حذر الدكتور جمال فرويز، استشاري الصحة النفسية، من التداعيات الخطيرة التي قد تنتج عن الطريقة التي تُعرض بها بعض الجرائم ومرتكبيها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأكد أن تحويل مرتكب الجريمة إلى شخصية مشهورة أو تقديمه كبطل يمكن أن يدفع بعض الشباب، خصوصًا من يعانون من اضطرابات نفسية، إلى تقليد هؤلاء الأشخاص، مما يضيف أبعادًا اجتماعية ونفسية خطرة.
أهمية المسؤولية الإعلامية
أوضح فرويز خلال مشاركته في برنامج «تغطية خاصة» على قناة صدى البلد، أن القلق لا يكمن فقط في تفاصيل الجريمة نفسها، بل في الطريقة التي يتم بها تصوير مرتكب الجريمة أمام الجمهور. وأشار إلى أن البحث عن مبررات لأفعال مرتكبي الجريمة أو تكوين هالة إعلامية حولهم قد يؤدي إلى تكوين صورة لا يستحقونها.
دروس من التاريخ: «ريا وسكينة» كنموذج
ضرب فرويز مثالًا بشخصيات مثل «ريا وسكينة»، اللتين صورتهما بعض الروايات التاريخية كرموز للمقاومة ضد الاحتلال الإنجليزي أو كمناضلتين اجتماعيتين، في حين أن حقيقتهما كانت مرتبطة بسلسلة من الجرائم البشعة. هذه الطريقة في التعامل مع سير الجرائم يمكن أن تعيد صياغة تصورات الجمهور لتلك الشخصيات، مما يخلط بين الحقيقة والأسطورة ويسبب تشويشًا في الوعي العام.
تأثير النماذج الإجرامية
وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن تقديم المجرم بصورة جذابة أو محاولة إضفاء الشرعية على أفعاله يمكن أن يجعله نموذجًا جذابًا في نظر قطاع معين من الجمهور، وخاصة بين من يعانون من اضطرابات نفسية أو عصبية. وأضاف أن نفسية هؤلاء الأشخاص تجعلهم عرضة لتقليد مثل هذه النماذج، مما قد يؤدي إلى آثار مجتمعية كارثية.
ضرورة تسليط الضوء على الضحايا
انتقد فرويز تركيز وسائل الإعلام على المجرمين في بداية تناول الجرائم، مع الإغفال النسبي لتأثير الجرائم على الضحايا وأسرهم والمجتمع ككل. وأكد على ضرورة إعادة النظر في أسلوب تغطية هذه الجرائم بالتأكيد على معاناة الضحايا والعواقب الحقيقية المرتبطة بالأفعال الإجرامية.
كيفية تعزيز الوعي المجتمعي
شدد فرويز على أهمية خلق توازن في تناول الجرائم بتسليط الضوء على الجوانب الإنسانية والمعاناة المرتبطة بها، بدلاً من تحويلها إلى مادة للترفيه والإثارة. كما دعا إلى تعزيز التوعية بين أفراد المجتمع، خاصة بين الشباب، بخطورة التأثر بالنماذج الإجرامية أو منحها مساحة إعلامية كبيرة.
مقترحات للتعامل الإعلامي مع الجرائم
اختتم فرويز حديثه بمجموعة من التوصيات للتعامل الإعلامي مع الجرائم، من بينها: التركيز على تبعات الجرائم النفسية والاجتماعية، تسليط الضوء على معاناة الضحايا بدلاً من مرتكبي الجرائم، وتطوير محتويات توعوية تستهدف الفئات الأكثر تأثرًا بالإعلام مثل الأطفال والمراهقين.
دور المجتمع في التصدي للظاهرة
وأخيرًا دعا فرويز المؤسسات التعليمية والاجتماعية إلى زيادة التركيز على تنشئة الشباب بطريقة إيجابية، وتعزيز القيم التي تعزز وعيهم بخطورة التقليد الأعمى أو الانجراف وراء المغريات الإعلامية.

التعليقات