أعلن باحثون من جامعة فليندرز الأسترالية عن تصميم جديد لبطاريات الزنك واليود المائية، يقدم حلاً واعدًا للبطاريات الأكثر أمانًا وطول عمرًا مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية المستخدمة حاليًا في الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية.
تعتمد هذه التقنية المتطورة على بوليمر عضوي مستخلص من السيكلودكسترين، وهي مادة مستمدة من النشا تتميز بقدرتها على احتجاز مركبات اليود وتثبيط انتقالها داخل البطارية. هذا الحل الفريد يعمل على تحسين أداء واستقرار بطاريات الزنك واليود التي كانت تعاني سابقًا من مشاكل في استقرار اليود.
سرعة شحن استثنائية وعمر طويل الأمد
حققت البطارية أداءً مذهلًا خلال التجارب، حيث سجلت أكثر من 8,000 دورة شحن مع الحفاظ على سعة تبلغ حوالي 205 مللي أمبير/جرام. بالإضافة إلى ذلك، أمكن شحن البطارية بالكامل في حوالي 7 دقائق فقط. في سيناريو آخر، وصلت البطارية إلى أداء مُبهر مع أكثر من 60,000 دورة شحن وسعة قدرها 150 مللي أمبير/جرام، فيما انخفض زمن الشحن إلى 3 دقائق فقط.
للمقارنة، تصمم بعض بطاريات الهواتف الذكية الحديثة لدعم حوالي 1,200 دورة شحن فقط. وبالتالي، فإن الوصول إلى 60,000 دورة يعني عمرًا يتجاوز بمراحل العمر الافتراضي الحالي لهذه الأجهزة، حتى عندما يتم شحنها يوميًا.
تتميز بطاريات الزنك واليود أيضًا بأنها تعمل بتقنية مائية وغير قابلة للاشتعال بسهولة، مما يجعلها اختيارًا مثاليًا لتطبيقات تخزين الطاقة على نطاق واسع، كأنظمة الطاقة الشمسية ومرافق تخزين الكهرباء.
التحديات التقنية والحلول المستقبلية
رغم الأداء الرائع، لا يبدو أن هذه البطاريات ستجد طريقها إلى الهواتف الذكية في القريب العاجل. السبب الرئيسي هو أن كثافة الطاقة الحجمية لبطاريات الزنك واليود أقل من بطاريات الليثيوم أيون، مما يعني أنها تحتاج إلى حجم أكبر لتوفير السعة نفسها. هذا يشكل تحديًا كبيرًا بالنسبة للأجهزة المحمولة التي تتطلب بطاريات صغيرة الحجم وعالية الكثافة.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل بطاريات الزنك واليود عند جهد طاقة منخفض يتراوح بين 1.3 و1.4 فولت، مقارنة بـ 3.7 فولت المستخدمة في بطاريات الليثيوم أيون، مما يجعلها أقل مناسبة لتطبيقات مثل الهواتف.
مع ذلك، يُتوقع أن تكون التطبيقات الأولى لهذه البطاريات في مجالات تخزين الطاقة على نطاق واسع، مثل منشآت الطاقة الشمسية المنزلية ومرافق الطاقة المتجددة. وإذا تمكن الباحثون في المستقبل من تحسين كثافة الطاقة وتصغير حجم الخلايا، فقد تكون فكرة شحن الهاتف في دقائق والاحتفاظ بالبطارية لسنوات طويلة أقرب إلى الواقع.
تعتبر هذه الخطوة هامة جدًا في تطوير تقنيات البطاريات، وفتح آفاق جديدة نحو حلول أكثر أمانًا واستدامة للطاقة.

التعليقات