يُحتفل اليوم الثلاثاء بعيد ميلاد عبد المنعم مصطفى، الشهير بـ«شطة»، نجم النادي الأهلي السابق، والذي يوافق 73 عامًا على ميلاده في 7 يوليو 1953 بمدينة حلة حمد بالسودان. وعلى مدار مشواره، نجح «شطة» في ترسيخ مكانته كأحد أبرز الأسماء في تاريخ القلعة الحمراء، ليس فقط من خلال الأداء داخل الملعب، بل أيضًا عبر بصمته الإدارية والتطويرية بعد اعتزاله، ما جعله رمزًا يستمر حضوره في الذاكرة الكروية الأفريقية.
## البدايات: من الجمباز إلى كرة القدم
بدأ عبد المنعم مصطفى شغفه بالرياضة عبر ممارسة الجمباز، وهو ما ساعده لاحقًا على اكتساب مرونة عالية وتناسق حركي انعكس على طريقة لعبه. وفي سن مبكرة، انتقل إلى كرة القدم وشارك مع فريق حلة حمد في دوري الدرجة الثانية وهو دون الخامسة عشرة، قبل أن تتسارع خطواته نحو الاحتراف عبر تجارب محلية أكثر حضورًا.
## الانتقال إلى الخرطوم والدراسة والهندسة
في سن الثامنة عشرة، انضم «شطة» إلى صفوف فريق التحرير السوداني، بالتزامن مع دراسته للهندسة في جامعة الخرطوم. كانت هذه المرحلة مفصلية؛ إذ جمع بين الانضباط الدراسي وبين التدرّب والمشاركة في مباريات دوري محلي، ليصنع نموذجًا مختلفًا للاعب «مُتعلّم» يمتلك عقلية تنظيمية تساعده في قراءة المباريات.
## نقطة التحول في 1974: إلى القاهرة والأهلي
تحولت المسيرة في عام 1974 عندما انتقل إلى القاهرة لاستكمال دراسته في كلية الهندسة بجامعة القاهرة. هناك، لفتت موهبة «شطة» انتباه الكشافين في الوسط الرياضي، ومن بينهم لاعب هلال سابق يُنسب له دور في ترشيحه، ليصل اسمه إلى المدرب المجري ناندور هيديكوتي.
ورغم وجود تحفظات مبدئية تتعلق بقصر القامة، فإن تقييم الجهاز الفني سرعان ما اتجه لصالحه بعد مشاهدة تأثيره في الجانب التكتيكي داخل الملعب، إلى جانب اللياقة والحضور الذهني وقدرته على الالتحام وإيقاف الهجمات. وبذلك بدأ فصل جديد داخل الأهلي ضمن جيل قوي ضم أسماء كبيرة كان لها أثر في صناعة التفوق المحلي والقاري.
## لاعب وسط دفاعي بطابع خاص
اعتمد هيديكوتي على «شطة» في مركز لاعب الوسط المدافع، وهو مركز كان حديثًا نسبيًا في الكرة المصرية وقتها مقارنة بالمسميات الأكثر شيوعًا في ذلك الزمن. تميز «شطة» بخصائص جعلته عنصرًا مؤثرًا لا يمكن تعويضه بسهولة، أبرزها:
– قوة في الالتحامات رغم بنيته الصغيرة مقارنة ببعض مدافعي الخصوم.
– سرعة في الحركة تساعده على تغطية المساحات واستعادة التموضع.
– قدرة على الرقابة الفردية، والتركيز على تعطيل مفاتيح اللعب داخل منطقة العمليات.
– إحساس تكتيكي في قراءة أخطاء التمرير وقطع الكرات في التوقيت المناسب.
## إنجازات الأهلي: ألقاب محلية وقارية
أسهم «شطة» في تحقيق عدد كبير من البطولات مع الأهلي، وتحديدًا في فترة ازدهار الفريق على المستوى الإقليمي. ومن أبرز إنجازاته:
– 5 بطولات دوري عام.
– 3 بطولات كأس مصر.
– لقب دوري أبطال إفريقيا عام 1982، وهو اللقب الأول للنادي في المسابقة القارية.
وتمثل قيمة هذه المرحلة في أن «شطة» لم يكن مجرد لاعب ضمن التشكيلة، بل كان جزءًا من منظومة عمل ساهمت في بناء هوية فريق تنافس على القمة، ونجح في تحويل الضغط إلى قوة، وفي جعل الانضباط الدفاعي نقطة ارتكاز للنتائج.
## حضور دولي وتقدير في السودان
دوليًا، شارك «شطة» مع منتخب السودان في مواجهات مختلفة، وحصل أيضًا على تقدير واسع بوضعه ضمن أفضل 50 لاعبًا في تاريخ الكرة السودانية. تعكس هذه الإشادة مكانته في الوعي الكروي داخل بلاده، خاصة أن مسيرته لم تقتصر على الأندية فقط، بل امتدت لتشمل تمثيل المنتخب.
## بعد الاعتزال: من تدريبات الناشئين إلى الإدارة والتطوير
بعد اعتزاله موسم 1982-1983، لم يغادر «شطة» كرة القدم؛ بل اتجه للعمل في مجال التدريب. بدأ داخل قطاع الناشئين بالنادي الأهلي، ثم واصل صعوده حتى وصل إلى منصب المدرب العام خلال موسم 1993-1994.
وخلال تلك المرحلة، شارك في دعم الفريق ورفع كفاءة البنية التدريبية بما يتوافق مع تطور كرة القدم في تلك الحقبة، كما ساهم في استثمار خبرته كلاعب وسط دفاعي بفكر تكتيكي واضح.
## «شطة» في كاف: دور عربي وإفريقي مؤثر
لم تقف مساهماته عند حدود الأندية المصرية، إذ واصل مشواره الإداري داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، وتدرّج في المناصب حتى أصبح مدير اللجنة الفنية والتطوير. ويُعد هذا الدور امتدادًا لفلسفته التي قامت على البناء: تطوير مواهب، وتحسين أساليب التدريب، وتقديم رؤية أكثر تنظيمًا للاحتياجات الفنية في القارة.
## إرث خالد: لاعب أكاديمي وفكر كروي مؤثر
يبقى عبد المنعم مصطفى «شطة» مثالًا نادرًا للاعب جمع بين العقل المنهجي والموهبة الفنية، فصنع بصمة داخل الملعب عبر مركز لاعب الوسط المدافع، ثم ترجم تلك التجربة إلى عمل تدريبي وإداري مؤثر بعد الاعتزال. لذلك، يظل اسمه حاضرًا كرمز لمرحلة صنع الأهلي فيها نقلة تاريخية، وكأحد الأسماء التي ساهمت في رفع قيمة الكرة الإفريقية على مستويات مختلفة.

التعليقات