التخطي إلى المحتوى

تتصاعد الضغوط داخل حزب العمال البريطاني على رئيس الوزراء “آندي بيرنام” للإقرار بجرائم الإبادة الجماعية التي اتُهمت إسرائيل بارتكابها في غزة، وذلك بعد خطوات تاريخية سابقة، مثل اعتراف المملكة المتحدة بدولة فلسطين في سبتمبر 2025. هذا القرار الذي جاء رد فعل على الجرائم المروعة التي شهدها قطاع غزة، كان بداية تغييرات في المواقف السياسية البريطانية والأوروبية تجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “الغارديان”، فإن السجال داخل حزب العمال يعود إلى اقتراح طرحته القاعدة الشعبية وحملة التضامن مع فلسطين، يهدف إلى إلزام الحكومة البريطانية بالاعتراف بنتائج لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة التي أكدت تورط إسرائيل في الإبادة الجماعية في غزة. كما يطالب المقترح بفرض عقوبات شاملة على إسرائيل، تشمل حظراً كاملاً على الأسلحة والتبادل التجاري.

هذه الدعوات الداخلية تتزامن مع تحركات أوروبية تهدف إلى تعزيز موقف دولي موحد بشأن محاسبة إسرائيل. في هذا السياق، أرسل أكثر من مئة دبلوماسي بريطاني وفرنسي سابق رسالة مشتركة إلى رئيس الوزراء البريطاني “آندي بيرنام” والرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، تحثهما على اتخاذ خطوات صارمة، بما في ذلك حظر الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وتأتي هذه الضغوط في وقت تتزايد فيه التوترات الدبلوماسية بين إسرائيل وحلفائها التقليديين، بما في ذلك بريطانيا التي عُرفت بدورها في تأسيس دولة إسرائيل من خلال وعد بلفور. ومع توسع الفجوة، يجد “بيرنام” نفسه أمام تيار داخلي يطالب بتحولات جذرية في نهج الحكومة البريطانية، بعيداً عن مواقف أسلافه، ليترجم الإدانات المستمرة للانتهاكات الإسرائيلية إلى إجراءات فعلية.

إضافة إلى ذلك، تزداد المخاوف الأوروبية من توسع المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية، ما يضع مزيداً من الضغط على الحكومات الأوروبية لدفع أجندة دولية تنهي الإفلات من العقاب وتعزز مسار حل الدولتين. كما يشير مراقبون إلى أن هذه التحركات تمثل منعطفاً مهماً في العلاقة بين إسرائيل والغرب، في ظل إدانات دولية متزايدة لسياسات الاحتلال، وتعالي الأصوات المطالبة بتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *