نظم معهد الخدمات المالية، الذراع التدريبي للهيئة العامة للرقابة المالية، برنامجًا تدريبيًا متقدمًا لعدد من كوادر الهيئة العامة للرعاية الصحية، بمشاركة 30 متدربًا. جاء البرنامج ضمن أولى المخرجات العملية لمذكرة التفاهم بين الجانبين، وركز على مجموعة من الموضوعات المتخصصة في التأمين الطبي وارتباطه بسلاسل القيمة الصحية، إلى جانب تعميق فهم المتدربين لأدوات القطاع المالي غير المصرفي التي يمكن توظيفها في منظومات الرعاية الصحية.
شمل البرنامج محاور رئيسية مثل إدارة المطالبات وكيفية تحسين كفاءة معالجتها، وموضوعات إدارة الموافقات المتعلقة بالحالات الطبية وقرارات الاستحقاق، إضافة إلى آليات التعامل مع الرعاية للحالات المزمنة وفق ضوابط تضمن الجودة والاستدامة. كما تم تناول دور الشبكات الطبية وآليات تنظيم التعاون مع مقدمي الخدمة بما يضمن الانضباط التشغيلي وتحقيق أفضل مخرجات للمريض.
وتضمنت الدورات كذلك جوانب فنية وتشغيلية في مجال التأمين الطبي، مثل أساليب الاكتتاب والتسعير، وضبط التكاليف، وتقييم المخاطر، مع التركيز على كيفية بناء نماذج تسعير تتناسب مع طبيعة الخدمات الصحية وتباين معدلات الاستخدام. كما تناول البرنامج آليات اكتشاف ومنع الغش في التأمين الطبي، وسبل تعزيز الضوابط الداخلية والتحقق من البيانات والأدلة بما يقلل الخسائر المالية ويحمي حقوق المؤمن لهم.
ومن الجانب التشريعي والتنظيمي، ركز البرنامج على الإطار التشريعي والتنظيمي للتأمين الطبي في ضوء قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024، بما يساعد المشاركين على ربط الممارسة العملية بالالتزامات النظامية ومعايير الحوكمة.
وأكد المتحدثون أن البرنامج يمثل خطوة محورية نحو بناء قدرات كوادر الهيئة العامة للرعاية الصحية في التعامل مع الأنشطة المالية غير المصرفية المرتبطة بالقطاع الصحي، بما يدعم تطوير منظومة الرعاية الصحية ويعزز قدرتها على الاستفادة من التمويل والتأمين والاستثمار، إضافة إلى توظيف أدوات التكنولوجيا المالية والتأمينية لدعم كفاءة التشغيل ورفع جودة الخدمة.
كما ناقش البرنامج بصورة عملية كيف يمكن استخدام أدوات التمويل غير المصرفي في تعزيز الاستدامة، عبر استكشاف فرص مثل صناديق الاستثمار المتخصصة في القطاع الصحي ودعم تنويع مصادر التمويل، إلى جانب تسليط الضوء على دور الابتكار والتكنولوجيا في تحسين إدارة البيانات والتنبؤ بالمخاطر واتخاذ القرار.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إلى أهمية توظيف أدوات القطاع المالي غير المصرفي في القطاع الصحي، بما ينعكس على رفع جودة الخدمات وتعزيز استدامة القطاع الطبي وتحسين حوكمته، فضلًا عن زيادة جاذبيته أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية. كما لفت إلى أن القطاع الصحي يُعد من المجالات الواعدة عالميًا ومحليًا، وأن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات أصبح عاملًا مهمًا في تسريع الابتكار وتطوير حلول التأمين والخدمات الطبية.
وأكدت الهيئة العامة للرعاية الصحية أن نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل والتوسع في تقديم الخدمات الصحية يفتح آفاقًا أوسع أمام الاستثمار، مشددين على أهمية تعظيم الاستفادة من الأسواق المالية والأدوات المالية غير المصرفية لتدعيم النمو والاستدامة. وأوضحوا أن تأهيل المتدربين في مجالات التسعير والاكتتاب وأدوات سوق المال المرتبطة بالرعاية الصحية يعد استثمارًا في العنصر البشري وبناء كوادر قادرة على تحويل المعرفة إلى تطبيقات تدعم منظومة العمل.
وفي النهاية، يستهدف هذا التعاون دعم تنمية القطاعين الصحي والمالي غير المصرفي، وتعزيز استدامة منظومة التأمين الصحي الشامل من خلال بناء قدرات متخصصة، وتطوير أدوات وخدمات مالية وتأمينية مبتكرة، مع الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في إدارة وتطوير منظومة الرعاية الصحية.

التعليقات