واصلت أسعار الذهب في مصر الارتفاع خلال تعاملات مساء يوم الجمعة 21 أغسطس 2026، مدفوعة بتواصل المكاسب التي يسجلها المعدن النفيس عالميًا، إلى جانب تحرك سعر صرف الدولار عند مستويات مرتفعة أمام الجنيه. وتأتي هذه التطورات بعد قرار البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير ليوم تداول، مع بقاء العوائد على الإيداع والإقراض عند مستوياتها الحالية.
وخلال الفترة نفسها، سجلت أوقية الذهب في الأسواق العالمية نحو 4595.94 دولارًا، وهو ما انعكس على تسعير المعدن محليًا. فقد بلغ سعر الذهب عيار 24 نحو 7514.25 جنيه، وسجل عيار 22 حوالي 6888 جنيهًا، بينما وصل سعر عيار 21 الأكثر تداولًا في السوق إلى نحو 6575 جنيهًا. كما بلغ سعر عيار 18 نحو 5635.75 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب قرابة 52600 جنيه.
وعلى مدار تعاملات الأسبوع، تتجه أسعار الذهب داخل السوق المحلية لتحقيق ارتفاعات متواصلة، إذ يقترب المعدن من تسجيل المكسب للأسبوع الثالث على التوالي. وبحسب الأداء منذ بداية الأسبوع حتى اللحظة، ارتفع الذهب بنحو 4%، ما يعادل مكاسب تقارب 250 جنيهًا لكل جرام من بعض العيارات تبعًا لآلية التسعير وحركة سعر صرف الدولار والمرجع العالمي.
ويُعزى هذا الأداء إلى عاملين رئيسيين يتحركان في الاتجاه الداعم للذهب: أولًا، استمرار القفزات في سعر الأوقية عالميًا، وثانيًا، ارتفاع الدولار أمام الجنيه الذي يرفع تكلفة تحويل الأسعار العالمية إلى العملة المحلية، بما ينعكس مباشرة على السعر النهائي للمستهلك.
# الذهب يقترب من أعلى مستوى خلال أسابيع
محليًا، جاء صعود الذهب بعد أن سجل المعدن—خلال بداية تداولات اليوم—أعلى مستوى له منذ قرابة ثلاثة أشهر، مستفيدًا من استمرار موجة التغيرات في الأسواق العالمية. ويبدو أن هذه الحركة تعزز شهية المتعاملين نحو الشراء التحوطي خصوصًا في ظل تغيرات سعر الصرف، بينما يظل عنصر الطلب على العملة الأجنبية حاضرًا في حسابات التسعير.
# الدولار يرتفع.. رغم تدفقات لأسواق الدين
في جانب سعر الصرف، ارتفع سعر الدولار إلى مستوى 51 جنيهًا، وهو أعلى مستوى له منذ بداية شهر أغسطس. ويأتي هذا الارتفاع رغم دخول تدفقات نقدية إلى أسواق الدين المصرية بلغت نحو 421.1 مليون دولار منذ بداية الأسبوع وحتى يوم الأربعاء.
وتشير القراءة المتداولة إلى أن ارتفاع الدولار رغم التدفقات قد يعكس استمرار وجود طلب حقيقي على العملة الأجنبية داخل السوق، سواء لتلبية احتياجات الاستيراد أو الالتزامات المختلفة، إضافة إلى تأثيرات مرتبطة بأسعار السلع العالمية.
كما أن استقرار سعر برميل النفط الخام عند مستوى قرابة 95 دولارًا يمثل عامل ضغط إضافيًا، لأنه يؤثر على قيمة الواردات ويزيد الاحتياجات الدولارية لتمويل منتجات الطاقة.
# ماذا يعني تثبيت الفائدة للذهب؟
في سياق متصل، قرر البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة أمس الخميس دون تغيير وفقًا لتوقعات الأسواق. واستقر عائد الإيداع عند 19%، بينما بقي عائد الإقراض عند 20%.
ورغم أن تثبيت الفائدة قد يحد من بعض دوافع المضاربة المرتبطة بالأدوات ذات العائد المرتفع، إلا أنه لم يوقف موجة صعود الذهب، لأن عوامل أقوى حاليًا تعمل في الاتجاه ذاته، وعلى رأسها تحركات سعر الأوقية عالميًا وارتفاع الدولار محليًا.
وبشكل عام، يبقى تأثير الفائدة مرتبطًا بموازنة المستثمر بين عائد أدوات الادخار وبين ميزة الاحتفاظ بالذهب كملاذ تحوطي. ومع ذلك، حين تتسارع المكاسب عالميًا وتزيد تكلفة المقارنة بالدولار، يصبح أثر الفائدة أقل وضوحًا مقارنة بدور سعر الصرف وسلوك الأسواق العالمية.
# لماذا ارتفع الذهب عالميًا؟
على المستوى العالمي، حصل الذهب على دعم إضافي بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل. وتشير البيانات إلى أن هذه العمليات وصلت إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، وهو ما ساهم—وفق قراءة السوق—في دفع عوائد السندات للانخفاض وتقوية جاذبية الذهب كأحد أصول التحوط.
كما ساعد ضعف الدولار، إضافة إلى تطورات مرتبطة بسوق السندات الأميركية، على دفع الذهب لتحقيق ثالث مكاسب أسبوعية متتالية.
# توقعات قريبة للمتعاملين
مع استمرار ارتباط التسعير المحلي بحركة الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار، يرجح أن تظل أسعار الذهب حساسة لأي تغيرات في الدولار أو تطورات سوق السندات والعائدات الأميركية. لذلك، تستمر متابعة بيانات الدولار ومؤشرات العوائد الأميركية إلى جانب أحوال الطلب على المعدن داخل السوق المحلية كعناصر رئيسية لفهم اتجاه الأسعار في الأيام المقبلة.

التعليقات