التخطي إلى المحتوى

في مثل هذا اليوم، 20 أغسطس 2010، كتب حسام عاشور واحدًا من اللمحات الأخيرة في مسيرته مع النادي الأهلي، حين سجل آخر أهدافه بقميص المارد الأحمر في مباراة أمام طلائع الجيش، ضمن منافسات الدوري المصري. ورغم أن اللقاء انتهى بهدف دون رد، فإن هدف عاشور حمل قيمة خاصة كونه جاء في توقيت بالغ الحساسية ضمن مسار طويل من العطاء داخل القلعة الحمراء.

وجاء هدف المباراة من موقف هجومي منظم؛ حيث تلقى عاشور تمريرة داخل منطقة العمليات على حدود منطقة الجزاء من محمد أبو تريكة، ليتعامل معها بشكل مباشر عبر تسديدة قوية سكنت الشباك وتحديدًا في الدقيقة 34 من عمر اللقاء. ونجح الأهلي بذلك في حسم المباراة في وقت مبكر نسبيًا، مع الحفاظ على التقدم حتى نهاية المواجهة، ليترسخ الهدف كواحد من محطات الأهلي التي تُذكر دائمًا عند الحديث عن قيادته داخل الملعب.

وعلى مستوى السجل التهديفي مع الأهلي، كان هذا الهدف هو الثالث والأخير لحسام عاشور خلال مسيرته مع الفريق، بعد أن سبق له التسجيل في مرمى الإسماعيلي عام 2006، ثم أضاف الهدف الآخر في شباك أسيوط في عام 2007. ورغم أن عاشور لم يكن بطابع المهاجمين الذين يسجلون باستمرار، فإن أهدافه غالبًا جاءت في لحظات مؤثرة، تعكس مهارته في اقتناص الفرص من مسافات قريبة والاعتماد على توقيت مناسب للتسديد.

حسام عاشور.. نموذج للاعب القائد
يلقب حسام عاشور في ذاكرة الجماهير بأنه من أكثر لاعبي الأهلي تتويجًا بالألقاب عبر التاريخ الحديث؛ إذ حصد مع المارد الأحمر 36 لقبًا. توزعت تلك البطولات بين 12 لقبًا للدوري الممتاز، و11 لقبًا أفريقيًا، إلى جانب 10 ألقاب في السوبر المحلي، بالإضافة إلى 3 ألقاب لكأس مصر. كما تُعد مشاركاته رقمًا مهمًا في سجل النادي، حيث خاض 511 مباراة بقميص الأهلي، ليصبح أحد أكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ القلعة الحمراء.

ومع تلك الأرقام، لم تكن مساهمة عاشور رقمًا في الإحصاءات فقط، بل امتدت لمسؤولياته القيادية في وسط الملعب؛ فكان لاعب ارتكاز يؤمن التوازن الدفاعي، ويمنح الفريق القدرة على التحكم في إيقاع المباراة، فضلًا عن حضوره في الأوقات التي تتطلب خبرة وانضباطًا تكتيكيًا.

كيف انتهت حقبة عاشور مع الأهلي؟
في عام 2020، شهدت مسيرة عاشور مع الأهلي محطة جديدة؛ إذ أخطرت إدارة النادي حسام عاشور بعدم الحاجة إلى خدماته في المرحلة المقبلة. وحسب ما تم تداوله آنذاك، عرض النادي عليه حزمة امتيازات حال قرر الاعتزال، أبرزها إقامة مباراة اعتزال، والعمل في قناة النادي، إضافة إلى فترة سفر للخارج لمعايشة تمهيدًا للعمل الفني أو الإداري ضمن مسارات مرتبطة بخبرته.

لكن الخلافات التي ظهرت بين الطرفين حالت دون تنفيذ الترتيبات بالكامل، وهو ما دفع عاشور للتراجع عن قرار الاعتزال في تلك اللحظة، ليواصل مسيرته لفترة أخرى قبل أن ينتقل إلى الاتحاد السكندري. وبعد ذلك، أعلن اعتزاله كرة القدم لاحقًا، لتُغلق صفحة لاعب ارتبط اسمه بشدة بالأهلي والبطولات.

وبين هدفه في الدقيقة 34 أمام طلائع الجيش عام 2010، وما تبعه من مشوار طويل حافل بالألقاب، يظل حسام عاشور مثالًا للاعب يخدم فريقه بإخلاص ويترك أثرًا واضحًا في ذاكرة جماهير الأهلي، حتى بعد رحيل آخر دقائق من القميص الأحمر من الملعب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *