التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور يوسف هزيمة، الكاتب والباحث السياسي، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أن واشنطن لا تملك خيارًا سوى توجيه ضربات لإيران تعكس حالة من «التخبط والتناقض» داخل الموقف الأمريكي. وأوضح هزيمة أن الولايات المتحدة كانت قد تحدثت في مراحل سابقة عن السعي لتحقيق أهداف عسكرية محددة، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى الحديث عن العقوبات والضغط الاقتصادي، ما يشير—بحسب رأيه—إلى أن أدوات القوة غير العسكرية باتت في قلب الاستراتيجية الأمريكية.

وأضاف، خلال مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز، أن الإدارة الأمريكية راهنت على أن التهديد أو الضغط العسكري يمكن أن يؤدي إلى تغيير المعادلة داخل إيران، إلا أن النتيجة لم تكن كما توقعتها واشنطن. وبحسب ما ذكره، فإن العودة إلى طرح العقوبات كخيار أكثر فاعلية تعكس إدراكًا أمريكيًا بأن المسار الاقتصادي صار الأداة الأكثر تأثيرًا في محاولة التأثير على طهران وتحجيم خياراتها.

وشدد هزيمة على أن العقوبات الأمريكية المرتقبة—في تقديره—تستهدف بشكل أساسي صادرات النفط الإيرانية، مع توسيع دائرة الضغط لتشمل كذلك الدول والشركات التي تتعامل اقتصاديًا مع إيران. وتهدف هذه المقاربة إلى إحداث عزلة اقتصادية تدريجية عبر تضييق القنوات التجارية والمالية، بما يرفع كلفة التعامل مع طهران ويقلل حجم الإيرادات التي تعتمد عليها.

وأشار إلى أن إيران تواجه بالفعل ضغوطًا اقتصادية كبيرة جراء العقوبات المفروضة منذ سنوات، لكنها اكتسبت خبرة طويلة في التعامل مع القيود المالية والتجارية المتكررة. ووفقًا لهزيمة، تمكنت طهران من تطوير آليات وأساليب للتكيف، لا سيما في قطاع تصدير النفط، بما في ذلك إعادة تنظيم طرق البيع والالتفاف على بعض العوائق عبر قنوات بديلة.

وبالانتقال إلى تقييم الخيار العسكري، أكد هزيمة أن استمرار التصعيد العسكري ليس بالضرورة الخيار الأفضل لترامب، لأن الهدف النهائي المعلن أو الضمني قد لا يترجم بالنتيجة إلى تغيير سياسي مباشر. وأضاف أن واشنطن قد تكون سعت—عبر الضغط العسكري—إلى دفع قطاعات داخلية في إيران نحو الاحتجاج، إلا أن ذلك لم يحدث بالشكل المتوقع؛ بل ظهرت مظاهر من «الالتفاف الداخلي» في مواجهة الضغط الخارجي، وهو ما حدّ من تأثير السيناريو الأمريكي.

ورأى هزيمة أن إيران نجحت في وضع الولايات المتحدة أمام معضلات سياسية، خصوصًا بعد عدم تحقق هدف تغيير النظام على نحو مباشر، رغم وجود تفوق أمريكي في القدرات العسكرية والتقنية. واعتبر أن هذا الواقع يعيد صياغة الأولويات الأمريكية نحو أدوات أكثر ارتباطًا بالاقتصاد، لأن قدرة العقوبات على إطالة أمد الضغط قد تكون—بالنسبة لواشنطن—أكثر قابلية للتحكم من نتائج التصعيد العسكري.

وختم حديثه بالقول إن استمرار المزج بين التهديدات العسكرية والضغط الاقتصادي قد يعكس محاولة أمريكية للعثور على «رافعة» تؤدي إلى نتائج سياسية ملموسة. لكن تعقيدات المشهد الإيراني وقدرة طهران على التكيف، إضافة إلى احتمالات كلفة التصعيد، تجعل من غير الواضح أن المسار العسكري قادر على تحقيق الأهداف سريعًا، ما يفسر تصاعد الاعتماد على العقوبات كمسار ضغط رئيسي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *