التخطي إلى المحتوى

تواصل الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مسارها التصاعدي، حيث يعيش السكان تحت ضغط متزايد نتيجة نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، وعلى رأسها المياه الصالحة للشرب والمأوى الآمن والغذاء، إلى جانب تدهور القدرة على تقديم الخدمات الصحية الأساسية في ظل محدودية الموارد وصعوبة إدخال المستلزمات الطبية والمواد الضرورية.

وفي هذا السياق، أكد بسام زقوت، مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة، أن الأزمة لم تنتهِ بعد، بل ما زالت مستمرة وتتطلب استجابة عاجلة ومتواصلة، مشيرًا إلى أن المؤسسات الطبية والإغاثية تحاول الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات المقدمة للسكان رغم الظروف الميدانية المعقدة وتراجع الإمكانات.

وأوضح زقوت أن تأثير أي محاولات لتحسين الوضع الإنساني يظل محدودًا على الأرض، لأن القطاع يعاني نقصًا شديدًا في مقومات الحياة اليومية. فالاحتياجات الأساسية لا تتمثل فقط في المياه والغذاء والمأوى، بل تمتد أيضًا إلى مواجهة سوء التغذية الذي يهدد الفئات الأكثر هشاشة، وزيادة الحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية، خصوصًا مع تزايد الحالات المرضية وتفاقم المضاعفات لدى المرضى المزمنين.

وأشار إلى أن الأزمة انعكست على مختلف مناحي الحياة، وهو ما يضع الجمعيات الأهلية والإغاثية أمام تحدي مزدوج يتمثل في الاستمرار في تقديم الخدمة من جهة، والتعامل مع حجم الاحتياجات من جهة أخرى، في ظل موارد لا تكفي لتغطية الاحتياجات المتنامية.

من جهة أخرى، أوضح زقوت أن العمل الطبي يواجه تحديات يومية كبيرة، إذ يتزايد عدد المرضى الذين يحتاجون إلى خدمات صحية تشمل الفحوصات والتشخيصات والعمليات الجراحية، إضافة إلى متابعة حالات الأمراض المزمنة التي تتطلب استمرارية الأدوية والعلاج الدوري. ومع تدهور البيئة الصحية المحيطة، ترتفع احتمالات حدوث مضاعفات إضافية، ما يزيد الضغط على العيادات والمستشفيات.

كما لفت إلى أن المنظومة الصحية تواجه عجزًا في العديد من الإمكانات والمستلزمات اللازمة لتقديم الخدمات بالحد الأدنى من الجودة، وهو ما يضاعف من صعوبة الاستجابة لاحتياجات السكان المتزايدة ويؤخر معالجة الحالات غير القابلة للتأجيل.

وعلى صعيد الخدمات الميدانية، كشف زقوت أن حتى تشغيل العيادات الطبية المتنقلة يواجه عوائق متكررة، أبرزها أعطال السيارات وصعوبة توفير قطع الغيار والبدائل اللازمة لإصلاحها. وقد يؤدي هذا التعطل إلى تعطيل الخدمات التي يعتمد عليها المواطنون في الوصول إلى الرعاية الطبية، خصوصًا في المناطق الأكثر بعدًا عن مراكز تقديم الخدمات.

وأضاف أن توفير بعض المستلزمات الضرورية لتشغيل المختبرات والمعدات يواجه كذلك صعوبات كبيرة، ما ينعكس على القدرة على إجراء الفحوصات اللازمة وتشخيص الحالات بدقة وفي وقت مناسب. ومع ذلك، تؤكد الجهات الطبية والإغاثية استمرار عملها اليومي للحفاظ على الخدمات القائمة قدر الإمكان.

ولتعزيز الاستجابة في مثل هذه الظروف، تتطلب المرحلة المقبلة تكامل الجهود لتأمين احتياجات عاجلة ترتبط بالاستمرارية التشغيلية للمنظومة الصحية، بما في ذلك دعم المياه عبر حلول إسعافية، وتوفير مستلزمات النظافة والصحة العامة، وتحسين القدرة على إيصال المساعدات والمواد الطبية، إضافة إلى دعم صيانة المعدات والنقل لتقليل انقطاع العيادات المتنقلة.

وفي ظل استمرار النقص وتزايد الاحتياجات، تبقى الأولوية هي حماية الحد الأدنى من الخدمات الصحية والإنسانية وتقليل آثار سوء الظروف المعيشية، خاصة مع ارتباط نقص المياه والمأوى مباشرة بارتفاع معدلات المخاطر الصحية وتوسع دائرة المعاناة بين السكان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *