أكد السفير ياسر عثمان، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لسوريا تُعدّ خطوة سياسية ذات دلالات واسعة، لافتاً إلى أنها تمثل أول زيارة لرئيس أوروبي كبير إلى دمشق منذ نحو 16 عاماً. وأوضح أن توقيت الزيارة يعكس قراءة أوروبية لتطورات المشهد الإقليمي، ورغبة في إعادة فتح مسارات التعاون مع سوريا على خلفية محاولات ترسيخ الاستقرار.
وأشار عثمان، خلال حديثه لبرنامج عبر قناة “القاهرة الإخبارية” مع الإعلامية داليا أبو عميرة، إلى أن الزيارة تمنح سوريا مكانة محورية في حسابات العواصم الأوروبية، وتؤكد أن استعادة الأمن والاستقرار وإعادة بناء الدور الإقليمي لسوريا تعد عوامل شجعت الدول الأوروبية على مد جسور التواصل مع دمشق. واعتبر أن الرسالة الضمنية من هذه الخطوة تتمثل في تقديم صورة عن سوريا كدولة قادرة على استعادة حضورها ودورها، بما يتوافق مع احتياجات المنطقة.
وأضاف أن دلالات الزيارة لا تقف عند حدود الملف السوري وحده، بل تحمل أيضاً رسالة سياسية فرنسية واضحة. ووفقاً لما قاله عثمان، فإن فرنسا تسعى إلى استعادة مكانتها ونفوذها في منطقة الشرق الأوسط، وتبحث عن دور أكثر وضوحاً وفاعلية في القضايا الإقليمية خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل التنسيق مع الأطراف المؤثرة في المنطقة.
كما شدد السفير المصري على أن فرنسا تدرك حساسية الملف اللبناني وارتباط نجاح أي تحرك هناك بالبوابة السورية. وبيّن أن أي خطوة فرنسية في لبنان، إذا ما كانت تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة، ينبغي أن تراعي بشكل مباشر الدور السوري والواقع على الأرض، باعتبار سوريا عنصرًا مؤثرًا في موازين التوازنات الإقليمية.
ومن زاوية أوسع، رأى عثمان أن الزيارة تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة متغيرات متسارعة، ما يجعل التحرك الفرنسي ذا أهمية إضافية، ليس فقط لأنه يختبر إمكانية توسيع قنوات الحوار مع دمشق، بل لأنه يبعث أيضاً برسالة إلى شركاء إقليميين بأن باريس تعمل على إعادة التموضع السياسي بما يتوافق مع التحديات والتحولات الجارية.
وفي هذا السياق، يمكن فهم زيارة ماكرون إلى سوريا على أنها محاولة لربط مسارات السياسة والأمن الإقليميين: فمن جهة، دعم فكرة أن الاستقرار في سوريا شرط لتعزيز الاستقرار في محيطها، ومن جهة أخرى، تأكيد أن معالجة ملفات مثل لبنان لا يمكن أن تنجح دون أخذ دور دمشق في الاعتبار. وبذلك تجمع الزيارة بين رسالة سورية حول مركزية البلاد في معادلات المنطقة، ورسالة فرنسية تسعى لتعزيز الدور وإعادة التأثير في الشرق الأوسط.

التعليقات