قالت جينجر تشابمان، عضو الحزب الجمهوري الأمريكي، إن المشهد في الولايات المتحدة يشهد تزايدًا في النزاعات المتعلقة بشركات التكنولوجيا الكبرى، مشيرة إلى أن القلق الأساسي يتمحور حول تضخم نفوذ هذه الشركات وقدرتها الواسعة على الوصول إلى البيانات الأمريكية، فضلًا عن تأثيرها في أنماط السلوك داخل المجتمع.
وفي مداخلة لبرنامج «مطروح للنقاش» مع الإعلامية فيروز مكي عبر قناة القاهرة الإخبارية، أكدت تشابمان أن المشكلة لا تقتصر على جانب الخصوصية فقط، بل تمتد إلى آثار ملموسة قد تمس الأطفال والبالغين على حد سواء. ووفقًا لرؤيتها، ما يزال الإطار التنظيمي الحالي غير كافٍ لاحتواء سلوكيات الشركات أو فرض قيود فعالة عليها، وهو ما يجعل القضية أكثر إثارة للجدل داخل الولايات المتحدة مع تزايد الحوادث والانتقادات.
وشددت على أن شركات كبرى مثل «ميتا» و«فيسبوك» و«جوجل» تجمع بيانات المستخدمين، كما تلعب شركات الذكاء الاصطناعي دورًا متزايدًا في معالجة هذه البيانات وتحويلها إلى أدوات قادرة على التأثير. وأوضحت أن هذا التراكم يتيح للشركات قدرة أكبر على فهم تفضيلات الأفراد واستهدافهم، وقد يؤثر في سلوكهم بطرق قد لا تكون واضحة للمستخدمين.
وأضافت تشابمان أن استخدام البيانات قد يمتد إلى تحديد ما إذا كان الشخص مؤهلًا للحصول على خدمات أو منتجات بعينها، بما يشمل عوامل مرتبطة بالفرص والخدمات العامة والخاصة. ومن الأمثلة التي أشارت إليها: إمكانية التأثير على فرص القبول في جامعة معينة، أو الاستفادة من مزايا محددة، أو حتى القدرة على الحصول على قرض.
ولتعميق الصورة، يبرز هذا الجدل ضمن نقاش أوسع حول «الاقتصاد القائم على البيانات» في الولايات المتحدة، حيث يُنظر إلى الخوارزميات وأساليب التخصيص الإعلاني كآلية تأثير غير مباشرة. كما يتصل الموضوع بتحديات مثل شفافية جمع البيانات، ووضوح كيفية استخدامها، وحدود ما إذا كانت الجهات المعنية تملك حق الاعتراض أو معرفة الأسباب التي تقف خلف بعض القرارات أو الترشيحات.
وفي هذا السياق، يزداد الاهتمام أيضًا بالتمييز المحتمل عبر البيانات والاستهداف الخوارزمي، وبمسؤولية المنصات عن الأثر الاجتماعي والنفسي، إضافة إلى المخاطر المتعلقة بالتلاعب بالمعلومات أو تكوين «فقاعات» معرفية تعيد تشكيل اهتمامات المستخدمين. لذلك، فإن الدعوات لتقوية القواعد الرقابية، ورفع مستوى الإفصاح، ومراجعة آليات الضبط على مستوى الشركات والمنصات، أصبحت من النقاط المحورية في الجدل الأمريكي المتصاعد.
وخلاصة القول إن تشابمان ترى أن استمرار تضخم القوة الرقمية لشركات التكنولوجيا، دون أدوات رقابية كافية، قد يحول البيانات إلى نفوذ ينعكس على قرارات مهمة في حياة الأفراد وفرصهم، الأمر الذي يجعل القضية من الملفات الساخنة التي تتوسع بشأنها النقاشات السياسية والقانونية في الولايات المتحدة.

التعليقات