التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة أصبحت محدودة للغاية نتيجة ارتفاع أعباء الدين العام ومستحقاته، والتي تستحوذ على جزء كبير من الموارد المالية، مما يقلل من قدرة الدولة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية أو توجيه الإنفاق لتنفيذ المشاريع التنموية.

وأشار فؤاد، خلال لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» عبر تطبيق زووم على قناة النهار، إلى أن الأزمة الحالية تكمن في التآكل المستمر في الحيز المالي نتيجة خدمة الدين، ما يشل قدرة الحكومة على المناورة ويُضعف إمكانية تحقيق توازن اقتصادي دون تغييرات جذرية.

وفيما يتعلق بالمشهد العام، أوضح فؤاد أن الحكومة تواجه صعوبات في توليد إيرادات جديدة بشكل سريع وفعال، فضلاً عن ضعف القدرة على امتصاص الصدمات المتعلقة بالأسعار. وأضاف: “الحلول السريعة دون تغيير هيكلي للاقتصاد تبقى بعيدة عن الواقع”، مؤكدًا أهمية العمل على خفض الإنفاق وترشيده لتوفير سيولة مالية تساهم في تحسين الوضع.

وتحدث فؤاد عن أزمة التضخم، التي وصفها بأنها “معادلة صعبة جدًا”، مشيدًا بتقرير السياسة النقدية الأخير للبنك المركزي المصري، الذي تبنى قراءة مشابهة لتوقعات صندوق النقد الدولي حيال التضخم. وأوضح التقرير أن التضخم قد يتسارع في الربع الثالث من عام 2026، ليصل إلى معدل يتراوح بين 15.2% في السيناريو المتفائل و18% في السيناريو الأكثر تشاؤمًا، مما يجعل متوسط التوقعات عند 16.7%. هذه النسب تعكس ضغوطاً اقتصادية يتعين التعامل معها بحذر شديد.

كما أشار الخبير الاقتصادي إلى أن استمرار ارتفاع سعر الفائدة يزيد من تكلفة الدين العام، وأن الطاقة تشكل عبئًا إضافيًا على الأزمة التضخمية، ما يُبقي الاقتصاد في حالة أشبه بـ”حلقة جهنمية”. وشدد فؤاد على ضرورة اتخاذ خطوات استراتيجية طويلة المدى لتحسين الهيكل الاقتصادي واستحداث إصلاحات جذرية تقلل من الاعتماد على الدين.

وفي سياق تعزيز المحتوى الإيجابي، دعا فؤاد إلى التركيز على التنويع الاقتصادي ومواجهة التحديات الهيكلية من خلال الاستثمار في القطاعات ذات الإنتاجية العالية، مثل الزراعة والصناعة والطاقة المتجددة. كما أشار إلى أهمية تحسين بيئة الأعمال لتشجيع الاستثمار المباشر وزيادة الصادرات، كحلول استراتيجية طويلة المدى تسهم في استقرار الاقتصاد وزيادة معدلات النمو.

باختصار، يرى فؤاد أن الوضع يتطلب رؤية اقتصادية متكاملة لتخفيض أعباء الدين وتعزيز الإيرادات من خلال سياسات مستدامة، وهو الطريق الوحيد للخروج من المأزق الاقتصادي الحالي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *