التخطي إلى المحتوى

أكد خبراء في قطاع الغزل والنسيج والتمويل أن شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى تواجه حاجة عاجلة لتوفير نحو 2 مليار جنيه لاستكمال المرحلة الأخيرة من مشروع التطوير الشامل، بما يضمن الانتهاء من تشغيل المصبغة الجديدة وتكملة منظومة التفصيل والملابس الجاهزة، إضافة إلى إنهاء بعض أعمال البنية الأساسية والمرافق المطلوبة للتشغيل بكامل الطاقة.

وأشار الدكتور محمد هلال، خبير أسواق المال وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إلى أن سرعة توفير التمويل تمثل عاملًا حاسمًا لرفع العائد على الاستثمارات الضخمة التي ضخّتها الدولة خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى أن أي تأخير قد ينعكس على الجداول الزمنية للوصول إلى الطاقة الإنتاجية المستهدفة، ويحدّ من قدرة المجمع الصناعي على الاستفادة الكاملة من الأصول التي تم تمويلها.

وفي سياق متصل، شدد هلال على ضرورة حسم الرؤية الاستثمارية بشأن ما يُطرح من سيناريوهات تتعلق بالشراكة مع القطاع الخاص، وذلك عبر دراسة إمكانية إنشاء شركة جديدة بالشراكة لتشغيل الاستثمارات الحديثة، مع الاستمرار في تشغيل الماكينات القديمة داخل الشركة القائمة. واعتبر أن وضوح النموذج التشغيلي والملكية والإدارة يساعد في الحفاظ على وحدة منظومة الإنتاج ويعظم كفاءة استخدام الأصول التي تم إنفاق مليارات الجنيهات عليها.

وتناول الخبراء حجم مشروع التطوير، مؤكدين أنه يمثل الأكبر لتحديث قطاع الغزل والنسيج في مصر والشرق الأوسط، حيث تجاوزت استثماراته في المحلة وحدها نحو 24 مليار جنيه ضمن برنامج قومي لتطوير شركات الغزل والنسيج التابعة لقطاع الأعمال العام، بإجمالي تكاليف تقديرية تصل إلى 80 مليار جنيه.

وأوضح مهندس أشرف بدوي، خبير صناعة الغزل، أن المشروع شمل بناء مصانع جديدة بالكامل، إلى جانب تحديث مصانع قائمة وتركيب مئات الماكينات الحديثة من شركات عالمية. كما تضمن تنفيذ وحدات إنتاج متخصصة عبر مراحل مختلفة مثل الغزل بجميع أنواعه، إضافة إلى وحدات النسيج والتجهيز والصباغة والوبريات، مع الإشارة إلى أن مصنع غزل (1) يُعد من أكبر مصانع الغزل عالميًا من حيث عدد المرادن تحت سقف واحد، كذلك مصنع 4، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويقلل الفاقد.

كما شمل التطوير تحديث منظومات الخدمات والبنية التحتية اللازمة للعملية الإنتاجية، مثل شبكات الكهرباء ومحطات المحولات، ومرافق المياه، والطرق الداخلية، والمخازن، وغيرها من متطلبات التشغيل المستمر، وهو ما يضمن جاهزية المجمع الصناعي للتعامل مع الارتفاع المتوقع في حجم الإنتاج بعد اكتمال المراحل المتأخرة.

وفيما يتعلق بأهمية المصبغة، أكد الخبراء أن المصبغة الجديدة تُعد حلقة محورية لتحقيق التكامل الصناعي داخل المجمع، لأنها ترتبط مباشرة بتحويل الخيوط والأقمشة إلى منتجات نهائية مطابقة للمواصفات. كما تمثل خطوة الملابس الجاهزة والتفصيل نقطة تحول في نموذج التصدير من تصدير خامات أو منتجات وسيطة، إلى تصدير سلع نهائية ذات قيمة اقتصادية أعلى.

وأبرز بدوي أن استكمال التمويل سيؤدي إلى تسريع تشغيل جميع مراحل المشروع، ورفع الطاقة الإنتاجية، وتحسين جودة المنتج النهائي، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق العالمية. وبالإضافة إلى زيادة الصادرات، فإن هذا التوجه من شأنه دعم فرص العمل داخل سلاسل القيمة المرتبطة بالتشغيل والصيانة والجودة واللوجستيات.

وتستهدف خطة التطوير رفع مؤشرات الإنتاج بشكل كبير بعد استكمال المشروع، حيث يُنتظر أن ترتفع الطاقة الإنتاجية للغزل إلى نحو 188 ألف طن سنويًا بدلًا من قرابة 35 ألف طن قبل التطوير. كما تستهدف الخطة زيادة قدرة النسيج إلى نحو 198 مليون متر سنويًا مقارنة بنحو 50 مليون متر قبل التطوير، مع رفع إنتاج الملابس الجاهزة والمشغولات إلى حوالي 50 مليون قطعة سنويًا بدلًا من 8 ملايين قبل التطوير.

وبذلك، يركز التمويل المطلوب على إنهاء المكونات التشغيلية المتبقية التي تمثل مفاصل رئيسية في سلسلة الإنتاج بدءًا من الغزل مرورًا بالنسيج والتجهيز والصباغة، وصولًا إلى التفصيل والملابس الجاهزة، بما يضمن تعظيم العائد من مشروع تحديث صناعي واسع يهدف إلى ترسيخ مكانة مصر كقوة تصنيعية في قطاع الغزل والنسيج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *