كشف الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد إلياس فرحات، أن الوضع في جنوب لبنان يُظهر تحركاً إسرائيلياً تدريجياً نحو التوسع على الحدود، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار الذي أوقف القصف على عمق الأراضي اللبنانية. ومع ذلك، لا تزال المناطق القريبة من خطوط التماس تتعرض للقصف المتقطع إلى جانب عمليات توغل تهدف إلى قضم الأراضي والسيطرة على القرى الحدودية.
وأوضح فرحات، خلال مداخلة عبر شاشة “القاهرة الإخبارية”، أن إسرائيل تتجنب حتى الآن إشعال مواجهة عسكرية شاملة خشية انفجار الاشتباكات وانتقالها إلى الداخل الإسرائيلي، مع احتمال تدخل أطراف إقليمية كإيران على الخط. بدلاً من ذلك، تعتمد إسرائيل على استراتيجية التقدم البطيء والسيطرة التدريجية تحت غطاء منع حزب الله من تعزيز قدراته العسكرية في المنطقة.
وأشار الخبير العسكري إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية تحمل في طياتها أبعاداً مزدوجة، عسكرية وتفاوضية، موجهة إلى كل من بيروت وحزب الله. كما لفت إلى أن جولات التفاوض السبع التي جرَت في العاصمة الإيطالية روما لم تنتج حتى الآن أي تقدم ملموس أو التزام إسرائيلي واضح بالانسحاب من الجنوب اللبناني. يأتي ذلك في ظل استمرار الضغوط الميدانية والعسكرية التي تمارسها إسرائيل على الجانب اللبناني.
وفي سياق متصل، يرى محللون أن هذا التحرك الإسرائيلي يعكس استراتيجية أطول أمداً تهدف إلى فرض أمر واقع جديد، مع تغيير قواعد الاشتباك على الساحة الجنوبية. ويأتي هذا في وقت يشهد فيه الملف اللبناني الداخلي حالة من الانقسام السياسي، مما يحد من القدرة على مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة.
ومع استمرار الوضع المتوتر على الحدود، تحذر أصوات دولية من أن استمرار هذا التصعيد قد يؤثر على استقرار المنطقة ككل، مشددة على ضرورة اللجوء إلى حلول دبلوماسية حقيقية تنهي حالة الجمود الحالية وتخفف من معاناة المدنيين العالقين في مناطق التماس.
وفي هذا الصدد، أضاف بعض المراقبين أن ضمان الأمن في المناطق الحدودية يتطلب دعماً دولياً أكبر للبنان، سواءً كان ذلك عبر تعزيز قدرات قوات حفظ السلام الدولية العاملة في المنطقة، أو من خلال مبادرات سياسية أكثر صرامة تجاه الطرف الإسرائيلي.

التعليقات