شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم احتفال مصر بذكرى المولد النبوي الشريف، الذي أُقيم بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة. وخلال كلمته، وجه الرئيس تحية للشعب المصري وأمتنا العربية والإسلامية بمناسبة هذه الذكرى العطرة، داعيًا الله أن يعيدها على مصر والعالم بالخير والسلام.
أكد الرئيس السيسي أن إحياء ذكرى ميلاد النبي الأعظم ﷺ ليس مجرد احتفال بميلاد رسول البشرية، بل هو مناسبة لاستيعاب دروس ورسائل أخلاق النبي الكريم. وأشار إلى أن النبي ﷺ جاء برسالة غيرت العالم وأخرجته من ظلمات الجهل إلى أنوار العلم والهداية، حيث وصفه الله ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾، ليكون قدوة في مكارم الأخلاق والرحمة والإحسان.
وأضاف الرئيس أن سيدنا محمد ﷺ ألهم البشرية بتسامحه ورحمته، فكان نموذجًا للعدل في التعامل مع الجميع، وصورة للتسامح دون تمييز بين الناس بغض النظر عن دينهم أو جنسهم أو لونهم. وأوضح أن السعي لتجديد الخطاب الديني وتوضيح صحيح الإسلام أصبح ضرورة ملحة، في ظل الأسلوب المغلوط الذي يُبث ضد الدين ويشوه قيمه السمحة.
حرص الرئيس على طمأنة الشعب المصري بشأن أمن مصر واستقرارها، مشددًا على جاهزية القوات المسلحة للدفاع عن الوطن ضد أي تهديد خارجي. كما دعا الشعب إلى دعم جهود الدولة في مسيرة الإصلاح والتنمية، وتحمل تبعات التحولات الكبيرة التي تشهدها مصر في ظل التحديات العالمية.
وجه الرئيس السيسي العديد من التوجيهات للحكومة، تضمنت إعداد تقرير شامل عن إنجازات الدولة وعرضه على المواطنين، واستمرار ضبط الأسواق والتوسع في المبادرات الحكومية لتخفيف أعباء المعيشة، خاصة من خلال توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة. كما شدد على احترام العقود المبرمة في المشروعات العقارية ومتابعة حقوق المواطنين بشكل صارم.
فيما يخص قطاع الطاقة، كلف الرئيس وزير الكهرباء بمتابعة فواتير الكهرباء وتجنب التقديرات الجزافية، وتقسيط المتأخرات للتيسير على المواطنين. أما على مستوى النقل، شدد على ضرورة إنهاء جميع مشاريع النقل الجماعي وتحسين حالة الطرق، مشيدًا بالدور المستمر في ضبط المرور والحد من الحوادث.
اختتم الرئيس كلمته بتأكيد ضرورة إحياء أخلاق النبي الأكرم ﷺ، محذرًا ممن ينشرون الشائعات أو يسعون لإرباك وعي المواطنين، ورافضًا أي فساد أو تهاون في تطبيق القانون. وأوضح أن رفعة الأمم تبدأ من العمل الجاد والمنظم، إضافة إلى قيم الأخلاق والعلم. وأشار إلى أن المسؤولية تتطلب من الجميع الإخلاص في العمل والتفاني في خدمة الوطن.
وختم الرئيس كلمته بهذه الرسالة: “فلنجعل من ذكرى ميلاد النبي ﷺ تجديدًا لأخلاق الرحمة والتسامح والكرامة الإنسانية، ونقطة انطلاق لمستقبل قائم على الإخلاص والعلم والقيم النبيلة”.

التعليقات