التخطي إلى المحتوى

أكد الكاتب والروائي إبراهيم عبد المجيد أن رحلاته إلى أوروبا، ولا سيما فرنسا وبريطانيا، لم تكن مجرد زيارات سياحية، بل كانت محطة لصناعة صداقات أدبية وتبادل مواقف مرحة مع عدد من الأدباء والمثقفين. وأوضح أنه كان يتولى في بعض الأوقات دور المرشد لأصدقائه داخل المدن، خصوصاً خلال التجول في باريس، بحكم معرفته باللغات وقدرته على فهم تفاصيل الحياة اليومية في الشارع الأوروبي.

وفي هذا السياق، أشار عبد المجيد إلى الكاتب محمد البساطي والكاتب خيري شلبي باعتبارهما من أبرز من جمعتهما بهم الرحلات، لافتاً إلى أنه وثّق جانباً من هذه الذكريات في كتابه «أين تذهب طيور المحيط؟». وتناول في الكتاب مواقف ومغامرات ارتبطت بالأسفار والصحبة، وكيف تتحول العلاقات بين الأدباء إلى مادة للحديث والكتابة.

وأوضح الروائي، خلال حواره في برنامج “العاشرة” مع الإعلامي محمد سعيد محفوظ على شاشة “إكسترا نيوز”، أنه كان يمتلك قدرة أفضل على التعامل مع اللغات الأجنبية مقارنة ببعض أصدقائه. فهو يجيد الإنجليزية، وترجم منها كتابين، ويقرأ كذلك بعض الكتب باللغة الإنجليزية، إلى جانب إلمامه بجزء معتبر من اللغة الفرنسية. وبحسب روايته، كان يستثمر هذه المعرفة أثناء التجول في باريس؛ يشرح لهم أسماء المحال والأماكن، ويساعدهم على فهم ما يواجهونه في الحياة اليومية. كما عاد بسخرية لطيفة لذكرياته مع محاولات نطق كلمات فرنسية، مؤكداً أن تلك المحاولات كانت سبباً في ضحك الجميع وتخفيف توتر المواقف.

ومن بين أكثر المواقف التي يحتفظ بها عبد المجيد تلك التي حدثت له في مترو باريس أثناء عودته بسرعة إلى مدينة ليون للمشاركة في حفل توقيع إحدى رواياته. وقال إنه اعتاد شراء حزمة من عشر تذاكر لأن ذلك كان أوفر من شراء التذاكر منفردة. لكنه وقع في خطأ بسيط في إحدى المرات عندما استخدم تذكرة سبق استعمالها بالفعل. وفي لحظة تدقيق من شرطي بالمترو أوقفه وأبلغه بأنه قد يتعرض لغرامة، إلى أن اكتشف عبد المجيد السبب الحقيقي بعد أن تبين أن تذكرة استخدمها اختلطت عن طريق الخطأ مع تذاكر أخرى سليمة موجودة في جيبه.

وأشار إلى أنه استطاع توضيح الأمر باللغة الفرنسية، فتم السماح له بالمرور دون تصعيد، لتتحول الواقعة لاحقاً إلى حكاية طريفة يتداولها المشاركون في الندوات. ويستعيد عبد المجيد تفاصيل تلك اللحظة ليؤكد أن المغامرات الصغيرة في السفر قد تتحول إلى قصص كبيرة داخل المجتمع الثقافي.

كما ذكر ذكريات أخرى جمعته بالكاتب خيري شلبي خلال التسوق في باريس، مبيناً أن علاقتهما كانت مليئة بالمشاكسات والمواقف المرحة. وأوضح أنهما كانا يتنافسان أحياناً؛ فإذا اشترى أحدهما شيئاً بسعر محدد، عمد الآخر إلى شراء شيء أغلى منه بقليل على سبيل الإغاظة، حتى يصلان في بعض المرات إلى لحظة إعلان متبادل بأنهما لن يشتريا شيئاً، ثم ما يلبثان أن يعودا إلى التسوق من جديد.

ورأى عبد المجيد أن مثل هذه المواقف لم تكن تفاصيل عابرة، بل كانت جزءاً من روح الصداقة التي تجمع الأدباء أثناء السفر: ضحك واحتكاك يومي وتفاهم يتشكل بين لغتين وثقافتين، ثم تتحول لاحقاً إلى ذاكرة جماعية تظهر في أحاديثهم وفي صفحات كتبهم. وبينما تبدو الحكايات بسيطة في ظاهرها، يؤكد أن أثرها أعمق؛ إذ تمنح الرحلة معنى إنسانياً وتختصر الطريق نحو اكتشاف المدينة، وإلى تكثيف العلاقة بين الأصدقاء وصناع الكتابة.

ومن أجل جعل الرحلات أكثر متعة، نصح عبد المجيد ضمنياً بضرورة الاستعداد للحياة اليومية أثناء السفر عبر تعلم عبارات أساسية وممارسة اللغة قدر الإمكان، خصوصاً عند التنقل في أماكن مثل المترو حيث تختلف القواعد. كما شدد على أن وجود شخص قادر على الترجمة أو توضيح المواقف قد يختصر على الجميع الوقت والارتباك، ويحول احتمال المشكلات إلى فرص للضحك والسرد لاحقاً.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *