لأن شراء الوحدة السكنية غالبًا ما يكون التزامًا ماليًا كبيرًا لأسر كثيرة. ومن ثم فإن تأخر التسليم أو تعثر تنفيذ المشروعات لا ينعكس فقط على العلاقة التعاقدية بين الطرفين، بل يمتد ليؤثر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمشترين.
وأشار إلى أن وجود نظام واضح لتصنيف المطورين يمكن أن يقلل المخاطر من خلال توفير معلومات أكثر وضوحًا للمشترين حول قدرة الشركات على التنفيذ، فضلًا عن تشجيع المطورين الملتزمين على الاستمرار والتوسع في مشروعاتهم ضمن إطار يضمن حقوق المشترين ويعزز جودة المنتج العقاري.
تعزيز الشفافية وتقليل المنازعات
ومن ضمن ما يسهم به التنظيم المقترح، تقوية قواعد الشفافية في التعاملات العقارية عبر تحديد التزامات أوضح لدى المطورين، وربط الترخيص والاستمرار في النشاط بمدى الالتزام بمؤشرات الأداء وسجل التنفيذ. كما يمكن أن يؤدي هذا التوجه إلى تقليل نزاعات التعاقدات عبر تقليص فجوات المعلومات بين المشترين والمطورين، ورفع جودة البيانات المتاحة حول المشاريع وجدول التنفيذ.
واختتم شحاتة بالتأكيد على استمرار لجنة الإسكان بمجلس النواب في متابعة ملف تنظيم السوق العقاري، والعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية للوصول إلى حلول جذرية تضمن حقوق المواطنين، وتدعم الشركات الجادة، وتحافظ على دور القطاع العقاري باعتباره عنصرًا مهمًا في الاقتصاد المصري ورافدًا للنمو والاستقرار.

التعليقات