في خطوة لافتة تعرقل قدرة إسرائيل على الوصول إلى أسواق التمويل الأوروبية، أعلنت هيئة الرقابة المالية في لوكسمبورج وقف اعتماد نشرات إصدار السندات الإسرائيلية المخصصة للبيع في أسواق الاتحاد الأوروبي، اعتباراً من أول سبتمبر المقبل. هذا القرار يعني أن إسرائيل ستفقد إحدى قنوات التمويل المهمة المتاحة لها داخل الاتحاد الأوروبي.
لوكسمبورج، كواحدة من المراكز المالية الرئيسية في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، اتخذت القرار بعد تفسير قانوني وفني لقواعد الاتحاد الأوروبي. وأفادت هيئة الرقابة المالية أن قوانين الاتحاد الأوروبي تمنعها من الاستمرار في اعتماد نشرات الإصدار نيابة عن دولة خارج التكتل بشكل متكرر. من جهة أخرى، خالفت هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية هذا التفسير، مشيرة إلى أن القواعد لا تمنع تكرار الاعتماد.
ويأتي القرار بالتزامن مع انتهاء صلاحية اعتماد لوكسمبورج لنشرات إصدار السندات الإسرائيلية في 31 أغسطس الجاري. خلال العام الماضي، نقلت إسرائيل عملية اعتماد تلك النشرات من أيرلندا إلى لوكسمبورج، بعد تصاعد الضغوط السياسية والشعبية في أيرلندا على خلفية الحرب في غزة. هذه الخطوة جاءت بعد أن تصاعدت المطالبات في دبلن بفرض عقوبات على إسرائيل وتعليق العلاقات التجارية المميزة مع الاتحاد الأوروبي، والتي دفعت إسرائيل إلى إغلاق سفارتها هناك في ديسمبر 2024.
في عام 2025، جمعت إسرائيل أكثر من 2.5 مليار دولار عبر إصدار سنداتها، وهو معدل قريب مما تم جمعه في 2024. مع ذلك، فإن فقدان اعتماد السندات في سوق الاتحاد الأوروبي سيضع إسرائيل أمام تحدٍ كبير لتنويع مصادر الاقتراض من الأسواق العالمية والسوق المحلية لتلبية الاحتياجات التمويلية المتزايدة، خصوصاً مع تكاليف الحرب المتزايدة. وزارة المالية الإسرائيلية أكدت قدرة الحكومة على الاستمرار في تلبية احتياجاتها التمويلية، مشيرة إلى أن إجمالي عمليات جمع الدين منذ بداية الحرب تخطت 700 مليار شيكل.
ولسياق أوسع، فإن هذه التطورات تأتي وسط حالة من التوتر في العلاقات الإسرائيلية الأوروبية. على مدى السنوات الثلاث الماضية، مارست أيرلندا ضغوطاً سياسية كبيرة لحظر العلاقات التجارية التفضيلية مع إسرائيل ومحاكمة المسؤولين الإسرائيليين المتهمين بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة. ومع تزايد تلك الضغوط، يتسبب القرار الأخير للوكسمبورج في إضعاف موقع إسرائيل داخل الأسواق الأوروبية.
في النهاية، قد تسهم هذه التحولات في تعزيز الضغوط على إسرائيل لتنويع أدوات التمويل الخاصة بها والتركيز بشكل أكبر على الأسواق الأخرى، لا سيما أن الأسواق التقليدية في أوروبا أصبحت تشهد قيوداً متزايدة لأسباب سياسية واقتصادية.

التعليقات