التخطي إلى المحتوى

في إطار توجيهات المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وتحت مظلة تفعيل الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر المستدام، عقد الدكتور محمد مسعود، رئيس مجلس إدارة المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، اجتماعًا تنسيقيًا لمناقشة وضع خطة متكاملة لإدارة المخلفات في المدن الجديدة. ضم الاجتماع ممثلي الشركات العاملة في مجال الإدارة المتكاملة للمخلفات، لا سيما الشركات التي تمتلك خبرات ميدانية وتقنيات متقدمة لتحويل المخلفات إلى موارد وطاقة، كما حضر ممثلو هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية بالوزارة.

وأكد الدكتور محمد مسعود أن هذا اللقاء يأتي ترجمة للرؤية الاستراتيجية التي تدعم التحول نحو عمران أخضر ومستدام، في ظل الدور الذي يضطلع به المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء بتقديم حلول علمية وتطبيقية تعزز التنمية العمرانية. وأوضح أن المركز يساهم في دعم منظومة الإدارة المستدامة للمخلفات عبر تطوير الأدلة والأكواد الفنية المنظمة. ومن أبرز المخرجات التي يعمل عليها المركز: الدليل الفني لإنشاء وتشغيل محطات تدوير مخلفات البناء والهدم، إضافة إلى الكود المصري الخاص بإدارة وتدوير المخلفات الصلبة، بما يضمن توحيد المتطلبات الفنية ويعزز كفاءة التنفيذ من الجوانب الفنية والاقتصادية والبيئية.

وأشار الدكتور محمد مسعود إلى أهمية العمل على إعداد كود فني لتحويل المخلفات إلى طاقة (Waste-to-Energy)، وذلك بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية ووزارة البيئة ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة. ويهدف هذا الإطار التنظيمي إلى توفير منهجية واضحة لتطبيق التقنيات في المدن المصرية، بما يضمن سلامة العمليات واستدامتها، ويدعم التوسع في حلول تكنولوجية ذات جدوى اقتصادية وبيئية.

ومن جانبها، أوضحت الدكتورة هند فروح، مدير معهد العمارة والإسكان بالمركز ورئيس الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية بوزارة الإسكان، أن الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر المستدام تفتح فرصًا للاستثمار في تكنولوجيات حديثة وملائمة للظروف المصرية. وتركز الاستراتيجية على الانتقال من نموذج “التخلص من المخلفات” إلى نموذج “تحويل المخلفات إلى موارد وطاقة”، بما يحقق الاستفادة من القيم الاقتصادية والبيئية للمخلفات ويحد من آثارها على جودة البيئة.

وأوضحت أن المرحلة المقبلة تستهدف إعداد وتنفيذ مشروعات نموذجية في المدن الجديدة تعتمد على أحدث التكنولوجيات المناسبة لطبيعة كل مدينة وخصائص المخلفات المتاحة. وتشمل هذه التوجهات إنتاج صور متعددة من الطاقة والوقود، مثل الوقود الحيوي والوقود المشتق من المخلفات (RDF) والطاقة الكهربائية، فضلًا عن استكشاف فرص إنتاج منتجات ومواد عالية القيمة من بعض أنواع المخلفات. ومن بين هذه المنتجات مواد كربونية متقدمة والجرافين، وفقًا لدراسة الجدوى الفنية والاقتصادية ونوع المخلفات المتاحة، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي من منظومة إدارة المخلفات، وتحسين جودة البيئة في المدن الجديدة.

كما يشمل هذا التوجه—ضمن إطار الخطة المتكاملة—رفع كفاءة جمع المخلفات وفرزها من المصدر، وتحسين حلقات النقل والمعالجة، وتطوير نظم القياس والمتابعة لقياس معدلات التحويل والاستفادة، بما يدعم اتخاذ القرار على أساس بيانات واضحة. ويتكامل ذلك مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص عبر نماذج تشغيل وإدارة تستند إلى الخبرات المحلية والمعايير الفنية المعتمدة، بما يضمن تنفيذًا عمليًا وقابلًا للتوسع.

وفي ضوء ما سبق، يعكس الاجتماع التزام الدولة بتعزيز إدارة المخلفات كجزء أساسي من أجندة العمران الأخضر، وتحويل المخلفات إلى مورد تنموي يدعم الاستدامة ويقلل الانبعاثات ويُحسن جودة الحياة في المدن الجديدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *