يبدو أن الجبهة اليسرى في النادي الأهلي تحولت إلى «نقطة ضغط» متكررة خلال السنوات الماضية، حيث ارتبط مركز الظهير الأيسر بسلسلة من الإصابات القاسية التي أبعدت لاعبين مؤثرين عن الملاعب لفترات طويلة. ومع تعاقب الأسماء التي تولّت هذا الدور على مدار مواسم متعددة، تظل المشكلة واحدة: إما إصابة تعيد ترتيب حسابات الجهاز الفني من لحظة لغيرها، أو غياب طويل يفرض البحث عن حلول بديلة وإعادة بناء عناصر الخط الخلفي.
تبدأ الحكاية مع الأنجولي جيلبرتو، ثم تمر عبر تجارب متلاحقة مع أبرز الأسماء التي ارتبطت بهذا المركز، وصولًا إلى يوسف بلعمري الذي جاء في مرحلة مهمة قبل أن تتجدد الصدمة بإصابة قوية. وبين البداية والنهايات تتضح صورة متشابهة: لاعب يقدّم مستويات لافتة في الجبهة اليسرى، ثم تأتي إصابة قوية تُدخل مركز الظهير الأيسر في دوامة تغييرات متواصلة.
جيلبرتو.. ضربة وتر أكيلس وتراجع حاد في الاستمرارية
جيلبرتو كان من أبرز من شغلوا مركز الظهير الأيسر في الأهلي، وترك بصمة واضحة عبر السرعة وقدرته على دعم الهجمات من العمق اليساري، بالإضافة إلى صناعة الفرص والقيام بدور أساسي في الكرات العرضية. لكن الإصابة القوية في وتر أكيلس كانت من أصعب السيناريوهات بالنسبة لأي لاعب، إذ أثرت على استمراريته وأجبرت الأهلي على تعديل خططه الدفاعية والهجومية على الجهة اليسرى.
بعد جيلبرتو، لم يتوقف تأثير الإصابات على نفس المركز، لتستمر القصة مع لاعبين آخرين دخلوا التجربة بحثًا عن الاستقرار.
علي معلول.. إصابة قاسية بعد سنوات من التألق
التونسي علي معلول كان أحد أهم رموز الجبهة اليسرى في الأهلي، خاصة أنه جمع بين الإضافة الهجومية والانضباط الدفاعي، وساهم في صناعة الفرص وتسجيل أهداف وصناعة أخرى خلال فترات طويلة من تألق الفريق محليًا وقاريًا. غير أن إصابته في وتر أكيلس جاءت في توقيت صعب، وباتت تكرر “لعنة” المكان الذي عانى منه جيلبرتو من قبل.
غياب معلول لم يكن مجرد تبديل في خانة لاعب؛ بل هزّ جزءًا مهمًا من هوية الأهلي الهجومية من جهة اليسار، وأجبر الجهاز الفني على البحث عن بدائل قادرة على لعب نفس الدور في الدعم، والضغط، والربط بين الدفاع والهجوم.
كريم فؤاد.. قطع في الرباط الصليبي ويصطدم بحلم الاستمرار
لم تقتصر الأزمة على معلول، إذ تعرض كريم فؤاد لقطع في الرباط الصليبي، وهي إصابة غالبًا ما ترتبط بغياب طويل وتحتاج وقتًا طويلًا للتأهيل والعودة لمستوى المنافسة.
ما يزيد حساسية الأمر أن فؤاد كان في فترة بدأت تظهر فيها بصمته بوضوح، ليس فقط كظهير أيسر، بل كعنصر يمتلك مرونة في أكثر من مركز. إلا أن الإصابة أنهت خط سيره التصاعدي في لحظة احتاج فيها الأهلي إلى الاستفادة منه بشكل أكبر في الجبهة اليسرى.
