أكد الدكتور عبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يعتمد على إدراك العرب لأهمية الفعل والتأثير السياسي والعمل على تحركات فاعلة خلال المرحلة المقبلة لتحقيق أهداف ملموسة. وشدد على ضرورة وجود رؤية عربية تستند إلى خطوات مدروسة لتحسين مخرجات العملية السياسية.
وأوضح سعيد، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج «بالورقة والقلم» على فضائية «Ten»، أن وجود الدولة الإسرائيلية يتطلب منها فهم طبيعة المحيط الإقليمي والتفاعل معه بجدية، مضيفًا أن أي تنازلات من أي طرف يجب أن تكون مدعومة بمكاسب سياسية واضحة تلبي مصالح الأطراف المعنية.
وأشار إلى أن المسار السياسي الذي تأسس في اتفاقية أوسلو والاعتراف بوجود السلطة الفلسطينية شكّل خطوة مهمة في الماضي، لكنها واجهت تحديات كبيرة نتيجة العمليات الانتحارية التي تمت بقيادة حركة حماس بعد الاتفاقية، مما عزز من مفهوم وجود أعداء للسلام من كلا الجانبين.
وبيّن أن التفكير في الحل الإقليمي يمكن أن يكون أحد الخيارات المطروحة لإقامة الدولة الفلسطينية، لكنه في الوقت نفسه حذر من احتمالية رفض هذا المقترح من قِبل بعض الأطراف، مما يستدعي نقاشات أوسع وقبولًا أكبر بين مختلف الجهات المعنية.
وأكد الدكتور سعيد على أهمية تغيير البيئة التفاوضية الحالية التي تعتمد بشكل كبير على موازين القوى، مشيرًا إلى أن هذا النهج قد يُحيل المفاوضات إلى عمليات «ابتزازية» تُضعف فرص الوصول إلى تسويات حقيقية. وشدد على ضرورة التوافق بين الأطراف على مبادئ جديدة تضمن عدالة الحلول واستمراريتها.
كما أشار إلى أن الدور الأمريكي في المساعي التفاوضية يواجه ضغوطًا نتيجة انشغال الولايات المتحدة بأزمات دولية أخرى، مما يستدعي صياغة جديدة لقواعد التفاوض تأخذ بعين الاعتبار توازن المصالح الإقليمية والدولية لتحقيق تقدم ملموس في القضية الفلسطينية الإسرائيلية.
وأضاف أنه إلى جانب الجهود التفاوضية، فإن هناك حاجة لتفعيل دور المجتمع الدولي ومؤسساته لتقديم دعم أكبر للمسار السياسي بما يُسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة، مشيرًا إلى أهمية إدماج القوى المؤثرة الجديدة من دول إقليمية ودولية لضمان تحقيق حلول متوازنة ومستدامة.

التعليقات