تشهد الأراضي الفلسطينية تصاعدًا في الانتهاكات الإسرائيلية، ما يعكس غيابًا ملحوظًا للردع والمساءلة على الساحة الدولية. في هذا السياق، تجددت الدعوات إلى ضرورة انتقال المجتمع الدولي من إصدار البيانات والشجب إلى اتخاذ خطوات فعلية وملموسة تضمن احترام القانون الدولي وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
وأكد محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطيني، أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وما وصفه بالغطاء السياسي الدولي الذي يمنع محاسبة إسرائيل، يزيد من تفاقم الأزمة. وأشار إلى أن القدس المحتلة تشهد محاولة إسرائيلية ممنهجة لفرض سياسة الأمر الواقع، في تجاهل تام لقرارات الشرعية الدولية.
مسؤولية المجتمع الدولي: الحاجة الفعلية للتحرك
قال الهباش إن المجتمع الدولي أصدر أكثر من ألف قرار عبر مؤسسات أممية ومنظومات قانونية دولية، مثل مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن تلك القرارات بقيت حبرًا على ورق دون تطبيق فعلي. وأضاف أن السبب الرئيسي لهذا العجز يعود إلى الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل، مما يمنع مساءلتها ويمهد الطريق لاستمرارها في الانتهاكات.
وشدد الهباش خلال مداخلته الإعلامية على قناة القاهرة الإخبارية، أن استمرار هذا الوضع يمثل خطرًا يهدد النظام الدولي القائم على احترام القانون. وحذر من تداعيات غياب المحاسبة الدولية، الذي قد يؤدي إلى انزلاق العالم نحو سيادة «شريعة الغاب» بدلًا من سيادة العدل والنظام.
القدس محور الصراع ومنطلق الحل
وأوضح الهباش أن القدس المحتلة تحديدًا تشهد محاولات إسرائيلية مكثفة لفرض حقائق جديدة على الأرض، متجاهلة القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وأضاف أن الجانب الفلسطيني لم يتوقف عن مطالبة المجتمع الدولي ومؤسساته بالتحرك الفوري لوقف هذه السياسات التي تهدف إلى تغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للمدينة.
وأشار إلى أن المطلوب من المجتمع الدولي ليس فقط التعبير عن القلق أو إصدار بيانات استنكار، بل اتخاذ مواقف حقيقية وفعالة تضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ الإرادة الدولية. وأكد ضرورة أن تعيد الدول الكبرى تقييم سياساتها تجاه النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي بما يضمن تحقيق العدالة واستقرار النظام الدولي.
أبعاد وتحديات مستقبلية
مع استمرار السياسات الإسرائيلية المدعومة بغض الطرف الدولي، قدم الهباش عدة مطالب عملية أبرزها: تعزيز الجهود الفلسطينية والعربية على جميع المستويات، استغلال القرارات الدولية كأساس لتحرك دبلوماسي شامل، والمطالبة بآليات تضمن تطبيق الأحكام الصادرة عن الهيئات القانونية الدولية.
وأكد أن العالم اليوم يمر بمنعطف حاسم بين خيارين: إما دعم الالتزام بسيادة القانون وحماية حقوق الشعوب، أو الانزلاق نحو منطق القوة الذي يهدد استقرار النظام الدولي. وختم الهباش بالدعوة إلى إعادة إحياء الدور المؤثر لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة سعيًا لتحقيق السلام العادل وإنهاء الاحتلال.

التعليقات