يحيى عطية الله.. خبرة تُوقفها إصابة مؤثرة
المغربي يحيى عطية الله انضم لقائمة ضحايا الإصابات في اليسار، حيث لعبت إصابته دورًا في تعطل مشواره مع الأهلي. ورغم أن عطية الله جاء بخبرة ومشاركة في مباريات متعددة، إلا أن الإصابة قلّصت من إمكانية البناء عليه كحل ثابت، ودفعت الأهلي مرة أخرى لإعادة ترتيب خياراته الدفاعية.
بلعمري.. فصل جديد من مسلسل الإصابات في وقت حساس
ضمن مرحلة الاستعدادات والبحث عن حلول للموسم الجديد، ظهر يوسف بلعمري كاسم دخل في الحسابات المتعلقة بالجبهة اليسرى. لكن إصابته بقطع في الرباط الصليبي أطلقت من جديد موجة القلق حول هذا المركز، لتبدأ رحلة علاج وتأهيل طويلة، ويعود الأهلي لمأزق إيجاد بديل سريع وفعّال دون المساس بجودة الأداء.
وتزداد خطورة التحدي لأن غياب لاعب مقترح لإدارة مباراة كاملة أو لتثبيت خطة على المدى القريب يعني إعادة دمج خيارات جديدة ضمن جدول مزدحم بالبطولات، ما يجعل “دوامة” اليسار أكثر وضوحًا في كل موسم.
مركز لا يعرف الاستقرار.. لماذا يظل الأهلي في دائرة التغيير؟
تكرار السيناريو عبر أسماء متعددة يوضح أن مركز الظهير الأيسر في الأهلي لا يمر غالبًا بفترات استقرار طويلة. فمن جيلبرتو إلى معلول، ثم كريم فؤاد ويحيى عطية الله، وصولًا إلى بلعمري، كانت هناك إصابة قوية في أوقات مختلفة لكنها تتقاطع مع نفس المنطقة من الملعب: اليسار.
ولذلك لم يعد امتلاك أكثر من خيار قادر على شغل الجبهة اليسرى رفاهية، بل ضرورة فنية ترتبط بطبيعة مواسم الأهلي، وتعدد المشاركات، وطول الموسم، ومتطلبات الضغط البدني المستمر.
عموتة أمام اختبار إدارة الأزمات والتوظيف المرن
مع تولي الحسين عموتة القيادة الفنية، يصبح ملف الجبهة اليسرى اختبارًا عمليًا لقدرة المدير الفني على التحضير البدني والتكتيكي، وإدارة الغيابات دون انهيار خطة الفريق. عموتة يمتلك أدوات للتعامل، من بينها توظيف لاعبين بأدوار هجومية ودفاعية مختلفة حسب طبيعة كل مباراة، إضافة إلى إمكانية التحويل بين مراكز بعض العناصر داخل منظومة واحدة.
كما أن وجود لاعبين مثل كريم فؤاد—القادر على شغل أدوار متعددة (ظهير أيسر وأيمن وجناح)—يمنح مرونة في الحلول، ويقلل من تأثير الغياب عندما تظهر الإصابات في مفترق الموسم.
الخلاصة: تكرار الإصابات يفرض حلولًا متعددة لا بديل عنها
تبقى الجبهة اليسرى في الأهلي واحدة من أكثر المناطق التي ارتبطت بإصابات مؤثرة على مدار السنوات. ورغم أن النادي ينجح في كل مرة في إيجاد بديل، فإن تكرار نفس السيناريو يجعل الاستعداد المسبق وتعدد الخيارات شرطًا أساسيًا، سواء على مستوى التوظيف داخل الملعب أو خطط التأهيل والجاهزية الفنية.
وفي النهاية، السؤال الذي يفرض نفسه: هل يستطيع الأهلي كسر دائرة الظهير الأيسر بإدارة أكثر استباقية للملف البدني والتكتيكي، أم ستظل “اللعنة” حاضرة حتى تخرج من تأثيرها؟ الأيام القادمة ستكشف ذلك، خصوصًا مع الاستمرار في بناء الفريق وتثبيت الخطة على مدار بطولات متلاحقة.

التعليقات