أكد محمد فوزي، الباحث في شؤون الأمن الإقليمي، أن لقاء المسئولين المصريين بوفد حركة حماس، برئاسة خليل الحية، يأتي ضمن مسار تحركات القاهرة الرامية إلى تسريع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأوضح أن هذه اللقاءات تُعد جزءًا من جهود منظمة لإزالة العوائق التي قد تؤثر على الانتقال من مرحلة إلى أخرى وفق ما ينص عليه التفاهم بين الأطراف.
وشدد فوزي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “اليوم” عبر فضائية “دي أم سي”، على أن التعامل مع ملف سلاح حماس يُنظر إليه بوصفه عنصرًا قد يساهم في تخفيف إحدى أبرز نقاط التعقيد أمام الانتقال إلى المرحلة الجديدة. وأشار إلى أن مصر تعمل، بالتوازي، على بناء توافق مصري-عربي-إقليمي-دولي بشأن كيفية إدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، بما يضمن أن تبقى إدارة الملف تحت مظلة القرار الفلسطيني.
ماذا تستهدف التحركات المصرية خلال المرحلة المقبلة؟
وفقًا لما طرحه الباحث، فإن المساعي المصرية لا تقتصر على متابعة تطبيق بنود التهدئة، بل تمتد إلى معالجة القضايا المرتبطة بترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار. وتشمل هذه القضايا -بحسب السياق العام للمفاوضات- مسألة آليات التنفيذ، ومسارات الرقابة والضمانات، وسبل منع الانزلاق إلى جولات جديدة من التصعيد، إضافة إلى تحديد أدوار الأطراف الإقليمية والدولية دون الانتقاص من حقوق الفلسطينيين في تقرير مستقبل القطاع.
ضغوط أمريكية على إسرائيل واستمرار التحديات الميدانية
تابع فوزي أن هناك ضغوطًا أمريكية تُمارس على إسرائيل للالتزام بالاتفاق، رغم استمرار العمليات العسكرية في القطاع. وأكد أن هذا التباين بين الالتزامات المعلنة على مستوى التفاهمات وبين واقع العمليات العسكرية يظل عاملًا قد يبطئ تنفيذ المراحل أو يخلق فجوات في تطبيق البنود.
ولفت إلى أن التصعيد الإسرائيلي لا يقتصر على غزة وحدها، بل يمتد إلى مناطق أخرى في الإقليم، ما يزيد من تعقيد المشهد ويؤثر على فرص الاستقرار، خصوصًا في ضوء التداخلات بين الجبهات الإقليمية.
امتداد التصعيد إلى لبنان وسوريا
وأوضح فوزي أن التصعيد يمتد أيضًا إلى لبنان وسوريا، مع تصاعد ملحوظ في التحركات داخل الأراضي السورية. وأشار إلى أن تنامي وتيرة التوترات في أكثر من ساحة قد يجعل أي ترتيبات لوقف إطلاق النار أكثر هشاشة، ويزيد من الحاجة إلى مسار دبلوماسي نشط ومتواصل لإدارة الأزمات ومنع اتساع دائرة العنف.
أهمية التوافق الإقليمي والدولي لإدارة غزة بعد الحرب
وفي سياق الجهود المصرية، أكد الباحث أن بناء توافق حول إدارة غزة بعد الحرب يمثل ركيزة أساسية لضمان الاستدامة. وركّز على أن الهدف هو صياغة ترتيبات تضمن استقرار الأوضاع وتسمح بإعادة بناء المؤسسات والخدمات تدريجيًا، مع الحفاظ على المبدأ الأبرز: بقاء القرار فلسطينيًا. كما يُفهم من هذا الطرح أن مصر تسعى إلى خلق إطار سياسي يوازن بين الاحتياجات الأمنية والاعتبارات الإنسانية ومتطلبات إعادة الإعمار.
وخلاصة القول، فإن اللقاءات المصرية مع حماس تُقرأ كحلقة ضمن سلسلة تحركات إقليمية تستهدف دفع تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، عبر معالجة ملفات حساسة مثل سلاح الفصائل، وتكثيف الجهود لبلورة تفاهمات تضمن انتقالًا أكثر سلاسة نحو المرحلة المقبلة، وسط ضغوط دولية وتحديات ميدانية تمتد آثارها إلى أكثر من ساحة في المنطقة.

التعليقات