أكد الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، أن فرض رسوم على واردات البليت أثار جدلًا واسعًا في صناعة الحديد بمصر، مشيرًا إلى أن من حق الدولة اتخاذ إجراءات حمائية لحماية الصناعة المحلية، بشرط أن تكون هذه الإجراءات مؤقتة ومحددة الأجل لتحقيق أهداف واضحة دون الإضرار بباقي قطاعات الاقتصاد.
وأوضح نافع في حديثه مع الإعلامي نشأت الديهي، عبر برنامج “بالورقة والقلم” على فضائية “Ten”، أن القرار رقم 121 لسنة 2026 يهدف، وفق التصريحات الرسمية، إلى حماية الصناعة الوطنية. ومع ذلك، شدد على أهمية تقييم القرار بناءً على تأثيره الفعلي على تنافسية قطاع الحديد، وليس فقط النوايا المُعلنة خلفه.
وأضاف أن الرسوم الحمائية تختلف عن رسوم الإغراق، موضحًا أن الأولى تُستخدم كإجراء وقائي ومؤقت عند تعرض صناعة محلية لأزمات، لكن ينبغي أن تكون قصيرة الأجل وتستهدف تحسين كفاءة الصناعة. وتساءل نافع عن حقيقة حاجة صناعة الحديد بمصر إلى مثل هذه الإجراءات في الوقت الراهن، مستعرضًا أن هذه الصناعة ليست جديدة وأن القرارات المشابهة السابقة لم تُحقق دائمًا النتائج المتوقعة.
وأشار إلى أن مصر تعتمد على استيراد البليت من دول مثل أوكرانيا وروسيا، محذرًا من أن فرض رسوم تصل إلى 4 آلاف جنيه على الطن قد يؤدي إلى مضاعفة تكاليف الإنتاج، مما يضعف تنافسية الحديد المصري خاصة في ظل انخفاض القوة الشرائية للمواطنين. كما حذر من تداعيات القرار على العقود طويلة الأجل مع الشركات الدولية، بالإضافة إلى احتمال امتداد أثره إلى قطاعات أخرى مرتبطة بصناعة الحديد.
وأكد نافع أن الإنتاج المحلي من البليت لا يزال غير كافٍ لتغطية الطلب المحلي، ما يجعل الاستيراد ضرورة قصوى لتلبية احتياجات السوق. وأضاف أن أي زيادة في تكلفة الإنتاج قد تنعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية للحديد، ما يضيف أعباء إضافية للمستهلكين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وفي سياق أعمق، شدد نافع على أن الهدف الأساسي لأي سياسة حمائية يجب أن يتمثل في تعزيز القدرة التنافسية للصناعة المحلية وتحقيق التوازن في السوق، وليس فقط فرض قيود تزيد من تكاليف الإنتاج بصورة تؤثر سلبًا على المستهلك والشركات على حد سواء. كما دعا إلى دراسة شاملة للآثار قصيرة وطويلة المدى لقرارات كهذه على الاقتصاد ككل.
وختامًا، أوصى نافع باتباع سياسات تساعد على تحسين بيئة العمل داخل قطاع الحديد، مثل خفض تكاليف الإنتاج عبر تحديث التكنولوجيا وزيادة الكفاءة، بدلًا من الاعتماد المفرط على سياسات الحماية الجمركية التي قد تؤدي إلى تضييق الخيارات المستقبلية للصناعة.

التعليقات