التخطي إلى المحتوى

أصبحت الشاشات جزءًا لا يتجزأ من روتيننا اليومي، لكن ما يحدث قبل النوم قد ينعكس مباشرة على تجربة النوم نفسها—ومنها الأحلام. تشير نتائج دراسة نُشرت في Sleep Medicine إلى وجود ارتباط واضح بين التعرض للشاشات في المساء—خصوصًا ما يصاحبه ضوء أزرق ومحتوى سريع ومتكرر—وبين تغيّر طبيعة الأحلام، بحيث تصبح أكثر وضوحًا وقلقًا، وأحيانًا تحمل طابعًا عدوانيًا أو عاطفيًا مشحونًا.

ماذا يحدث للدماغ قبل النوم؟

توضّح الدراسة أن التفاعل مع الهاتف الذكي أو مشاهدة محتوى متسارع قبل إطفاء الشاشة قد يجعل الدماغ يدخل النوم وهو ما يزال في حالة «تنشيط» أو «استمرار معالجة». بمعنى آخر، لا ينتقل الجهاز العصبي فورًا إلى وضع الراحة الكامل، بل يبقى جزء من النشاط المرتبط بالتركيز والانتباه والمعالجة البصرية/السمعية حاضرًا حتى خلال مراحل النوم.

ويأتي هذا التأثير تحديدًا مع مرحلة REM (حركة العين السريعة)، وهي المرحلة الأكثر ارتباطًا بالأحلام. فكلما زادت المحفزات العصبية في الدقائق أو الساعات السابقة للنوم، زاد احتمال انتقال آثارها إلى مضمون الأحلام.

أحلام أكثر حدة وتذكرًا أعلى

وفقًا لبيانات المشاركين، ارتبط الاستخدام المكثف للشاشات قبل النوم بزيادة في حدة الأحلام من حيث التفاصيل، بالإضافة إلى ارتفاع في النبرة العاطفية للأحلام. كما لوحظ أن بعض المشاركين أبلغوا عن أحلام تحمل سمات سلبية أو تهديدية أكثر من أولئك الذين يتجنبون الأجهزة قبل النوم.

ومن النقاط الملفتة أن بعض المشاركين ذكروا أنهم باتوا يتذكرون أحلامهم بشكل متكرر أكثر. وهذا قد يعني أن تغيّر جودة النوم لا يقتصر على طول مدة النوم، بل يمتد إلى طبيعة المراحل الداخلية التي تُنتج الأحلام وكيفية تثبيت الذكريات المرتبطة بها.

الضوء الأزرق والمحتوى العاطفي: كيف يؤثران؟

يشير الباحثون إلى أن الضوء الأزرق الصادر من الشاشات قد يعيق عملية إفراز الميلاتونين—وهو هرمون يساعد الجسم على بدء الاسترخاء والاستعداد للنوم. عندما يتأخر ارتفاع الميلاتونين، قد يتأخر الوصول لحالة “التهدئة” اللازمة، فيبقى الدماغ في وضع استجابة للمثيرات.

إلى جانب الضوء، تلعب طبيعة المحتوى دورًا مهمًا: فالمقاطع السريعة، الألعاب، الفيديوهات المثيرة، أو المحتوى الذي يحمل مشاعر قوية (قلق/توتر/إثارة/عنف) قد يرفع مستوى التنشيط العصبي. وعند دخول النوم، قد تظهر “بقايا” هذا التنشيط على شكل أحلام أكثر كثافة وارتباطًا بالمثيرات التي شاهدها الشخص قبل النوم مباشرة.

هل التغيير يحدث ببطء أم بشكل مباشر؟

تشير ملاحظات الخبراء إلى أن أنماط النوم الحديثة تتبدل تدريجيًا، خصوصًا لدى الشباب الذين يعتمدون على الهواتف لوقت متأخر من الليل. ومع تكرار التعرض للشاشة يومًا بعد يوم، يمكن أن تتشكل “عادة” تؤثر على نمط النوم ومرحلة REM ومستوى الاستقرار خلال الليل، ما يرفع احتمال اضطرابات النوم الخفيفة والأحلام المزعجة.

كيف تقلل تأثير الهاتف على أحلامك؟

لتقليل احتمالية تأثير الشاشات على الأحلام، يمكن اتباع خطوات عملية تساعد الدماغ على الانتقال التدريجي نحو الراحة:

  • تخفيف التعرض قبل النوم بمدة كافية: يُفضّل إيقاف استخدام الهاتف قبل النوم بساعة على الأقل إن أمكن.
  • تقليل المحتوى المثير: تجنب الألعاب العنيفة أو الفيديوهات السريعة المثيرة أو النقاشات المشحونة عاطفيًا في وقت متأخر.
  • تفعيل وضع الحماية من الضوء الأزرق: قد يساعد تخفيف الانبعاثات الضوئية على دعم إفراز الميلاتونين (مع الانتباه أن ذلك لا يلغي التأثير بالكامل إذا كان الاستخدام قبل النوم مستمرًا).
  • استبدال نشاط “التنشيط” بنشاط مهدئ: مثل قراءة خفيفة، تمارين تنفس، استماع لموسيقى هادئة، أو روتين ثابت قبل النوم.
  • تقليل التشتت: كلما كان الهاتف سببًا للتأخير أو التفاعل المتكرر، زادت فرص بقاء الدماغ في حالة تشغيل حتى أثناء النوم.

خلاصة سريعة

ليست القضية فقط أن الشاشات قد تؤخر النوم أو تقلل مدته، بل إن تأثيرها قد يمتد إلى محتوى الأحلام نفسه عبر تغيير التوازن داخل مراحل النوم—وخاصة REM. لذلك، تقليل التعرض للشاشة في المساء، وتهدئة طبيعة المحتوى قبل النوم، قد يساعد على أحلام أقل حدة وأكثر راحة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *