التخطي إلى المحتوى

أكد الشيخ أحمد المشد، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الاقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ليس مجرد عبادة تُؤدى أو سلوك يُستحسن، بل هو منهج متكامل أرشد إليه القرآن الكريم وجعله أساسًا لفهم السيرة وتطبيقها في حياة المسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم، بحسب المشد، هو المثل الأعلى الذي تجسدت فيه مكارم الأخلاق، وتجلّت من خلاله الرحمة في صورها المختلفة.

وأوضح خلال حديثه مع محمد جوهر في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن القرآن أكد معنى الأسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا». وبيّن أن دلالة الآية تتجاوز جانب المشاهدة إلى جانب التطبيق العملي، أي أن المسلم مطالب بأن يستلهم من أخلاق النبي وسلوكه ما يحقق صلاح القلب والعمل.

كما استشهد المشد بقول الله تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، مؤكدًا أن رسالة النبي تقوم على الرحمة الشاملة، وأن هذه الرحمة لم تكن محدودة بفئة بعينها أو زمن دون غيره، بل امتدت لتشمل الناس جميعًا. وأوضح أن الرحمة في سيرة النبي تظهر في التعامل مع القريب والبعيد، وفي العفو والصفح، وفي الرفق بالحياة الإنسانية عمومًا.

ولفت إلى أن ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ارتبط في بداياته بدلالات الرحمة، مستشهدًا بقصة «ثويبة» جارية أبي لهب، التي روي أنها حضرت واقعة ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ذهبت إلى أبي لهب لتبشره بميلاد ابن أخيه. وأشار إلى أن مثل هذه الوقائع تبرز أن الرحمة كانت سِمة ملازمة لسياق الحدث من لحظته الأولى، بما يعكس مكانة النبوة في الرعاية الإلهية.

وأضاف الشيخ أحمد المشد أن تجسيد معنى الرحمة لا يقف عند حدود الشعور العاطفي، بل يتجسد في الأخلاق اليومية: في حسن الكلام، والعدل مع الناس، واحترام حقوقهم، وكف الأذى، والحرص على نفع الآخرين. وأوضح أن الاقتداء بالنبي يعني أن يتحول المعنى الديني إلى سلوك واضح، فيكون المسلم أقرب للناس باللين لا بالغلظة، وبالإصلاح لا بالإفساد.

وتوقف عند أن من ثمرات اتباع هدي النبي أيضًا تحقيق معنى الإيمان العملي الذي يربط القلب بالعمل: فالمؤمن الذي يرجو الله واليوم الآخر لا يكتفي بالتمني، بل يتحرك نحو التخلق بأخلاق الرسول في الواقع. كما أن كثرة ذكر الله تساعد على ترسيخ هذه الأخلاق، وتمنح المسلم وعيًا دائمًا بأن الرحمة رسالة ومسؤولية.

وختم حديثه بالتأكيد على أن رسالة «رحمة للعالمين» تدعو إلى بناء مجتمع يتعامل أفراده بالرحمة والعدل، وأن الاقتداء بالنبي يمثل طريقًا واضحًا لتحقيق هذا الهدف، لأن الرحمة في سيرته ليست حدثًا عابرًا بل منهج حياة كامل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *