تفقد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، اليوم منطقة مارينا العلمين الأثرية على الساحل الشمالي الغربي، وذلك لمتابعة أحدث مستجدات مشروع تطوير المنطقة تمهيدًا لافتتاحها للزائرين، إلى جانب الإشراف على سير أعمال الحفائر الأثرية التي تنفذها بعثة مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار.
رافق الوزير خلال الجولة الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، ومحمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس، وأحمد أبو الفضل، مدير عام آثار المنطقة، والدكتورة إيمان عبد الخالق، مدير عام المنطقة، وعدد من مفتشي آثار المنطقة. وضمّت الجولة استعراضًا تفصيليًا لمرحلة التطوير وما تم إنجازه في الموقع، إضافة إلى الوقوف على احتياجات البعثة العاملة في أعمال الحفائر والترميم.
تاريخ المنطقة وأبرز نتائج الحفائر
استمع الوزير إلى شرح من الدكتورة إيمان عبد الخالق حول تاريخ المنطقة الأثرية ومسار أعمال الحفائر التي بدأت منذ عام 1986. وأوضح التقرير أن الحفائر أسفرت حتى الآن عن الكشف عن 44 مقبرة أثرية، إضافة إلى عدد من العناصر المعمارية واللقى الأثرية التي تعكس طبيعة المدينة وما شهدته من ازدهار خلال العصور التاريخية المختلفة.
كما استعرض الدكتور هشام الليثي مستجدات مشروع التطوير، والذي من المقرر الانتهاء منه خلال النصف الأول من العام المقبل، بما يهدف إلى رفع كفاءة الخدمات المقدمة داخل الموقع، وتحويله إلى وجهة أثرية وسياحية مميزة تستقبل الحركة السياحية الداخلية والوافدة إلى مدينة العلمين الجديدة، بما يضمن تكامل وتنوع المنتجات السياحية في المنطقة.
مكونات مشروع التطوير وخطة الزيارة
يتضمن مشروع التطوير خطة متكاملة لإدارة الموقع وحماية الأصول الأثرية، أبرزها إقامة سور خارجي لتأمين المنطقة، وإنشاء مركز للزوار يقدّم معلومات تعريفية عن تاريخ الموقع، بالإضافة إلى تصميم مسارات زيارة مخصصة للسيارات الكهربائية والمشاة بما يسهل حركة الزائرين ويضمن تجربة منظمة وآمنة. كما يشمل المشروع مخزنًا متحفيًا ومقرًا إداريًا، إلى جانب تزويد المنطقة باللافتات الإرشادية والتعريفية اللازمة لتوجيه الزائرين ورفع وعيهم بقيمة المكان.
وشدد الوزير خلال الجولة على ضرورة توفير جميع المواد والأدوات المطلوبة لبعثة الحفائر لإتمام أعمال الكشف والترميم، مؤكدًا أن توافر متطلبات الأمن والسلامة لأعضاء البعثة يمثل أولوية قصوى، مع الالتزام الصارم بوسائل الحماية والإجراءات الفنية طوال فترة العمل.
الالتزام بالجدول الزمني ودعم منتج سياحي ثقافي
وجّه شريف فتحي بضرورة الالتزام بالبرنامج الزمني المحدد مسبقًا لإنهاء مشروع التطوير، بما يضمن تحويل المنطقة إلى وجهة أثرية وسياحية متكاملة وإضافة منتج سياحي ثقافي جديد إلى جانب منتج السياحة الشاطئية الذي تشتهر به مناطق الساحل الشمالي. ويأتي ذلك في إطار اهتمام الدولة المصرية بتنمية الساحل الشمالي وتعظيم مقوماته السياحية.
حوار مع العاملين وتقدير جهود البعثة
حرص الوزير على لقاء العاملين بالموقع والاستماع إلى مقترحاتهم المتعلقة بتطوير العمل الأثري، وعلى وجه الخصوص تطوير منطقة مارينا العلمين الأثرية بما يتناسب مع قيمتها التاريخية والأثرية. كما أشاد بالجهود التي تقوم بها البعثة الأثرية المصرية، ووجّه الشكر لجميع العاملين من أثريين ومرممين وعمال حفائر، متمنيًا لهم دوام التوفيق والنجاح في أداء مهامهم.
مدينة مارينا العلمين الأثرية: موقعها وقيمتها
تقع مدينة مارينا العلمين الأثرية على الساحل الشمالي، على بعد نحو 100 كيلومتر غرب مدينة الإسكندرية. ويرتبط اكتشاف المنطقة ببداية أعمال الحفائر عام 1986، حيث تم العثور على عناصر معمارية متنوعة تعود إلى العصرين الهلنستي والروماني، بما في ذلك المباني العامة والخاصة. ومن أبرز المعالم التي تم الكشف عنها: الفوروم الروماني، والحمام الدائري، والحمام الروماني، والبازيليكا، وصهاريج المياه، بالإضافة إلى منازل بأنماط معمارية متعددة، ومجموعة من المحال التجارية، وكذلك المباني الجنائزية التي تضم مقابر مختلفة الطرز.
نشاط البعثة منذ 2023 ونتائج حفائر يوليو الماضي
تعمل بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار في المنطقة منذ عام 2023 ضمن مشروع التطوير. وخلال أعمال الحفائر التي نفذتها البعثة في شهر يوليو الماضي، تم الكشف عن 18 مقبرة أثرية، إلى جانب عدد من الدفنات السطحية والتوابيت واللقى الأثرية التي تسهم في توسيع فهمنا لبنية المدينة وتطورها عبر العصور.
وبهذه الخطوات التطويرية، تستعد منطقة مارينا العلمين الأثرية لأن تصبح محطة ثقافية وسياحية أكثر تنظيمًا وجاذبية، تجمع بين الحفاظ على الإرث الحضاري وتقديم تجربة زيارة حديثة للزائرين قبل انطلاق موسم الحركة السياحية المستهدفة في الفترة المقبلة.

التعليقات