يشهد قطاع البترول والغاز في مصر اتجاهاً متسارعاً نحو توسيع الاستخدامات العملية للذكاء الاصطناعي داخل أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، بهدف تحقيق قفزات ملموسة في معدلات الإنتاج، ورفع كفاءة التشغيل، وتقليل التكاليف، مع الاعتماد على البيانات والتحليلات الذكية لدعم اتخاذ القرار في الوقت المناسب. ويأتي هذا التوجه ضمن خطوات تستهدف أيضاً تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الأثر البيئي عبر خفض الانبعاثات.
وفي هذا السياق، عقد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية اجتماعاً خلال الأسبوع الجاري مع قيادات شركة SLB مصر لبحث سبل توظيف أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مراحل متكاملة من سلسلة صناعة البترول. ركز الاجتماع على تطوير بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG)، باعتبارها منصة محورية تجمع البيانات ذات الصلة وتتيح تحويلها إلى رؤى قابلة للاستخدام في تقييم الفرص الاستثمارية وتقليل المخاطر وتسريع عملية القرار.
وتكتسب بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج أهمية خاصة في تحقيق أهداف التحول الرقمي، حيث يجري العمل على تطويرها وربطها بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات المتقدمة. ومن شأن هذا التطوير أن يساعد الشركات على تحديد المناطق الواعدة بدقة أعلى وكفاءة أكبر، عبر تحسين قراءة البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية وربط نتائجها ببيانات الإنتاج الفعلية. كما يساهم الدمج بين البيانات المختلفة في تحسين دقة التقييمات وتقليل احتمالات الاستثمارات غير المربحة، إضافة إلى تقصير دورة اتخاذ القرار.
ومن أبرز المحاور التي شدد عليها الوزير ضرورة إعطاء الأولوية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي ذات الأثر المباشر والسريع على تعظيم إنتاج الحقول القائمة. ويشمل ذلك بناء منظومة رقمية متكاملة تربط بين البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية، وبيانات الإنتاج، وبين مراكز التحكم وخطوط التشغيل، بما يتيح متابعة الأداء لحظياً وتحديد الانحرافات مبكراً.
كما عرض مسؤولو SLB حلولاً رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية وتقييم الخزانات وتحسين اختيار الفرص الاستكشافية. وتستهدف هذه الحلول كذلك تعزيز إدارة الحقول من خلال رفع دقة التنبؤات المتعلقة بإنتاجية الآبار، وتحسين كفاءة الأصول. ومن خلال تحليل بيانات التشغيل بشكل مستمر، يصبح بالإمكان التنبؤ المبكر بأعطال المعدات، والتمييز بين تراجع الإنتاج الناتج عن مشكلات تشغيلية وبين الانخفاضات المرتبطة بتغيرات طبيعية في أداء الخزانات. وبدوره ينعكس ذلك على سرعة تنفيذ الإجراءات التصحيحية، ورفع الكفاءة التشغيلية وتقليل فترات التوقف.
إلى جانب ذلك، ركز الاجتماع على دور الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات، بما يدعم توجهات الاستدامة البيئية. وتشمل الحلول المعروضة أنظمة مراقبة لحظية لاستهلاك الطاقة وتحسين أداء المعدات، إضافة إلى الكشف المبكر عن انبعاثات الميثان التي تُعد من الغازات ذات التأثير العالي على المناخ. كما تتضمن الحلول تقليل حرق الغاز بالشعلة عبر تحديد فرص استرجاع الغاز واستخدامه، بما يساهم في رفع العائد الاقتصادي وتقليل الهدر. كذلك تساعد تطبيقات تحسين كفاءة الضواغط والمضخات وتقليل الفاقد على تقليل استهلاك الطاقة وتحسين الأداء العام لمنظومات الإنتاج.
وبشكل عام، تعكس هذه الخطوات اتجاهاً نحو دمج الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في قلب عمليات صناعة البترول، عبر توحيد مصادر البيانات وتفعيل التحليلات المتقدمة، وصولاً إلى قرارات أسرع، وتشغيل أكثر كفاءة، وتقليل للأثر البيئي، بما يدعم أهداف القطاع في تعظيم الإنتاج وتعزيز كفاءة الطاقة وتخفيض الانبعاثات.

التعليقات