كشف معروف الرفاعي، المتحدث باسم محافظة القدس المحتلة، عن استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تعزيز سيطرتها الأمنية على معهد قلنديا الواقع شمال مدينة القدس. وأكد أن جنود الاحتلال يواصلون الانتشار داخل المعهد ومرافقه، بالتزامن مع تواجد مكثف للتعزيزات الشرطية والعسكرية في المنطقة المحيطة.
وأوضح الرفاعي في تصريح له عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الاحتلال يهدف إلى السيطرة على مساحة تضم أكثر من 84 دونمًا تابعة لمعهد قلنديا، من خلال مشاريع استيطانية تسعى بلدية الاحتلال ووزارة المعارف الإسرائيلية إلى تنفيذها. وتشمل هذه المشاريع إقامة مركز جماهيري وتعليمي ومرافق ترفيهية وحدائق مخصصة لسكان المنطقة.
وتابع أن المخططات الإسرائيلية تتضمن بناء مدارس خاضعة لوزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية الاحتلال، والتي سيتم فيها تدريس المنهاج الإسرائيلي بدلاً من الفلسطيني، في محاولة واضحة لفرض الطابع الإسرائيلي على المنطقة وتعزيز السيطرة عليها عبر محو الهوية الوطنية الفلسطينية.
وأشار الرفاعي إلى أن الهدف الأساسي من هذه المخططات هو توسيع حدود بلدية الاحتلال في القدس لتصل إلى مشارف مدينة رام الله، مما يشير إلى خطط إسرائيلية أوسع لتوسيع السيطرة الإدارية والجغرافية. وأضاف أن معهد قلنديا لا يبعد سوى مئات الأمتار عن رام الله، وهو ما يجعل هذه المخططات ذات دلالات خطيرة على مستوى التوسع الإسرائيلي في الضفة الغربية.
تحولات في سياسات الاحتلال: السيطرة تتجاوز جدار الفصل العنصري
أكد معروف الرفاعي أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد يكتفي بالمناطق الواقعة داخل جدار الفصل العنصري، بل يسعى إلى فرض السيطرة على أراضٍ ومناطق خارج هذا الجدار. وأشار إلى أن السيطرة على معهد قلنديا تمثل جزءًا من تحرك أكبر نحو تنفيذ مخططات ضم مناطق جديدة ضمن حدود بلدية الاحتلال، مما يعزز التوسع الاستيطاني ويهدد الوجود الفلسطيني في المنطقة.
وفي سياق متصل، حذر مسؤولون فلسطينيون من تأثير هذه الخطوات على النسيج الديمغرافي في القدس والضفة الغربية، حيث تشكل هذه المشاريع تهديدًا للهوية الفلسطينية من خلال تطويق المناطق المتبقية وتعزيز الجدار الاستيطاني الذي يعزل القدس عن محيطها الفلسطيني.
بالإضافة إلى ذلك، دعا الرفاعي المجتمع الدولي للتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات والمخططات التي تنتهك القانون الدولي وتهدد تحقيق أي تسوية سياسية قائمة على مبدأ حل الدولتين.
مشاريع استيطانية تحت غطاء التنمية
جدير بالذكر أن سلطات الاحتلال تروج لهذه المشاريع بأنها تهدف إلى “تنمية المنطقة” من خلال إقامة الحدائق والمراكز الترفيهية، في حين أنها توجه بشكل رئيسي نحو تعزيز السيطرة الإدارية والجغرافية والاستيطانية. وتشير مصادر محلية إلى أن هذه الخطط تمثل جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في القدس وتوسيع النفوذ الإسرائيلي في الضفة الغربية.

التعليقات